عدنان الفضلي
لست هنا بمدافع عن وزارة الثقافة واتحاد الأدباء بقدر ما انا ارغب في تعرية بعض المنافقين الذين يعيشون بوجوه عدة في المشهد الثقافي العراقي ، فتارة تجدهم وقد وجهوا سهام نقدهم او حقدهم تجاه الاتحاد والوزارة وتارة تجدهم وهم مشاركون فعليون في تلك المناسبات التي تقيمها هذه المؤسسات.
فمنذ أكثر من عام، أي قبل إنطلاق مهرجان بغداد عاصمة الثقافة العربية في آذار عام 2013 ، كانت هناك مواقف عديدة لكثير من الأدباء بشأن المشروع الذي تبنته وزارة الثقافة ، وتلك المواقف كانت متباينة في الطرح فما بين مؤيد ومساند للمشروع وآخر يقف بالضد من المهرجان حتى قبل إنطلاقته ومعرفة تفاصيل فعالياته ، كانت المواقف تتناثر هنا وهناك عبر وسائل الإعلام بتنوع منظومات بثها المرئية والمسموعة والمقروءة ، فوجدنا من يتهجم على الوزارة حتى قبل أن يطلع على تفاصيل المهرجان ، وكأن لا شيء يهمه سوى التشهير وتقديم نفسه على انه معارض لإقامة المهرجان خوفاً من الفشل ، ثم جاء من يؤكد على ضرورة إقامة المهرجان كونه سيكون المرآة الحقيقية التي ستعكس وجه المشهد الثقافي العراقي ، وسيكون أداة نفي ضد كل من ينقل عبر الإعلام صورا غير الحقيقية لذلك المشهد ويصوّر للعالم على ان مدينة بغداد ميتة ثقافياً ، وهو رأي يطلقه مثقفو البعث المقبور وبعض الذين فقدوا الفرصة في العودة الى واجهة الثقافة ، بعدما تسيّد تلك الواجهة المثقفون الحقيقيون ممن لم تتلطخ أقلامهم بسطور المديح بسلطة القمع البعثي.
هؤلاء الحاقدون ليسوا سوى مثقفين تآكلت دواخلهم فصاروا لا يستطيعون تقديم فعل يوازي ما تقدمه المؤسسات الثقافية التي يديرها الذين تحصلوا على (بياض الوجه) عبر ما يسطرون من كلمات تليق بعراقهم الجديد ، ويقدمون الفعاليات الثقافية التي تنسجم وتضامن المثقف العراقي مع التغيير الذي جاء ليزيح أعتى منظومة قمع ثقافي عرفها العراقيون ، وهي المنظومة البعثية التي تشتغل وفق معطيات مرتكزة على الهدم والتدمير وتخريب الذائقة ، فهم ليسوا سوى مجموعة منافقين يبثون سمومهم في وسائل الإعلام ثم يطرحون أنفسهم كجزء من المشهد الثقافي العراقي ، وكلنا يتذكر كيف ان مجموعة من (أشباه الأدباء) هاجموا الثقافة العراقية برمتها أثناء أقامة أحد المهرجانات في العاصمة بغداد واعلنوا مقاطعتهم المهرجان ، ثم جاءوا مساء مع وفود المهرجان ليتناولوا طعام العشاء في المكان الذي هاجموا الفعالية المقامة به ، فتعرضوا حينها للسخرية من قبل المشاركين بذلك المهرجان ، حين حاصروهم بالأسئلة عن سبب مهاجمتهم للمهرجان ومن ثم الحضور لمكان الفعالية ، فلم يجدوا رداً سوى قولهم انهم حضروا للسلام على بعض زملائهم ، فأخبرهم المشاركون بأن ذلك كان يمكن ان يكون في مكان آخر لا علاقة له بالفعالية.
حقيقة اني أسخر من هؤلاء بشكل كبير وأضحك من أفعالهم التي تجعلني أشفق عليهم وهم يتخبطون في مهاجمتهم المؤسسات الثقافية الجادة العاملة على تأسيس خطاب ثقافي فعلياً وخصوصاً إتحاد الأدباء والكتّاب في العراق، ومنهم الممسكون بثقافة ان لم تشركوني معكم فسأكون ضدكم .. وما أكثر هؤلاء الذين تآكلوا لدرجة فقدانهم الإحساس بكل ما يدور حولهم..!!.





