كتاب الحقيقة

الأمن عمود لخيمة الحكومة

عدنان الفضلي

 
 يحرص البدو عندما يبنون خيامهم او (بيت الشعر) على تثبيت العمود الاوسط بعناية وحرص، كون هذا العمود هو مركز استقرار الخيمة باكملها مع عدم اهمال الاعمدة الاخرى ليكون البناء راسخاً في الارض ولا يتاثر بالعوامل الخارجية.
هذا الموضوع ينطبق تماماً على الحكومة العراقية التي تريد ان تبني عراقاً جديداً على شكل خيمة يحتمي بها جميع العراقيين وبكل اطيافهم ومناطقهم الممتدة من اقصى الفاو الى اقصى جبال كردستان، فالبناء الجديد يحتاج الى العمود الاوسط المتمثل بالامن الذي ينبغي ان يكون من اولويات عمل الحكومة التي مازالت وبعد مرور اربع سنوات خالية من الحقائب الامنية، وسط موجة من اعمال العنف عادت لتتصدر المشهد العراقي عبر عبوات ناسفة وسيارات مفخخة واغتيالات بالمسدس كاتم الصوت، فضلا عن الجرائم الاخرى التي تقوم بها العصابات الاجرامية، كما يحصل الآن في بعض مناطق بغداد ،وهي عصابات تتغذى من الداخل الآن بعد انشغال أغلب الأجهزة الأمنية بقتال القاعدة والتركيز في الحرب على (داعش).
كما ان الاختلاف الحاصل بين الكتل السياسية منح تلك العصابات فرصة ان يعودوا الى الساحة ويعبثون بامن المواطن، فضلا عن ان هذا الاختلاف يتسبب بشق عصا الطاعة من قبل المواطن الذي يرى بان احلامه مرتبطة بكتل لا تريد ان تتجاوز خلافاتها من اجل الشعب والوطن، وتصرّ على انانية مفرطة تعيشها منذ عشر سنين ونيّف تجرع خلالها المواطن العراقي انواع الويلات وتعرض لمخاطر كبيرة، وفقد احبة واصدقاء وندامى، بسبب تراكم أخطاء الملف الأمني..
السيد المالكي مطالب اليوم بعدم الرضوخ لمزاجات الكتل، واختيار قادة جدد للامن يضعون العراق في حدقات عيونهم، ويتجاوزون كل انتماء لغير العراق، فالوضع ماعاد يحتمل انتكاسات امنية مروعة، لاسيما ونحن على موعد مع انتخابات برلمانية ، والتي حتماً ستحاول بعض العصابات الإرهابية ان تشتغل في محاولات خلق  فراغات امنية لن تسدها الاختلافات والخلافات، بل يحتاج لوحدة وطنية وتكاتف حقيقي لم يتحقق حتى هذه اللحظة مما ينذر بانهيار خيمة العراق الكبرى بغياب عمودها الاوسط.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان