كتاب الحقيقة

سفر ميمون..

علي علي 

 
   يبدو ان البعض يتصور ان العجلة صنعت لغرض واحد فقط، هو وضع العصي في دواليبها، وقطعا هذا ينم عن ميول شديدة لإيقافها. ويبدو أيضا أن سير هذه العجلة بسلام في طريق معبد لايحلو للبعض، فصار دأبهم أو كما نقول: (صار دگهم ومدگوگهم) انتقاء مطبات من حيث يعلمون ولايعلمون، بغية وضعها في طريق العجلة لاسيما حين يكون سيرها لمصلحة أناس يرومون العيش بسلام والسير باطراد مع باقي عجلات الأمم المتحضرة والمتسابقة فيما بينها، للوصول الى حياة مرفهة منعمة متحضرة تليق بخليفة الله في الأرض.
  سأترك العجلة تدور على رسلها، وأتناول السفرة الميمونة التي قام بها رئيس مجلس النواب، وزعيم ائتلاف متحدون،  والراعي الكبير لمصالح الشعب والأب الحنون لهم، وكبير الرقباء ومقوم أخطاء المجلس التنفيذي، وكاشف الفاسدين وحامي الدستور أسامة النجيفي. تلك السفرة التي من المفترض ان لايعود منها بخفي حنين، فالعراقيون الذين انتخبوه ينتظرون عودته على أحر من الجمر، متأملين أن يأتيهم محملا بانجازات وإيجابيات وصيد وفير من الحلول، او حتى أنصاف الحلول، لعلها تنهي الأزمات التي ملوا منها، بعد ان ذاقوا ذرعا بما آلت اليه الحلول المزعومة التي سبق أن أتى بها ساستنا وصناع قرارنا. لكن واقع الحال كشف غير هذه الحقائق، يذكرني هذا بالرجل الذي اشترى صقرا، ولم يألُ جهدا بتربيته، حيث كان ينتقي له من الغذاء أجوده وأغلاه، آملا فيه ان يكون خير معين له في الصيد، لكن الأمور لم تكن على ماتمناه صاحبنا، إذ بعد أن اشتد عود صقرنا صار يطير الى الصحارى والفيافي وكان صاحبنا يفرح بهذا كثيرا، ظانا ان الصقر سيجلب له أرنبا او حيوانا بريا يفيده كمأكل يرم به عظمه وعظم عياله، فيما واقع الحال كان غير ذاك تماما، إذ دأب الصقر ينقل من الصحراء ماخبث من الزواحف والقوارض ويرمي بها في بيت صاحبنا، حتى قال فيه بيت الدرامي:
       صگر الأزامط بيه گطع ادية  
    ينگل حياية الچول ويذب عليه
   ومن تتبع ماكان يصرح به رئيس نوابنا ويطرحه أمام المسؤولين هناك في أمريكا، يتبين له أن العراق وأهل العراق في حساباته لا يشكلون أمة وشعبا مر بويلات وسنين عجاف، ومن واجبه ان يقدم ما أمكن تقديمه لتعويض مافاتهم من سني الحروب والحصار، وماأفضت اليه من تخلف وجهل ومرض وفاقة. إذ لم يكن شغله الشاغل أمام جوزيف بايدن والرئيس الأمريكي أوباما غير التباكي بتهميش السنة، وإبعادهم عن مراكز الحكم، ومحاربتهم في تبوء المناصب العليا، بل ومحاولات الحكومة الدائمة في إبادتهم، من خلال الحرب ضد القاعدة وداعش والمسلحين الخارجين عن القانون، وكانت الصورة التي نقلها الى مسؤولين في أمريكا، نسخة طبق الأصل من الصورة التي لوح بها قبل أكثر من سنة في قطر، حين اتخذت تصريحاته من هناك طابع الشتيمة والسباب، والتباكي لنفس الأسباب الوهمية، وكانه معارض للدولة والحكومة، وليس رئيس أكبر مجلس ممثل للشعب فيها.
  فهل يجوز هذا يارئيس برلماننا؟ ألست ركنا من أركان الدولة! أليس الأجدى بك التعاون والتعاضد مع باقي أصحاب القرار في البلاد لتنهضوا وتنهض معكم العباد، وتكون بذا قد أديت واجبك الوطني والانساني والمهني والأخلاقي. أم ستصرح في المرة القادمة من بريطانيا او فرنسا او اليابان او روسيا!.  
 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان