عدنان الفضلي
في وطن تشبع بالاختلافات والخلافات وازدهرت في كل زواياه فنون التقاطع ، نتيجة المحاصصة الطائفية التي لم تولّد سوى الخراب ، مازال البعض يبحث عن بدع سياسية محلية .فقد اثيرت في الفترة الاخيرة ظاهرة جديدة ابتدعها السياسيون العراقيون وهي تخويل كتلة ما لتقريب وجهات النظر بين الكتل غير المتوافقة ، بحيث تقوم تلك الكتلة بنقل اراء كل كتلة الى الكتلة الخصم ، وكأن هذه الكتل لا تربطها اواصر الوطن والدين اذا ما استثنينا اللغة ، وهذا الموضوع ان تفحصناه جيداً سنجد ان فيه خللا واضحاً في الشكل والمضمون ، فالمنطق يقول ان الجلوس لمفاوضات مباشرة يتحدث من خلالها الجميع وجهاً لوجه افضل من توسيط جهة اخرى قد تلعب على حبال مختلفة وتعمل على صناعة خلاف يعتمد على خلاف اقل وطأة ليحيله الى مشكلة كارثية قد تودي بالعملية السياسية برمتها الى الهاوية ومن ثم العودة الى نقطة الصفر .باعتقادي ان كل الخلافات التي طغت على المشهد السياسي ، لم تصل يوماً الى مستوى الخطورة وانما هي خلافات يرتكبها بعض السياسيين الذين لا هم لهم سوى حصد المزيد من الاموال من خلال المناصب التي يطمحون اليها ، وتلك الخلافات من السهل تلافيها حين تطبق نظرية الرجل المناسب في المكان المناسب ، فليس هناك اي مانع على ان ترشح هذه الكتلة شخصاً تجد فيه كفاءة حقيقية ليشغل هذا المنصب او ذاك شريطة ان يرفع على اكتافه العراق وليس حزبه او كتلته ، وفي هذه الحالة لن يجد المعارض اي عذر لرفض الشخصية المرشحة ، ولن يتطور الخلاف ليصل الى درجة الاستعانة بصديق غير سوي قد يعمل على توسيع الهوة بين الكتل المتنافسة .اذن هي دعوة لتلافي اخطاء المرحلة السابقة والاعتماد على لغة الحوار الشفاف المباشر المنطلق من حس وطني حقيقي ، لاستعادة الثقة بين الكتل السياسية والشعب الذي مازال ينتظر من سياسييه الكثير ، بعد ان عاش خلال السنوات العشر الماضية ويلات القهر والعنف والجوع ، بسبب المحاصصة والروح الطائفية التي صدرت للعراق من دول الجوار التي لا تريد الخير للعراق ، ولا تقبل بنجاح التجربة الديمقراطية العراقية التي ستؤثر بنظرة شعوبهم لهم.
ولعلنا اليوم ونحن نواجه التحديات الحقيقية المتمثلة بتوغل الإرهاب في مدننا وقصباتنا ، بحاجة فعلية الى التصافي وابتكار خطاب جديد لا يحمل غير الوطنية ليكون باستطاعتنا مواجهة كل تلك التحديات والأخطار التي باتت القاعدة و(داعش) تزرعها في طريق العراق الجديد الذي يحتاج تماماً الى وحدة الصف والكلمة والقلوب والارادة لانزال القصاص الحقيقي بكل من سوّلت له نفسه المساومة بالعراق ودماء ابنائه الأبرياء . .





