كريم السيد
الديمقراطية الجديدة جعلت من العراق قلقا مضطربا يفقد فيه السياسي ثقته بالسياسي, ويفقد فيه المواطن ثقته بالاثنين معا, حتى بات الناس ينادون بالسلة دون العنب, لان الجميع يعتقد فساد العنب بالجملة.
كلا, ثمة فساد في جزء ونضوج وطيب مذاق في آخر, فاليوم تأكدت شخصيا وتعززت لدي الثقة يوم رأيت الدولة تنتصر للمثقف وتقف له بإجلال وإحترام, اذ لا خير في دولة لا تحترم مثقفها, كما لا خير بمثقف يقبل بأن يسكت عن حق مسلوب وكرامة مستباحة.
بالأمس طالبنا وزارة الداخلية بأن يكون لها موقف من قضية الإساءة للمثقف العراقي واليوم أثلجت الوزارة صدورنا بموقفها المهني والرصين الذي ينم عن روح وعي ومسؤولية كبيرة, نعم, كتبنا بالأمس عن قضية الشاعر عبد الزهرة زكي وكيف تجرأ أحد المحسوبين على وزارة الداخلية من الاساءة لمثقف بحجم الشاعر عبد الزهرة زكي, واليوم تبعث الداخلية وفدا ليقدم باقات ورد واعتذار للشاعر وتوجه بمحاسبة المقصرين جرّاء ما فعلوا قبل أن يتصل الوكيل الأقدم لوزارة الداخلية عدنان الأسدي شخصيا بالشاعر ويقدم اعتذاره وامتعاضه من الحادث ويعده بمحاسبة المقصرين لكل من يتعرض لمثقف أو لأي مواطن عراقي.
“حين تعتذر الحكومة من المثقف فقل نعم الحكومة ونعم المثقف، وحين تسيء الحكومة الى المثقف فقل بئس الحكومة وبئس المثقف” هكذا قال الإعلامي وجيه عباس عن الموقف المشرف لكلا الجانبين, وربّ ضارة نافعة من كل ما حدث, أولها الدور العضوي للمثقف العراقي وهو يرفض التصرفات والسلوكيات التي تتجاوز حدود المهنة الأمنية بعد ان ولّى ذلك الزمان الذي كانت فيه تلك الجهات مسلطة على رقاب الناس واداة لبطش السلطان وغرورة المريض, وثانيها أن الوزارة تعرف حجم مسؤولياتها ومدى قيمة المثقف في المجتمع لأنه قائد التغيير وحامل لواء الوعي, وثالثها وراء كل مسيء حساب ووراء كل منادٍ جواب.
شكرا لعبد الزهرة زكي وشكرا لعدنان الأسدي وشكرا لكل من وقف هذه الوقفة الوطنية المشرفة التي عززت ثقتنا بوطن لم ينته فيه الأمل.





