فنون

فاروق هلال .. حين يصبح الفنان ذاكرة أجيال

كتابة وحوار: زهراء فائق علوان

وصية في أيامه الأخيرة تحوّلت إلى حفل وفاء، وشهادات تستعيد مسيرة موسيقار أسهم في صناعة النجوم وترسيخ ملامح الأغنية العراقية.

لم يكن رحيل الموسيقار العراقي فاروق هلال غيابًا لفنان فحسب، بل كان غياب واحد من الأسماء التي ارتبطت بمرحلة مهمة من تاريخ الموسيقى والأغنية العراقية، وبمسيرة أجيال من الفنانين الذين وجدوا فيه معلّمًا وصانعًا للمواهب وصاحب رؤية فنية وإنسانية.

وفي جمعية نخيل عراقي الثقافية، أُقيم حفل فني وثقافي تخليدًا لذكرى الموسيقار الراحل، بحضور وكيل وزارة الثقافة قاسم السوداني، ورئيس جمعية نخيل عراقي الثقافية الدكتور مجاهد أبو الهيل، إلى جانب نخبة من كبار الفنانين، بينهم سعدون جابر ورضا الخياط وفؤاد ذنون وأمل خضير ومحمد الشامي وقاسم ماجد وكريم الرسام، فضلًا عن عدد كبير من الشعراء والموسيقيين والإعلاميين والشخصيات الثقافية والاجتماعية. غير أن الحفل لم يكن مجرد مناسبة لاستذكار اسم فني رحل، إذ حمل خلفه حكاية شخصية ووصية تركها فاروق هلال قبل رحيله، وتحوّلت على يد الفنان كريم هميم إلى مشروع وفاء جمع محبيه وتلامذته وزملاءه، واستعاد شيئًا من حضوره من خلال الموسيقى والكلمة والشهادة.

كريم هميم: نفذت وصية فاروق هلال.. وحملت أمانته في رقبتي

* كنتَ صاحب المبادرة والقائم على الحفل، فما الذي دفعك إلى إقامة هذا الوداع؟ وهل كان الأمر مرتبطًا بوصية شخصية من فاروق هلال؟

– نعم، هذا الحفل كان تنفيذًا لوصية الأستاذ الراحل فاروق هلال، رحمه الله. في أيام مرضه الأخيرة كنا نجلس معًا، وكان ابن أخيه أحمد إلى جانبي، فقال لي فاروق: «كريم، أرجوك أنت، وليس غيرك».

كان يعرف أن أيامه أصبحت معدودة، وقال لي إنه يشعر بأن جسده قد أنهك، وأنه لم يعد يملك الكثير من الوقت.

وكان أكثر ما يؤلمه أن يرحل من دون وداع يليق به. بقيت هذه الكلمات في ذاكرتي، وشعرت أنني أحمل أمانة في رقبتي، وكان لا بد أن أنفذها.

فاروق هلال كان رجلًا استثنائيًا في عطائه، ومعلّمًا بحق، وقد عانى كثيرًا في أيام مرضه. وللأسف، لم تكن هناك متابعة بالشكل الذي يليق بحجم هذه القامة، سواء من وزارة الثقافة أو النقابة أو الجهات المعنية بالشأن الفني.

وأحب أن أذكر هنا الدكتور عارف الساعدي مستشار رئيس الوزراء بكل احترام وتقدير، لأنه كان متواصلًا معي ومع فاروق، ولم يقصر في هذا الجانب. لكن غياب التشييع الذي يليق بفاروق هلال كان أمرًا يؤلمني، ولذلك كان هذا الدافع، إلى جانب وصيته الشخصية، سببًا أساسيًا في أن أقيم له حفل وداع يليق باسمه وتاريخه. والحمد لله، استطعنا أن نقدم حفلًا مميزًا يليق بتاريخ الأستاذ فاروق هلال، وأعتقد أنه كان من أجمل وأكبر مشاهد الوفاء له.

* لم يكن تأبينًا بقدر ما كان تأسيسًا للوفاء .. ماذا أردت أن تقول من خلال الحفل للوسط الفني والثقافي؟

– لم أرد أن يكون الحفل مجرد تأبين لفاروق هلال، بل أردته بداية جديدة للمحبة في الوسط الموسيقي، وتأسيسًا لثقافة الوفاء بأسمائنا الكبيرة.

* لماذا ننسى هذه الأسماء؟ كم فاروق هلال يمكن أن يأتي بعد ثلاثين أو أربعين أو مئة سنة؟ ومتى سنجد شخصية أخرى تشبه طالب القره غلي، أو ملحنًا بحجم محسن فرحان أو جواد أموري، وغيرهم من المبدعين الكبار؟

– هذا هو الأمر الذي يؤلم القلب، ولذلك كنت أريد أن أقول إن علينا ألا نترك هذه القامات تغيب مرتين؛ مرة حين يرحل أصحابها، ومرة حين ننسى ما قدموه. الحفل كان رسالة بأن الوسط الموسيقي يستطيع أن يجتمع عندما تكون هناك محبة حقيقية ووفاء حقيقي.

* من فاروق هلال.. إلى كل من شارك في الوفاء .. كيف تصف مشاركة الفنانين والموسيقيين في الحفل؟

– لم أكن وحدي في هذا العمل. كنت واحدًا من الأيادي التي صفقت لهذا العملاق. كان معي الفنان الملحن والمطرب قاسم ماجد، والدكتور كريم الرسام ومجموعة من الموسيقيين الرائعين الذين ساهموا في إنجاح الحفل، وكان الجميع يعملون بدافع المحبة والاحترام لفاروق هلال. وكانت معنا الفنانة القديرة أمل خضير، وهي بالنسبة لي أيقونة للود والمحبة والتواضع والوفاء. كما شاركت الفنانة نوال خان، المقيمة في إنجلترا، وقد جاءت على نفقتها الخاصة وتكفلت بمصاريف سفرها من أجل أن تكون حاضرة في هذه المناسبة. وكان معنا الفنان نجاح عبد الغفور، والشاعر ليث البغدادي، والفنان هادي الشاطئ، وهو من الأصدقاء منذ مرحلة التأسيس. وشارك أيضًا عدد من الشباب والفنانين الذين قدموا أعمالًا خاصة بفاروق هلال، وكان من بينهم الشاب الذي قدم ما أعدّه من أجمل الألحان الخاصة بالراحل، إلى جانب الشاعر الكبير الدكتور عارف الساعدي، الذي شارك بقصيدة غنائية بأداء الفنان عماد الرماح. كما قدم الفنان خميس عبد الوهاب أغنية للفنان فاروق هلال، من كلمات محمد المحاويلي وألحان الملحن الأكاديمي أحمد هيكل. وكان معنا الفنان محمود أنور، الذي شارك من خلال مادة مصورة، وكذلك الفنان محمد الشامي الذي أدى أغنية «قالوا لي راح ومشّى الحال». ولا بد من توجيه الشكر إلى فرقة «ناسا» بقيادة الفنان صالح العود، وعازف العود فاضل المياحي ومجموعة من طلابه، الذين قدموا مقطوعة خاصة بالأستاذ فاروق بهذه المناسبة.

* الوفاء لفاروق هلال تجاوز حدود العراق .. هل وصلتكم رسائل مشاركة أو تضامن من فنانين خارج العراق؟

– نعم، وصلت محبة فاروق هلال من أماكن مختلفة في العالم، وهذا الأمر كان مؤثرًا جدًا بالنسبة لي. يكفينا فخرًا أن الشاعرة ساجدة الموسوي شاركت في تشييعه وأرسلت قصيدة بصوتها. كما اتصل الدكتور مفيد الناصح، وهو من أساتذتنا وملحنينا الكبار، من أوروبا، وعبّر عن تقديره للمبادرة. واتصل أيضًا الأستاذ خليل إبراهيم، عازف الكمان والموزع والملحن المقيم في الولايات المتحدة، وأبدى رغبته في إقامة حفل وفاء خاص لفاروق هلال. كما بعث الفنان الكبير محمود أنور فيديو تعزية، إلى جانب عدد كبير من الفنانين والشباب الذين ساهموا في المناسبة ولو عن بُعد. لذلك أشعر بالفخر، وأشعر أنني أوفيت وكنت بارًا للأستاذ فاروق هلال، ونفذت الأمانة التي وضعها في رقبتي.

نزار كاظم.. حين أعاد لحن فاروق هلال حضوره إلى المسرح

ومن اللحظات اللافتة والمؤثرة في حفل الوفاء، أداء المطرب نزار كاظم لرائعة الشاعر الكبير فالح حسون الدراجي «راح أموت وما أشوفك يا عراق»، وهي من ألحان الموسيقار الراحل فاروق هلال.

استطاع نزار كاظم أن يكسب تفاعل الجمهور الحاضر عندما اختار أن يؤدي الأغنية بمفرده، مصاحبًا صوته بآلة العود، في أداء اتسم بالبساطة والحميمية، وترك مساحة واسعة للكلمة واللحن كي يصلا إلى الجمهور من دون وسيط.

وتكتسب الأغنية خصوصية استثنائية، كون كلماتها تعكس جانبًا من معاناة فاروق هلال عندما داهمه المرض في القاهرة، إذ نجح الشاعر فالح حسون الدراجي في تحويل تلك المعاناة الشخصية إلى نص غنائي واسع الدلالة، يتجاوز تجربة صاحبه ليصبح تعبيرًا عن وجع كل عراقي أثقلته الغربة، وضغطت عليه ظروف الحياة نفسيًا وصحيًا وعاطفيًا، وأتعبه الحنين إلى الوطن وإلى من يحب.

أما فاروق هلال، فقد صاغ هذه الكلمات بلحن مشبع بالشجن والحنين، ليقدم أغنية نازفة بالمشاعر والأشواق والحنين إلى العراق، وقادرة على استعادة وجع التجربة كلما عادت إلى الواجهة.

وكان اختيار نزار كاظم أن يؤديها بصوته ومصاحبًا نفسه على آلة العود من أكثر لحظات الحفل تأثيرًا؛ إذ بدا وكأن لحن فاروق هلال يستعيد حضوره من جديد، وأن الفنان الذي غاب جسدًا ما زال قادرًا على الحضور من خلال موسيقاه. وهنا تتجلى إحدى أهم وظائف الفن: أن يمنح الراحل فرصة أخرى للكلام، وأن يجعل اللحن ذاكرة مفتوحة لا يغلقها الرحيل.

زيدان الربيعي: الكتاب يحفظ ما قد تنساه الذاكرة

* هل كان هدفك من الكتاب أن توثّق سيرة موسيقار، أم أن تحفظ جزءًا من ذاكرة العراق الثقافية قبل أن يضيع مع رحيل جيله؟

– الهدفان اجتمعا معًا في كتابي «فاروق هلال.. النهر النغمي الثالث 1937-2025»، الذي صدر في العام الماضي. حاولت توثيق مسيرة فاروق هلال الفنية من خلال شهادته هو، لأن شهادة صاحب التجربة تبقى أكثر دقة وأقرب إلى الحقيقة من مصادر أو آراء قد تكون بعيدة عن تفاصيل التجربة. وقد تعاون فاروق هلال معي بشكل كبير، وخصص وقتًا طويلًا للحديث عن محطات حياته الفنية، لكنه كان حريصًا على عدم الخوض في حياته الخاصة، وهذا حقه. صدر الكتاب وفاروق هلال ما زال حيًا، وأقيم حفل توقيع كبير في قاعة نخيل عراقي، بمبادرة من رئيس منظمة نخيل عراقي الأستاذ مجاهد أبو الهيل. وكان فاروق سعيدًا جدًا وهو يرى القاعة ممتلئة بالشخصيات الفنية والثقافية والحكومية والأدبية.

كما أنني تنازلت عن حقي في توقيع الكتاب للحاضرين وأسندت مهمة التوقيع إلى فاروق هلال نفسه، حتى يعيش تلك اللحظة ويرى محبة الناس له.

وأؤمن بأن الكتاب هو من أهم الوسائل التي تحفظ تاريخ الشعوب ورموزها. فبعد رحيل الإنسان تُقال الكلمات وتنتشر الذكريات، لكنها قد تتلاشى إذا لم تتحول إلى وثيقة. وكان فاروق يرى أن كتابي، إلى جانب رسالة الماجستير للباحثة سماح قحطان خضر، يمكن أن يساهما في تخليده لدى الأجيال المقبلة، فضلًا عن ألحانه وأعماله التي ستبقى شاهدة على تجربته.

كريم الرسام: فاروق هلال كان مربي الأجيال وصانع النجوم

* بصفتكم رئيسًا لجمعية الموسيقيين العراقيين، ماذا يعني لكم رحيل فاروق هلال؟

– فاروق هلال كان بالنسبة لنا مربي الأجيال وصانع النجوم. بدأت معرفتي به منذ سبعينيات القرن الماضي، وأصبحت علاقتي به أقرب منذ عام 1977، عندما كنت طالبًا في المرحلة الثانوية، واختارني ضمن مجموعة من الأصوات للمشاركة في فعاليات المركز الثقافي العراقي. ما نشهده اليوم لا ينبغي أن يكون مجرد مناسبة عابرة، وإنما هو تذكير بمكانة فاروق هلال وبما قدمه للفن العراقي. لقد كان حاضرًا في مسيرة عدد كبير من الفنانين، وقدم أعمالًا لمطربين كبار، من بينهم مائدة نزهت وياس خضر وحسين نعمة، إلى جانب الفنان الخليجي عبد الله الرويشد. ومن مسؤوليتنا اليوم الحفاظ على حقوق الفنانين وإرثهم، والعمل على توثيق أعمالهم وحمايتها للأجيال المقبلة.

أمل خضير: فقدنا إنسانًا وفنانًا لا يُعوّض

* بعد رحيل الموسيقار فاروق هلال، ما أبرز ما بقي في ذاكرتكِ عنه؟

– فاروق هلال كان إنسانًا لا يُنسى. عندما جئت إلى الإذاعة والتلفزيون في بداياتي، احتضنني وقدم لي ثلاثة ألحان في مرحلة مبكرة من مسيرتي، كما شاركت معه في عدد من الأعمال والأوبريتات. لذلك فإن رحيله لم يكن فقدان موسيقار فقط، بل فقدان إنسان جمع بين الموهبة والأخلاق والإنسانية. أتمنى أن تستمر مثل هذه المبادرات في استذكار فاروق هلال، وأن تبقى تجربته حاضرة أمام الفنانين والمطربين والملحنين الشباب. كان يمتلك خطًا فنيًا واضحًا ورؤية خاصة، ومن المهم أن تتعلم الأجيال الجديدة من تجربته ومواقفه ومسيرته.

قاسم ماجد: كان صانع أجيال وقائدًا لحركة فنية

* في رأيك، ما أبرز البصمات التي تركها فاروق هلال في الموسيقى العراقية؟

– فاروق هلال كان صانع أجيال، ولم يكن دوره مقتصرًا على تقديم الألحان، بل أسهم في صناعة وتوجيه أجيال من الفنانين والشعراء والمطربين. وفي ثمانينيات القرن الماضي كان أشبه بقائد لحركة فنية، من خلال الفرق الفنية والأعمال الغنائية التي قدمها، وفتح المجال أمام أصوات وملحنين شباب. ومن الصعب أن يتكرر شخص يحمل ذلك المزيج من الروح الفنية والإنسانية. كان كريمًا ومعطاءً، ولم يكن يتردد في مساعدة الفنانين، حتى إنه كان ينفق من ماله الخاص لمساعدة بعضهم ممن لم تكن لديهم الإمكانات للوصول إلى فرص فنية. لذلك فإن إرث فاروق هلال لا يتمثل في ألحانه فقط، وإنما في دوره في صناعة جيل كامل وفتح الأبواب أمام الآخرين.

نجاح عبد الغفور: لم يرحل فنيًا.. رحل جسدًا

* من وجهة نظركم كفنان، ما البصمة التي تركها فاروق هلال في الأغنية والموسيقى العراقية؟

– أتقدم بالتعازي إلى الأسرة الفنية العراقية برحيل أستاذي فاروق هلال. لقد أثرى المكتبة الغنائية العراقية بجمل لحنية جميلة، ولم يرحل فنيًا؛ رحل جسدًا، وبقي فصلًا مهمًا من ذاكرة الأغنية العراقية. كان يمنح الكلمات روحًا لحنية عذبة، وكان دقيقًا في اختيار المطرب القادر على التعبير عن الأغنية بصدق وإحساس. وكان يريد للأغنية أن تعيش في الذاكرة، لا أن تكون عملًا عابرًا. كما استطاع أن يوظف المقام العراقي داخل الأغنية الحديثة بصورة مميزة، ومن أمثلة ذلك أغنية «كلمن يحن لأهله»، إلى جانب أعمال أخرى قدمها، كما منح عددًا من ألحانه لشقيقه الفنان الراحل صلاح عبد الغفور. وكان يؤمن بأن الأغنية العراقية قادرة على عبور الحدود، لذلك قدم أعمالًا لفنانين من الخليج، ومن بينها أغنية «علمني عليك» للفنان عبد الله الرويشد. وهذا ما أتمنى أن تتعلمه الأجيال الجديدة: أن تصنع فنًا يبقى، لا فنًا يمر.

من حفل وداع إلى ذاكرة مستمرة

بين وصية تركها فاروق هلال في أيامه الأخيرة، ومبادرة حملها كريم هميم بوصفها أمانة شخصية، وحضور فني وثقافي واسع، وشهادات استحضرت جوانب مختلفة من تجربته، بدا الحفل أكبر من مجرد مناسبة للوداع. كان الكتاب حاضرًا بوصفه وثيقة، والأغنية بوصفها ذاكرة، والشهادة بوصفها مسؤولية، فيما اجتمع الفنانون حول اسم لم يكن حضوره مرتبطًا باللحن وحده، وإنما بما تركه من أثر في الإنسان والفنان معًا. وربما كانت القيمة الأهم في هذه المناسبة أنها أعادت طرح سؤال طالما تأخر طرحه: كيف نحافظ على ذاكرة رموز الفن العراقي قبل أن تتحول سيرهم إلى حكايات متفرقة؟ فالفنان لا تخلده المناسبات وحدها، وإنما تخلده أعماله، والكتب التي توثق تجربته، والأرشيف الذي يحفظ صوته وألحانه، والدراسة التي تمنح تجربته مكانها في تاريخ الثقافة. ومن هنا، فإن الوفاء الحقيقي لفاروق هلال لا ينتهي بانتهاء الحفل؛ بل يبدأ من لحظة تحويل المحبة إلى مشروع توثيق، وتحويل الذكرى إلى معرفة، وتحويل الإرث الفني إلى مادة تصل إلى الأجيال الجديدة.

فحين يغيب الفنان، تبقى مهمتنا ألا نتركه يغيب عن الذاكرة.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان