علي علي
الرقم 25 يمثل ربع الرقم 100، ويمثل أيضا واحد من أربعين من الرقم 1000، وقد نحتاج الى حاسبة صغيرة كلما تضاعف الرقم. هو رقم نتعامل به يوميا في حياتنا من خلال عمليات الشراء والبيع، او في قياسات أطوال. بالامس ورد هذا الرقم المسكين مغدورا، مبخسا حقه، مستصغرا حجما قدرا ومكانة وقيمة. فقد ورد ذكره في حديث لعضو لجنة النزاهة النيابية في مجلس النواب طلال الزوبعي، إذ قال ان اللجنة لم تحِل الى هيئة النزاهة خلال الدورة الحالية سوى 25 ملف فساد. ولاأظن أن قارئا اوسامعا اوناظرا او أي مخلوق يتمتع بحاسة من الحواس الخمس يستطيع ان يضع نسبة وتناسبا، بين ما أحيل الى الهيئة وبين ماموجود على أرض الواقع، وتحت أرض الواقع فعلا. هذا إذا افترضنا ان الملفات الخمسة وعشرين ستأخذ دورها وفق القانون لمحاسبة المذنبين والمتورطين، وإعادة مانهبوه الى أصحابه، لاسيما أن عدد أصحابه يربو على 35 مليون شخص.
فمن يعقل أن شيئا كهذا يحصل في بلد الحضارات ومهبط الأنبياء، ومرقد الأولياء والأتقياء؟ وإذا كان هذا حاصلا بالفعل؛ ماالاجراءات المتخذة إزاءه وكيف جوبه المفسدون وأبطال هذه الملفات؟ وهل يُردع اللاحقون ويأخذون درسا لما رأوا ما حصل للسابقين؟ يبدو أن شيئا من هذا القبيل لن يحدث، إذ الطريق أمام المفسدين معبدة من دون موانع او معرقلات، بل هي غاية في السهولة والسلاسة، فالسارق والسارقة لهما مطلق الحريات وطريق الفساد مفروش بالورود لمن يطأه وبلا حساب ولا عقاب، بل قد يثاب على مايفسد وما يفعل بأموال البلاد وحقوق العباد. واللطيف أن ابرز ما أحيل الى هيئة النزاهة هي: ملف المدارس الحديدية وملف الطائرات الكندية وملف اعمار مدينة الصدر وملف مشروع تطوير قناة الجيش وملف وزارة الخارجية، كما قال الزوبعي، فأين باقي الملفات وهي ليست وليدة ليلة وضحاها، وجلها مضى عليها سنون مخرت بجسد البلد وبناه وهيكله؟
ولو سلمنا الى أن كل ملف من الملفات المذكورة أخذ طريقه في التحقيق والتعقيب، فهل يفضي هذا الى تحديد الشخوص المذنبين وعرضهم أمام الملأ، ووضعهم تحت طائلة القانون وتطبق عليهم مواده وفقراته كل بجريرته؟ الأمر هين جدا لو كان الشعار المرفوع (القانون فوق الجميع) هو فعلا شعار مرفوع ومفعل ومدعم ويخضع لسلطته الكبير قبل الصغير، والمسؤول قبل الموظف البسيط.
هو دور على جميع الجهات المعنية والمسؤولة عن هذا الجانب في البلد القيام به على أعلى مستوى، وأولهم المفتشون العامون في وزارت الدولة ومؤسساتها، فعليهم يقع الحمل الأكبر كونهم في تماس مباشر مع المفسدين الصغار والكبار على حد سواء، وشيء مؤكد ان أغلب الفسادات تبدأ صغيرة ثم تكبر حين تجد الأرض الخصبة، والحضن الدافئ الذي يرعاها ويغذيها لتترعرع وتطول يدها، وتطال من السرقات مازاد ثمنه غير آبهة بوزنه، ذلك أن لها (ظهر) يحمل من الأثقال كبيرها، ولها (ظهير) يحميها من الرقيب والعقاب، وإن تضاعف الرقم 25 ملايين الأضعاف.





