كتاب الحقيقة

الحسين إمام الأمة

عباس خضير بديوي  

يتفق المؤرخون والكتاب ان شخصية الامام الحسين بن علي بن ابي طالب وابن فاطمة الزهراء بنت رسول الله (عليهم السلام أجمعين) كانت فريدة من نوعها متكاملة بكل ابعادها وتفاصيلها .. فهو نشأ وتربى في بيت ملؤه الذكر والفكر والتقوى والشجاعة والبر والفصاحة والعبادة وحب الله الذي غمر كل جزء من كيانه المادي والمعنوي. ان الامام الحسين قد هيأ نفسه وأهل بيته واصحابه ليكونوا شهداء بررة في معركة الطف (كربلاء) بعد ان حاول البعض تمزيق الاسلام من مقاصده السامية.. فقد قدم امام الامة نفسه على مذبح الاسلام وكذلك اهل بيته الذين اوصى بهم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) خيرا واصحابه المنتجبين (سلام الله عليهم اجمعين) وصعدت ارواحهم الطاهرة الى ربهم الاعلى ليتركوا مآثر ودروساً في التضحية والاباء ولا ابلغ وأفصح من قوله المشهور: (والله ما خرجت اشرا ولا بطرا أنما خرجت لطلب الاصلاح في أمة جدي رسول الله).

وقال ايضا: (ان كان دين محمد لا يستقيم الا بقتلي فيا سيوف خذيني).. كم نحن بحاجة الى امامنا (الحسين بن علي (ع) في هذا الزمان الذي يتعرض فيه ديننا الى الانقسام والتشرذم فقد كان (ع) فدائياً جاد بنفسه للحفاظ على طابع انسانية الاسلام وتوحيده. لقد كان مثالاً للشهيد الذي قتله التكفير الذي اصبح شجرة ملعونة في تاريخنا الاسلامي والتي لازالت تثمر هذه الشجرة سيوفا وخناجر لتقطع رقاب المسلمين.. ان الحسين بن علي هو ذلك الشهيد الذي اراق دمه في سبيل عزة الانسان وكرامته.. هو ذلك الذي تربى في حجر النبوة ومهبط الوحي وفي حضن أمير المؤمنين وامه الصديقة الطاهرة (فاطمة الزهراء)، فقد كان الانسان الرسالي الذي نما على اخلاق ومبادىء الاسلام المنفتح على عبادة ربه وهي أفضل مفتاح لمعرفة شخصية هذا الامام الناسك العابد الشجاع…

ومن يريد التعرف على الحسين فهو الشمس المشرقة التي تضيء الكون كله بنوره، وهو نبع الماء الصافي الذي نأتيه لنتزود من معينه، وهو مدرسة يتبدد على بابها الجهل لأنه تتلمذ على يد رسول الله (ص) الذي هو اصل النسب والعدل والفكر والعاطفة والروح، فهو من قال بحقه (ص) (حسين مني وانا من حسين، أحب الله من أحب حسيناً) فكم هي واضحة وبليغة تلك الكلمات بمعناها ومدلولها.. ان الحسين هو عاشق الله اولا وعاشق الانسان ثانيا.. هو المحب والمحبوب، هو العاشق والمعشوق، ومن يحب يبذل نفسه ويضحي من أجل الحبيب.. لذلك استشهد الحسين (ع) في سبيل اعلاء كلمة الحبيب.. وكم نحن بأمس الحاجة الى فكر الحسين الفدائي والاستشهادي في هذا الزمن.. فالحسين مشروع حضاري تاريخي يريد ان ينشر العدل والمحبة والسلام والتأخي…

ان الحسين شخصية لم تؤثر على الفكر الاسلامي فقط وانما على الفكر الانساني، فهو السيد العظيم بعد جده وابيه، فهو الذي ضحى بنفسه وبكل ما يملك من اجل قضية ايمانية يؤمن بها، هو الوجهة المضيئة للبشرية التي يجب ان تلتف حولها العقول والقلوب والافئدة، فهو السيف الباتر الذي لم يرض ان يكون عبدا لانسان مطلقا بل للواحد القهار..

وفي زماننا هذا ندعو الى فك اسر الحسين وان نأتي به من سجون التاريخ الى الحاضر ونناقش فكره وما يريد تحقيقه، علينا ان ننقل فكر الحسين الى ايامنا هذه ونعالج التكفيريين بفكر الحسين (ع)..

سيعود كل عظمائنا ليكونوا منارات مشرقة، لقد آن للتكفير والجهل والظلام ان ينتهي. ان العظماء لا يموتون فأذا رحلوا بأجسادهم فهم باقون معنا بمبادئهم وتعاليمهم ونورانيتهم..

انه عظمة شخصية الامام الحسين (ع) قد تجاوزت حدود العالم العربي الاسلامي.. وتناولها القادة والمفكرون عبر التاريخ من غير المسلمين.. فعندما سأل زعيم منظمة التحرير الفلسطينية السابق (احمد شقير) الرئيس الصيني (ماوتسي تونج) عند زيارته للصين قائلا: علمنا دروب النضال؟ فأجابه ماوتسي تونج: كيف تسألني عن دروب النضال وفيكم الحسين!!! كما عبر الزعيم الهندي (المهاتما غاندي) عن أيمانه بمبادىء الامام الحسين (ع) بعبارته المشهورة.. (تعلمت من الحسين كيف أكون مظلوماً حتى أنتصر).

هنا الدمعة لا تكفي لأنها عاطفة بل المطلوب ترجمة حب الحسين بالدمعة والحب الفاعل وتحويل الارث الحسيني الى منطلق حضاري يعود بالحسين من جديد للنهوض بالعالم الاسلامي الذي بات مستباحاً من أقصاه الى أقصاه، وعلينا أن نخرج الحسين (ع) الى الدائرة الأوسع فهو ليس أمام مجموعة معينة بل هو امام الامة بل العالم بأسره..

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان