كتاب الحقيقة

إذا مال الحائط..!

علي علي 

 
 
  (الحايط إذا مال يوگع على أهله)..
   مثل قديم كان أهلونا يرددونه على مسامعنا مرارا وتكرارا، وقطعا ماكانوا يريدون من تكراره على مسامعنا إلا حثنا على درء المخاطر التي تحيق بنا، ذلك أن الضرر إذا وقع يصيبنا حتما، وإن لم يصبنا يطالنا شرره وشره. فترعرعنا على مبدأ إبعاد المخاطر البعيدة والقريبة منا على حد سواء، وليس على مبدأ ابو فراس الحمداني:
   “إذا مت ظمآنا فلا نزل القطر”
  اليوم يمر عراقنا بظرف عصيب خطير له تداعيات ونتائج وخيمة، إذا لم نأخذ جميعنا بعين الاعتبار المثل في أول مقالي هذا، ونطبقه في حياتنا الخاصة مع كل من يجايلوننا وعايشوننا، في البيت.. في الشارع.. في أماكن عملنا، وكذلك علينا العمل بجهد واحد يفضي بنا الى النجاح والفلاح في حياتنا. وكما معتاد.. “تأتي الرياح بما لاتشتهي السفن”. إذ هناك من يتعمد السير عكس التيار، ويحتكم لخيارات نفسه التي تنحى منحى الشر، وتسعى في طريق الخراب من دون النظر الى عائدية الخراب عليه او على أهله. ومن هؤلاء اليوم نجد الكثيرين ممن يتصيدون في عكر المياه، دون أن يأبهوا لمستقبل البلاد وبالتالي هو مستقبلهم أيضا. 
  ماذكرني بالـ (حايط إذا مال) هو موقف ائتلاف متحدون من الاختراقات الأمنية التي حدثت أمس الأول في بغداد، إذ يُستشف من خلال تصريح صدر عن (متحدون) أنهم لايؤمنون بمثلنا إعلاه، او قد لايعدّون أنفسهم من أهل العراق الذين إذا مال حائطه (لاسمح الله) يميل -أول مايميل- عليهم. وهذا بعض ماورد في تصريحهم: 
(إن الإجراءات الأمنية التي أعقبت الخروقات الأمنية اثبتت إن القيادات الأمنية وعلى رأسها القيادة العامة للقوات المسلحة غير مؤهلة لضبط الامن في العراق، لأنها لا تملك خططا واضحة وفاعلة لأي خرق أمني، ولا تملك خيارات حقيقية لحفظ الأمن سوى غلق الشوارع والجسور ومنع المواطنين من الوصول الى مناطق سكناهم الأمر الذي يعني تعريض حياة أكبر عدد من المواطنين الأبرياء الى الخطر.) وبهذا هم لاينتقدون قيادة القوات المسلحة نقدا بناءً او كما نقول: (لله بالله) بل هي محاولات تسقيطية كدأبهم في سابقات كثيرات، وإلا لأخذ هذا النقد شكلا مهنيا، لأن زعيم هذا الائتلاف رئيس أعلى مجلس يمثل الشعب، وكان حريا به أن يكون عونا وليس (فرعون) على مؤسسة الدولة العسكرية، وعليه بدل كيل التهم الى الجيش والشرطة تارة بالاختراق، وأخرى بالخيانة والتواطؤ، وثالثة بالمحسوبية والمنسوبية، ورابعة بالعائدية الطائفية والعرقية، وخامسة بالولائية الإقليمية، والقائمة تطول بتهمه التي لاتعرف غير التسقيط والانتقاص من مؤسسة تحميه وتحمي أهله العراقيين، هذا إن كان يحتسب نفسه عراقيا والعراقيين أهله، فهل هو كذلك؟

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان