خالد جاسم
شخصيا لاأحب ولاأرغب حضور احتفاليات أو مراسيم الملتقيات التأبينية لأية شخصية رياضية رغم اضطراري المشاركة في بعض من تلك المناسبات لأسباب بروتوكولية أو نوع من المجاملة التي نضطر اليها أحيانا في عملنا الصحفي . وأسباب عدم رغبتي أو قناعتي الحضور في مثل هكذا أحداث تنطلق أساسا من مبدأ هو اننا نقيم مثل هذه المناسبات بعد ان نفقد أعزتنا وأحبتنا من الرياضيين مع ان لاأحد يتذكرهم أو يقيم لهم أبسط ممارسات أو مراسيم الأعتزاز والأحتفاء والتكريم وهم على قيد الحياة مثلما ان بعضا من تلك الاحتفاليات التابينية غالبا ماتستغل أو توظف لاغراض أخرى لاعلاقة لها بالمرحوم أو الفقيد الذي اقيمت من أجله الاحتفالية . وهنا اتساءل : لماذا لم يفكر احد باقامة حفل تابيني أو مناسبة استذكار لشخصية رياضية عظيمة مثل شخصية المرحوم اكرم فهمي أو نجله الشهيد فالح أو الراحل عبد علي نصيف أو الفقيد مجيد السامرائي أو الراحلين قاسم حسن وهاشم حمام وسلمان مهدي والى اخر العمالقة الموسوعيين الكبار الذين خدموا الرياضة العراقية لاعبون ومدربون واداريون واكاديميون .. أقول هذا الكلام وقد تابعت مبادرة ملتقى الراحل عبد كاظم باقامة حفل تأبين الملك رحمه الله وطيب ثراه الذي صادفت ذكرى رحيله التاسعة المؤلمة قبل ايام وكيف القيت الكلمات في حفله التابيني ( الذي يشكر المنظمون له برغم كل شيء ) وكأن الراحل (وهو اخي وحبيبي وصديقي ) هو أول وأخر الانبياء في كرة القدم العراقية وكأننا نسينا وتناسينا اخرين ربما بل ومؤكد انهم خدموا الكرة العراقية اكثر من – الملك – ولااريد ذكر اسماء محددة هنا كي لايساء تفسير مااذكر من اعلام ورموز في غير محلها .
المرحوم عبد كاظم ولمن لايعرف أو يعرف اصلا قد خرج من العراق وهو متقاعد من سلك الشرطة العراقية وتوجه في رحلة تدريب احترافية ابتدات في الاردن وانتهت في ملاعب اليمن السعيد وكان الراحل وحتى نهاية التسعينات متواصلا معي بالرسائل وعبر الهاتف الارضي – حيث لم تكن هنالك خدمات الانترنت والموبايل وغيرها – وكان يرسل لي صحفا يمانية – مازلت محتفظا بها – تشيد بنجاحاته التدريبية مع الفرق التي تولى قيادتها بل وكان – رحمه الله – يلح علي الحضور والسفر اليه الى اليمن لأجل اللقاء واستذكار الايام الخوالي التي كنا نقضيها سوية في بغداد في الثمانينيات والتسعينيات وحتى قبيل هجرته للاحتراف التدريبي .ولكي يكون كلامي مدعما بالشهود اقول وتحديدا كاتب السطور والزميلين العزيزين سعدون جواد وفيصل صالح غالبا ماكنانلتقي الملك عبد كاظم وكان له مكتب في منطقة البتاويين على جهة ابي نؤاس وكنا نداوم الثلاثة في الجهة المقابلة من منطقة البتاويين نفسها حيث الجريدة والمجلة فنجلس في مكتبه او ننتقل الى اماكن اخرى مجاورة للمكتب حيث يمتد بنا السمر والسهر ساعات طويلة في برنامج شبه اسبوعي واستمر سنوات كانت تتجدد فيه اصالة وطيبة قلب وجمال معشر ابي فراس طيب الله ثراه . أعود الى الراحل عبد كاظم وبعد ان هاجر الى اميركا وكان يخابرني بين الفينة والاخرى كما هو حال زميلنا المغترب عدنان الجبوري التقيت به وبعد طول فراق في قاعة قصر المؤتمرات في بغداد عندما عقد مؤتمر رياضي كبير دعيت اليه في عام 2004 وكيف تعانقنا بالاحضان والقبل والدموع قبل ان يباغتني الراحل بكلمات لم انسها وفحواها لخصت بسؤال هو : كيف تقبل لنفسك العمل مع رعد حمودي ؟
لم تصبني الدهشة من السؤال وكنت متوقعا ذلك لكني لخصت للراحل وجهة نظري وتفهمها الرجل بعفوية صادقة بعد ان كانت له قضية خلاف معروفة ومتداولة لدى المقربين من – الملك – والكابتن رعد حمودي واستندت على خلفية قديمة في نادي الشرطة كان من ضحاياها الرائعين كاظم وحمودي قبل ان تبذل المساعي في عام 2004 من قبل الخيرين وتحديدا الصديقين احمد راضي ومحمد خلف في جمع عبد كاظم ورعد حمودي على مائدة المصالحة قبل المصارحة وانتهاء الجلسة الحميمة بعناق ودموع ساخنة انسابت من مقلتي عبد كاظم رحمه الله وبداية تاسيس علاقة صداقة ومحبة دائمة بين العملاقين .
أحببت الراحل عبد كاظم وعشقته اخا وصديقا قبل ان يكون رياضيا مشهودا له بكل مواصفات الرياضي الباذل والمضحي من اجل الوطن , ولاتكفي هذه الاسطر والكلمات وهي لاتفي ابي فراس الحبيب حقه لكن الراحل لم يرتضِ يوما ولن يرتضي وهو في رحاب الباري جل في علاه ان يسلب حق ممن سبقوه عمرا وعطاء ونجومية في ميدان الكرة العراقية وكان وهو في ديار الغربة يبعث وكما كنت أعلم من مصادري الخاصة مايستطيع ارساله من مبالغ تعين زملاءه او من سبقوه في العطاء الكروي في زمن الحصار التسعيني بكل ماانطوى عليه من ضنك في العيش كما كان الراحل وبعد حضوره الى بغداد بعد عام 2003 هو اكثر المنادين والمطالبين بانصاف اللاعبين القدامى والرواد من زملائه الذين عاصروه او من الذين سبقوه توهجا في سماء النجومية وهم الاولى بالتكريم والأستذكار منه ولو في مناسبات كتلك التي أقيمت للملك الذي هو من كان يطالب بها وينادي من أجلها لانه وباختصار ملك .. والملك هو الملك كما قال الفريد فرج في رائعته المسرحية واسالوا حبيب وصديق عبد كاظم واخي الرائع الصادق الصدوق الدكتور صلاح القصب .
أشكر الاخوة الأعزة في ملتقى عبد كاظم وخصوصا المثابر عبد الرحمن فليفل والرائع رسن بنيان لأنهم أوفياء للأسطورة العراقية ويحرصون على استذكاره في كل عام مع انهم في استذكارهم الجميل هذا يسددون فواتير وفاء مضافة لكل الراحلين من نجومنا وعظمائنا في الرياضة وكرة القدم فجزاهم الله خير الجزاء وأتمنى أن تقتدي بهم كل المؤسسات والجهات الرياضية التي لاتذكر الأحياء ولاتستذكر الراحلين .





