كتاب الحقيقة

ومن الشعر ما قتل..!!

سامي كاظم فرج

لعل من اهم القرارات التي يمكن ان يتخذها الانسان هو القرار الذي يتعلق بوجوده او عدمه.. ففي تلك الليلة العصيبة السوداء التي اجبرتني على اتخاذ هكذا قرار والذي سيكون تاريخيا (حتى وان كان بالنسبة لي فقط!!). فقد كنت حينها امام خيارين لا ثالث لهما.. الاول هو الاستسلام لقيود العواطف ورابطة الاهل والاصدقاء والتشبث بارض الوطن ومن ثم منح الفرصة كاملة (للقائد الضرورة) في منحي (مكرمته) حوض تيزاب او تقديمي وجبة شهية لمجموعة كلاب بوليسية او مجهولية الاقامة في احدى (مضايفه) الجماعية التي ما برح الكثير منها غير مكتشفة..!! اما الخيار الثاني فهو حزم ما تيسر من امتعتي والافلات (بجلدي) وبالطرق القانونية (جدا) لانني ممنوع من السفر اصلاً..!! بعد التوكل على الله والمخلصين من ابناء هذا الشعب توجهت للخيار الثاني وكان الدافع الى جانب تعلقي بالحياة وصيانة ما تبقى منها هو الحاح اهلي والمقربين حرصا منهم على ان لا اكون لقمة سائغة في افواه (الرفاق)..!! وهكذا بدأت رحلة (القجغ) على الرغم من اني كنت اعيش على ارض الوطن (قجغ) اصلاً..  من بين اعز مقتنياتي الذي خف حمله وغلا ثمنه هو دفتر اشعاري الذي كرست جهوداً لم تكن اعتيادية في ان اصل به الى مرتبة الديوان وكذلك في ان يكون مشروعا جاهزا لـ (كسران الركبة) لو حدث ان وقع في متناول احد (اولاد الحلال) المشمولين بـ(الاجتثاث)..!! كان يشكل بالنسبة لي عصارة جهدي وابداعي وخلاصة مواقفي تجاه العصابة التي اعتقلت العراق وشعبه على مدى اكثر من ثلاثة عقود.. حينما كانت السيارة تخترق الطرق بين الجبال والسهول تارة يمنة وتارة يسرة مرة الى الامام ثم تعود بعكس الطريق حتى لم يعد بامكاني تأشير الشمال من الجنوب ولا الشرق من الغرب..!! اهم من هذا كله هو اني تنفست الصعداء وبعمق بعد ان تأكد لي بما لايقبل الشك بأني قد اصبحت خارج قبضة (ابو طبر)..!! كنت بين وقت واخر اخاطب (ديواني) العزيز وبطريقة اثارت الشكوك لدى البعض ممن هم معي في السيارة بشأن موضوع سلامتي العقلية..!! حيث كنت اخاطبه بالقول: سترى النور..!!! سيطلق سراحك اخيرا.. ستخرج ويطلع عليك الناس.. ستتكلم باعلى صوتك.. بأي اسم سأسميك وهل سأدون اسمي الصريح عليك..؟!.. لو حصل هذا افلا يعني بأني الوحيد ومعي من هم خارج العراق من افراد عشيرتي سنبقى احياء..؟!! ان ما اقوله امر غير مبالغ فيه على الاطلاق اذا سمعت هذه الرواية يا عزيزي (والخطاب ما زال مع ديواني).. احد رجال شرطة المرور في احدى ساحات بغداد اوقف سيارة بعد ان اخترق سائقها الاشارة الحمراء مطالبا السائق باجازة السوق.. رد السائق بعصبية واستهانة (لك بابا اريد الحك على خطاب الريس..!!) فتحامل رجل المرور مستهجنا هذا الاسلوب الغارق في (الانحطاط) والتزلف والنفاق من اجل التجاوز وخرق اللوائح المرورية وحفزه هذا المبرر المريض لاستنفار كل ما لديه من طاقة لرد السيء بالسيء فرد عليه على الفور بالقول : (أطبك على صفحة.. شنو الريس..؟! قابل يشتغل عند الخلفوك..؟! ليش متكول السيد الرئيس..؟!).. وكان (لابو اسماعيل) هذا ما ارد حيث تجمع (الحبربش) على السائق واسمعوه خطاب (الريس) بطريقتهم (الراقية).. وكان له ان ينتقم من هذا (اللوكي) وينتقم من (صدام بصدام) وهكذا كان للسائق ان يرفع شعار (الما يعرف تدابيره حنطته تاكل شعيره!!) ثم غلبني النعاس لاعيد (ديواني) الى الحقيبة.. لاكمل الحديث معه فيما بعد..

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان