كريم السيد
كَتَب قبل أيام احد المصابين بمرض الاعتراض المزمن مقالا مطولا عن الكُتّاب الذين يقفون مع البسطاء من الناس تحت عبارات منمّقة يهدف من ورائها الوصول الى نتيجة مؤداها يجب ان تتملق مثلي في ضرب رجل لمصلحة آخر مقابل حفنة دولارات, يكتب هذا (المعترض دوما) وبما لا يستطيع قوله لأنه لا يعرف قول: (بطتنه شكَت بطن بطتكم) ولمرة واحدة فقط!.
يكتب لأنه (وانا متأكد تماما) لم يعش حياة الفقر والملاحقة ليعرف ما معنى التهميش وحياة الذل الحقيقي, فمن يعيش بين احضان الحزب الذي يحكم حتى ولو ادعى المعارضة من جانب واستلم مرتبا محترما من جانب آخر!; لا يمكنه إدراك ما معنى ان تكتب للفقراء والبسطاء لأنك تضعهم والسلطة في خانة واحدة, وهذه هي عين اصحاب الاعمال والتجارة يرون فقط ما ينفعهم ويضرهم, لا عين كاتب ينوب عن شعبه.
ان تنتقد الحكومة فهذا لا يعني انك حقيقي وشريف, فربما كان هذا ابسط الطرق للوصول الى الشهرة التي أوصلت بعضهم وصاروا يخرجون على الفضائيات فقط لأنهم يشتمون الحكومة من دون ان نرى التغيير والتنوير في عيون الناخب العراقي.
غاية الشرف ان تقف مع الحق انّى كان, ان تقف بوسط التيار لتصرخ منتقدا; لهو اعظم من وقوفك على الجرف بائسا لا تقدم ولا تؤخر, فربما اعترضت طريق المجرى وذلك اضعف الصدق.
وقوفك مع المظلوم لا يعني إنتصارك لشخص, كما في معادلتنا البائسة التي تقول ان انت هاجمت داعش انتصرت للمالكي. أبدا, الحكومة هي المؤسسة الأكثر خطيئة في البلاد, وهي خادمة الشعب ومن حقه ان يحاسبها على كل صغيرة وكبيرة, ولكن كيف الحساب؟ هنا يكون مهبط وحي صدقك وإخلاصك وحرصك ونيّتك التي يجب ان تكون خالصة لوجه الشعب وشرف مهنة الصحافة ليس إلا.
الكتابة ذوق ومزاج ولو تشابهت الأذواق لبارت الصحف وتكدس المنتوج لأننا لا نملك إعلاما نقيا وطنيا خالصا مئة بالمئة.
مَثَل ذلك, مثل من يهاجمون بعض القنوات الفضائية ليل نهار, ويترصدونها لكل خطيئة, والسبب هو لأنها وكما يدعون (قناة المال العام) وأنا مع من يقول ذلك ومع كل من يقف لمحاربة من يهدر مال الشعب المحرم شرعا وقانونا. ولكن هل من المعقول ان يهمنا أمر المال العام ولا تهمنا أرواح الأبرياء؟, ثم نترك قنوات التحريض العلني والشعارات التي تدعو للموت, هل نخاف على المال العام ولا نخاف على أرواح الناس ممن يقعون صرعى نتيجة تطبيل ذلك الإعلام الذي تتغاضى عنه؟!
هكذا ببساطة أجد أنكم لا تملكون الصدق الكافي للدخول الى قلوب البسطاء كما يدخلها أولائك الذين لا تملكون نصيب حبهم لدى الناس بغض النظر عن اسلوبهم الكتابي والخطابي, المهم انهم يشفون قلوب العراقيين ممن كويت قلوبهم نيران الفتنة والسكوت. الحكومات تتغير وتتبدل كما الثياب ولكن الجسد هو الجسد, فقوا أجسادكم من ثياب الباطل وأخرجوا بمواقف لله وللناس وأتركوا الهجوم على الشرفاء ممن وقفوا مع جيشهم وشعبهم لا مع فلان او غيره.





