طه رشيد
وها قد مضى على لقائنا الوحيد أزيد من ثلاثة عقود … ذلك اللقاء الذي كان ممتلئا حبا وموسيقى وصداقات وصوتك الجميل .. سمعتُ باسمك للمرة الأولى في منتصف السبعينيات من خلال محاضرة عن الغناء العراقي ، القاها الفنان سعدي الحديثي في اتحاد الأدباء حيث قال : ( كنت التقي كل يوم ، بعد ثورة 14 تموز ، بمظفر النواب وعبد الرحمن شمسي ونناقش ليليا شؤون الأغنية العراقية ..) .
في منتصف السبعينيات ، حيث الوطن مكبّل بالجيش الشعبي وبقية البعثيين، كنا نعتبر مثل هذا القول جرأة كبيرة وصاحبه لم يحتسب للعواقب !! ، وعرفنا بعد المحاضرة بأنك أنت نفسك الذي كان يطلق عليه” بلبل الجامعة ” والذي كان يغرد بعد ثورة 14 تموز 58 ، ويصدح صوته في أرجاء جامعة بغداد مساهما بشكل نشط وفعال بكل الحفلات التي تقيمها الجامعة آنذاك.
بعد تردد اسمك على اسماعنا حاولنا أن نعثر عليك ، وهو ما وفره لنا الشاعر الراحل يعرب الزبيدي . كنا ننتظر بشغف الموعد المرتقب ..وحين حلت تلك الليلة ، لم يتأخر احد من الاصدقاء، شرط ان نصل للدار فرادى خوفا من مرتزقة وعسس النظام البائد . كل اللذين جاءوا كانوا مثلك ، مغرمون بالزهور والصداقات والشعر والموسيقى والغناء والكؤوس المليئة بالمحبة والوئام . .
والتأم الشمل فكان هناك ، النقابي المخضرم، هادي القريشي (ابو حسن ) ، الذي رحل قبل ان يكحل عيونه بالتغيير.
الشاعر الراحل عزيز السماوي,الفنان التشكيلي قاسم الساعدي المولع بالرسم لحد الجنون ،
الفنان محي الأشيقر سليل كربلاء . الشاعر الغنائي الجميل رياض النعماني. الفنان التشكيلي كاظم الخليفة ذو الذهنية النقدية المتقدة.
هل تذكر حين غنيت لنا من (الدشت) ما حفظت ؟ ثم عرجت على ( المحمداوي ) وكأني بك تطارد بصوتك ثورا سماويا وانت على ظهر مشحوف سومري يساهم بترديد صداك في ارجاء الهور .
هل تذكر اجابتك على تساؤلاتنا: لمَ لا تغني في الاذاعة فاجزمت ، لا اغني في الاذاعة ما دام البعثيون في السلطة!!
لقد رحلوا يا ابا عادل ولم يرحلوا! عاد الصداميون مجددا بلباس جديد، مرة بثياب “القاعدة” ومرة “داعش” ومرة .. ومرة …
ما احوجنا لصوتك الجميل كي تساهم بهزيمة قوى الظلام والردة هذه. فالاغاني اوشكت ان تسقط انظمة ظالمة!





