كتاب الحقيقة

عن عبد الزهرة زكي وموقف وزارة الداخلية

كريم السيد

الناس صنفان; السيئ والحسن, هذه الفرضية لا تعني “كارا” معينا ولا صنف بشر دون آخر, فكما ان هناك مثقفا سيئا هناك مثقف حسن, وكما ان هناك سياسيا سيئا هناك سياسي حسن, الا اذا كان في هذه إشكال!!

على أية حال, الشرطة أو أجهزة الأمن فيها شرفاء وأبناء “أوادم” وفيها أميون همج سيئون, يسيؤون لهذا الجهاز اكثر مما ينفعونه, وربما كان المعتدي على الشاعر والصحفي عبد الزهرة زكي واحد من هؤلاء الذين لا يَعون حجم مهمتهم وواجبهم الإنساني المكلفين به.

العراقيون متساوون جميعا بالحقوق والواجبات, وما حصل مع الشاعر عبد الزهرة زكي يمكن ان يحدث مع أي عراقي آخر, ولذلك ربما كانت حادثة الاعتداء الأخير من قبل شرطة يعملون ضمن دورية مشتركة في شارع ابي نواس مقابل (برج بابل) شرارة غيظ يحملها الجميع بقلوبهم على السيئين ممن يعملون في تلك الأجهزة الأمنية.

موقف الشاعر عبد الزكي وامتعاضه وإعلانه التوقف عن الكتابة ومغادرة العراق اذا سنحت الفرصة, جعل الآراء متباينة في التعاطي مع هذا الحدث, فكما يحاول البعض ان يفصل بين هذا وذاك عمل البعض على خلط الأوراق وتوجيه سهام النقد للجميع “بلا استثناء”. وهذا ما نرفضه, لأن مثقفا لو أساء وفعل أمرا مشينا لا يقبل المثقفون ان يقال عنهم سيئون لخطيئة أحدهم, بل يجب ان يؤنبه الجميع ويضع حدا لإساءته, وهذا ما ننتظره من وزارة الداخلية بعد أن اعلنت موقفها بأنها ستقوم بالتحقيق في الموضوع وسننتظر النتائج.

مثل هؤلاء المسيئين من القوات الأمنية يجب أن يحاسبوا أشد الحساب, بل ويطردوا من هذا الجهاز الذي يفترض مبدئيا احترام كل عراقي والوقوف لحمايته وخدمته, وخصوصا القامات الثقافية والعلمية والفنية في هذه البلاد الولادة, وهنا يقع على وزارة الداخلية ان تقدم بالغ أسفها واعتذارها لزكي ولكل عراقي يتعرض لمثل هذه المواقف التي نرفضها جميعا وتعطينا ثقة بأنها لا تؤيد التصرفات الهمجية لمثل هؤلاء الشبان, وكلنا ثقة بوزارة الداخلية والشرفاء بالخروج  من هذا الموقف بالشكل الذي نعرفه.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان