حازم لعيبي
نموذج من كتاب صحافة العراق “اليوم” يمكن ان يطلق عليه بالكاتب المُستَفِزْ “edgy” أو المُنَرفِزْ ؟ ببساطة متناهية جداً هذا النموذج هو نسخة مصغرة من قناة الجزيرة بنسختيها ، طريقة أدائه تتطابق او تشابه الى حد كبير عمل قناة الجزيرة في انتقاء الموضوعات و طرحها و تحليلها بطرق إحترافية سلبية تدعو في أحيان كثيرة الى نرفزة المتلقي .
المُستَفز هذا ذو نزعة أنانية خالصة و مربوط برب عمله بمصالح مؤقتة ، لا يختلف معه و ينزوي تحت كنفه مكانيا و مادياً ، و غالباً ما يغطي على أخطائه الكبيرة و الصغيرة بصمت مطبق و مهارة ، و هو مُستخْدَم الى حين ، و لان مثل هذا النوع من المصالح زائل لا محال ، من الطبيعي و المتوقع بعد ان تنتهي صلاحيته سينقلب 360 درجة على سيده .
هذا الكاتب انتقائي و يجيد الكتابة بطاقة سلبية و يخوض في الصراع السياسي فقط و يختار من السياسيين من يعرفه جيدا و ارتبط معه بعلاقات تاريخية او حتى شخصية فاختلفا او تضاربت مصالحهما لأسباب غير معروفة .
هذا الكاتب المُسْتَفِز لا يَسْتَفِز من يمتلك قوة المليشيات و ما شابهها أبداً ، القادرة على تصفية الحسابات بوضح النهار . لا بل و بقدرته التحايلية يمتدح القوة القوية و يرفع من شأنها و يبجلها تبجيلا ، كذلك يصنع منها البدائل الفذة و المتاحة .
مادة المُنَرفِزْ تماماً تشبه الإعلان اليومي مدفوع الثمن و الذي يظهر على الصفحات من دون أية تغييرات ، انما الاختلاف فقط بمقدارالحجم ، و يروج لنفس السلعة عسى ان يجد طلباً واسعاً عليها . نعم ، يمتلك كل الأدوات الفنية و الأكاديمية لكنه يسخرها لأجله و لصالح نجوميته بشكل عام ، و جل اهتمامه يتركز بالكيفية المثلى في ان يكون متصدر المشهد الاعلامي و يروج لذلك بقوة الاستثناء من القضايا ، مستخدماً ستراتيجية او تكنيك المخالفة و التكرار و التقسيط و حيل تقع في دائرة التبرير لا التحليل و لا يسمح لمنافسته و بالأخص من قبل الكاتب الاريحي و هو ضده النوعي و عقدة نقصه دائماً و أبدا.
غالباً ما يكون الكاتب المُنَرفِزْ قد انتقل من أقصى اليمين الى أقصى اليسار ، او العكس ، و بالتأكيد تراه الاكثر دراية باليمين و تحول الى خادم اليسار و دليلهم في رحلة المصالح . المُستَفز و الذين معه لا ترضيهم التحولات الإيجابية في عموم المشهد العراقي ، و تغذي كتاباته الدورية فكرة ان الأكراد لا يثقون بالعربي على رأس السلطة و ستعاد دولة الدكتوتاتوية في القريب العاجل و كل العرب خطر و سيستخدمون السلاح يوماً ما ضد الاكراد مثلما فعلها النظام السابق سيفعلها “السلطان” الحالي ، و المنرفز يغذي ايضاً اعتقادالعرب؛ بأن أكراد العراق الفدرالي ماضون لدولة مستحقة بكل المقاييس و لهم الحق الدستوري في التصويت على ذلك ، و هو نفسه سني اكثر من السنة بما يذهب أعتقاداً و تلميحاً؛ ان الحكومة شيعية “شروكية” و لا يستحق اي من ممثليها لفن القيادة و في كل المراحل .
و السؤال الذي لا يقلق السيد المُستَفز المُنَرفِزْ و لا يخطر بباله ؛ ما الذي ستصنعه ديمقراطية ناشئة من نموذج حتى و ان اخطاءً ديمقراطية شابتها في سنوات العشرة لكنها ضرورة لمجتمع يستحق العيش الحر الكريم ، وكذا ان قارنتها بديمقراطيات راسخة و متمرسة فالتجربة العراقية اليوم لا بأس بها و تدعو المنصفين و غيرهم من أصنافها. لان الانتخابات كنوع من الممارسة او التجريب تماماً مثلها مثل التجريب بالفن او الشعر ، هنالك أدوات و طقوس و تقنيات ربما بسيطة او حتى معقدة لكنها الممكنة في عراق اليوم و قليل من الإحصاءات على قليل من النتائج تدلل على ذلك ، و الخبرة سوف تأتي آجلاً أم عاجلاً و لها لحظتها الوجودية و التاريخية و سيمسكها ابناء العراق في المستقبل و لا تحتاج من الكتاب المُنَرفِزْين العجالة في الحصول على مكاسب الشهرة ، ان الصبر سمة هذه المرحلة الحرجة ، نعم جدُ صحيح نحن بحاجة الى كاتب edgy (منفعل او منرفز) هذا الكاتب ضرورة مرحلية لكن بطاقة ايجابية و ليس بدوافع و مكاسب شخصية و لم تنفع الاحقاد يوماً كمحرك رئيس في التحليل و الكتابة و إيجاد حلول .
أن ثقافة سوء الظن بالآخر غير مجدية و غير منتجة و العملية السياسية قابلة للتفكيك او حتى للتفتيت أيضاً لكن من خلل الكاتب الاريحي لا المُنَرفِزْ . و علينا التركيز في النجاحات و نسلط الضوء عليها مثلما الاخفاقات ، فمثلما خطأ المحاصصة هنالك اتساع سلطة الإدارات المحلية و بدأنا نرى التحسن الملحوظ على مستوى اداء المحافظين النسبي “محافظ العمارة” واتساع دائرة الخدمات و التوجه نحو بناء مشاريع ببنى تحتية متكاملة تقريبا( كملعب البصرة و مشروع بسمايه)
نحن بأمس الحاجة الى المحاولات الجادة لتثقيف المواطن العادي على ما يسمى بالوطنية او الانتماء الى أمة العراق و ليس لقبيلة فلان او أنا كردي او سني او شيعي او تركماني او صبي او عبيدي او هؤلاء شيوعيون و تلكم دعوه “لست براغب في الخوض باتجاه المفردات الطائفية الرائجة الآن” هذا التثقيف من وظيفة الكتاب و الصحفي العراقي الآن و ليس محاولة التمويه المتذاكية و كثر الطرق على الحديد او ما يطلق عليه فن التسقيط و اللعب في دائرة جاهلية القوم كمصطلح غير مقتبس من التاريخ.
و أخيرا أدعو كل من يقع في دائرة ” الكاتب المُنَرفِزْ و المستفز” ان يأخذ هدنة مع ذاته المتقلقلة من اجل العراق و العراقيين و من أجل نفسه أيضاً .





