كريم السيد
تكشف لنا الأزمة السورية ومنذ انطلاقها بالتزامن مع ثورات الربيع العربي وجها لم تكتمل ملامحه بعد, برغم إكتمال صورة ما تبقى من تلك اللوحة المؤلمة, لا خاسر فيها سوى الشعب السوري ودمائه التي تدفع قربانا لتغيير مزاج السلطة ومعارضيها, المعارضين ممن لبسوا رداء الشعب السوري عنوة رافعين شعار كلمة الحق التي يراد منها الباطل برؤية بعض بلدان المنطقة.
منطق اليوم يقول ان تغيير السلطة وموجبات انتقاليتها لا يعني رفض الشعب للحاكم فقط، بل رفض المجتمع الدولي لهذا الحاكم بتقاطع المصالح والخطط أيضا. وفي هذه الفرضية سوف تتخلى الديمقراطية عن اهم مبانيها وأسسها، بحكم ان الشعب سوف لن يكون وحده مصدر السلطات، بل ستشاركه دول الناتو والحلفاء والأمم المتحدة والمحيط الإقليمي.
سنوات طويلة والشعب العراقي يرفض نظامه الدكتاتوري الذي جعله اضحوكة يغامر به في نزوات حروبه وعلاقاته المتشنجة وتبجحه الفارغ، هذا الشعب لم يكن ليقدر على ان يكون مصداقا لشعب يمثل مصدر السلطة وروحها، بل ان الحقيقة الجلية هي ان الشعب كان آخر مصادر السلطة. ولذلك قمعت عديد الثورات والانتفاضات والقادة والنخب من دول تقاطعت فيما بعد مع هذا النظام لتعلن قرارها بالقضاء عليه وهذا ما حدث بالفعل.
في سوريا اليوم وفي أعقاب مسخرات جنيف التي تحاول صناعة السلطة والمصير السوري للشعب الذي يعيش حالة اغماء وقتي من أثر صدمة هجمة الأعراب، يأتي تصريح وزير الخارجية كيري ليؤكد سلطة الخارج في القرار والمستقبل على سلطة الداخل، حين صرح بانه كفيل بحماية الاقليات فيما لو ازيحت سلطة النظام السوري وما سوف يخرج به جنيف2 ، لا ادري كيف تقبل المعارضة التي تدعي تمثيلها للشعب السوري بهكذا خطاب، وبهكذا ضعف.
السيناريو العراقي يعيد نفسه، وسوريا على شفا وقوع أكيد، صراع وتفكك وتصدع لا ينجم عنه الا خراب وطن بدأت بواكير إماراتها منذ اعلان الهجمة التكفيرية الأخيرة, واكتشاف طرق جديدة للموت اكثر تنظيما من الطرق العشوائية. فتعاد نسخة تشكيل الحكومات والأنظمة بتوافق خارجي دولي، لا رأي للشعب فيه ولا خيار, تلك هي ديمقراطية المجتمع الدولي والأعراب التي اصدروها لنا ماركة لا تبتاع في بلدانهم التي توشك على الانفجار.





