عدنان الفضلي
ربما هو أنثيال وليس قصيدة أو مقال.. أو بمعنى انه انثيال جاء بصيغة شهادة.. كتبته لأحتفي بصديق لي احترمه جداً وأعتز به كثيراً، لكونه يصرّ على عراقيته ويثبت لي في كل مرة انه ابن ملح العراق.. ووريث وصايا المسيح، فاينما ذهبت لقراءة ما يكتب أجده يحتفي بالعراق، ويواصل التطريز له ليلبسه أناقة السريان وجمالهم.. السريان الذين سيبقون ملح هذه الأرض مهما حاول الظلاميون والتكفيريون والرادكاليون الدينيون أطفاء شمعة انتمائهم لهذا الوطن المقدس. ولمن لا يعرف شاكر مجيد سيفو أختصر له سيرة هذا العراقي المسيحي الشمالي المعطر برائحة جنوب الله فأقول:
يخيّل لمن يقرأ للشاعر شاكر مجيد سيفو وهو يحتفي بالجمال ان هذا الرجل لا يحمل هماً، ولم يتأثر بسحنة الالم التي تجتاح تضاريس الوطن من اقصى جنوبه الى اقصى شماله، لكن من يتعمق في رصد مدوناته وسبر اغوار قصائده سيجد فيه انساناً، يتسكع في شتى بقاع الوجع العراقي حاملاً صليبه الذي لم يرتض به معقوفاً، يلامس به خاصرات الوطن علّه يزيل عنها اثر الخناجر، ففي مجازات نصه يقفز الوطن الاخضر ليعبر ضفة الهم محتفياً بامل مازال يراود صدغيه، وفي تجلياته الشعرية ثمة ثلج يشبه شيبة رأسه الموغلة بالبياض. هو وريث وصايا المسيح، وصاحب قصر الشعر حين يخلط اللونين (العربي والسرياني) ودائماً ما يلبس رعية قصره من المتلقين والمتذوقين للجمال المرصع بندى كردستان .
شاكر مجيد سيفو يجيد العوم في انهار النقد لذلك نراه يرافق مجرى جميع انهار العراق، فتارة نراه قريباً من زقورة اور، وتارة نلمح طيفه يمرق باتجاه شط العرب، وفي انتقالاته لم يترك (سيفو) بقعة يابسة الا وترك فيها اثراً يتبعه عبره الشعراء من دون ان يرافقهم الغاوون، وفي خلجته المخبأة ابداً بين سنديانة واخرى، نجد احلام الفقراء تتحول الى نوتة شعرية ترسمها أنامل سيفو بحرفة المتيقن من قطرات مطره، فهو ومن خلال انثيالات روحه يضمّد العثرات بأكمام قصائده، ويرش عليها ماء السعادة الذي يحمله بدلو الصدق.
شاكر سيفو خيمة متنقلة، تحرص على استضافة كل من سحبت منه اجازة الاقامة في وطن الشعراء، فهو الباحث دوماً في صناديق الدنيا عن اصدقاء منفيين مزقت الغربة قمصان انتمائهم من قبل ومن دبر، فيعمد الى توزيع كسوة من حروف يغلف بها أجساد اولئك الأصدقاء، ومن خلال خطوات بحثه تلك نصل نحن ايضاً الى مناطق اشتغال لم نكن لنعرفها لولا كساء هذا السرياني المجنون برائحة الوطن.
شاكر مجيد سيفو، ترنيمة حزن مرمية في طريق شحّ عدد سالكيه، فصار موحشاً يكتنفه ظلام لن يتبدد من دون بث شحنة من وفاء عبر منظومة الرجل السرياني المعمّد بماء فراتين، يسايرانه اينما شخص بصره الثاقب لكرات الصمت.
فهل عرفتم من هو شاكر مجيد سيفو؟ ” .





