كريم السيد
الطفل التسعينيّ, (السعودي الأوزبكي الصيني الياباني الكوري) الطفل الذي ولد ونشأ وتربى في بيئة صالحة للحياة، يخسر أمام الطفل العراقي (البطل) الذي ولد بعد حربين، وعاش طفولته في حصار وجوع وحرمان، وشب على حياة ينفجر فيها الموت كل يوم من حوله، يأتي هذا الطفل ليهزم أطفال آسيا فيصبح سيدهم وبطلهم ويسرق منهم متعة لعب كرة القدم, لأنه يفهم ان كرة القدم بالنسبة له ليست متعة وحسب, بل هي فرحة شعب وروح تتنفس حياة أذبلها الخراب والدمار.
انه لأمر محير فعلا، ان يلعب هؤلاء الشُبّان ويكسبون بطولة آسيا تحت 22 سنة في نسختها الأولى وهم لا يملكون ملاعب وبنى تحتية بمثل منافسيهم بل وحتى إعلاما رياضيا ينقل مبارياتهم!.
لا ننكر ان أغلب جمهورنا الكريم كان متخوفا من العقدة التي سيطرت على نتائج منتخبنا الوطني تحت قيادة المدرب حكيم شاكر, الحكيم الذي يخسر النهائيات دوما, كان الجميع يخشى خسارة نهائي جديد, ولكن عقدة الحكيم غابت يوم حلّت عقدة منتخب السعودي في نهائيات الكؤوس وهو يلعب مع العراق. هكذا كانت السعودية بوابة انتصاراتنا في حصد الكؤوس, كما كان أبطالنا على موعد مع الذهب وهو يزين علمنا الغالي على أرض عمان.
إنتصار كهذا كان لابد منه, فقط ليثبت أن العراق لا ينضب من إبداع شبابه, ويعيد الثقة التي اهتزت بفعل تخبط رياضتنا العراقية واتحادها المنحل, يجدد الثقة للجمهور الذي احبطه مستوى الفريق في تصفيات كأس آسيا الأخيرة لولا تدخل القليل من الحظ ومساعدة السعودية أيضا.
الان انتهت مرحلة وبدأت أخرى, يجب أن نعمل في المرحلة الجديدة على إعداد هذا الجيل إعدادا جيدا يليق به كبطل لآسيا إستعدادا للمباراة الحاسمة أمام الصين وبطولة كأس آسيا وتصفيات كأس العالم وجميع الإستحقاقات المقبلة, أتمنى أن تلتفت جميع الجهات المعنية لحال الرياضة وكرة القدم لأنها باتت مصنع أفراحنا اليتيم بإنتظار الفرحة الأخيرة في كسر شوكة الإرهاب والإنتصار للحياة.
مبارك لشباب العراق, مبارك لجمهورنا الكريم, مبارك للعراق العظيم.





