كتاب الحقيقة

المغرب …الأيام الرائعة وفواكه البحر

نعيم عبد مهلهل

 
ــ الجزء الأول ــ
بلد يُحبه الله ، فيعطيه بحرين ، متوسط وأطلسي .  فوق جبال أطلس ، أذرع السماء تمد يد الضوء ، فتنتج لهفتي شيئا من قصيدة . كان ذلك قبل ان يعلن كابتن الطائرة اقترابنا من كازا الحب الأبيض ومطار مليكها الشاب محمد السادس . انظر الى خضرة تدفعُ في السهول حكايات قرى الخبز وحلقات الذكر فيذكرني عطر سيدة من فاس ، ان قلوب الناس هنا تفاحا أندلسيا . أطمئن وأسالها لماذا تردد في وطنينتكم جملة التراب الوطني ، قالت: لإن الله خلق الإنسان من تراب ، والأنسان وطن قبل ان يكون بيت . تدهشني حكمتها فاعود لأسألها ، هل انت مرتاحة في بلاد من دون نفط ؟ تضحك ، وتقول : نفطنا الله والملك وأسوار مراكش . بهذه القناعة هبطت الطائرة ، ليصافحني موظف البروتكول جمال بعربية حلوة ويقول :اهلا بك في بلدك الأول … أذن انا في بلاد عاشت فيها أساطير أزمنة لاتحصى ، ويقولون عند طنجة حيث هي كما في منادمة الملك الأثري محمد الخامس في خطاب العرش في 10 ابريل 1947..( طنجة التي نعدها من المغرب بمنزلة التاج من المفرق، فهي باب تجارته ومحور سياسته، وعنوان محاسنه الوهاجة، وفي صفحات مجده أجمل ديباجة، بنيت في أول العهود من تاريخ البشر)..يقولون: انها جاءت في الأسم من مجئ الطين لناظر تأمل بر النجاة نوح عليه السلام حين أرسل حمامة لتستكشف بر الرحمة لركاب سفينته فجاءت أقدامها محملة بالطين فقال : طين ـ جا . اي الطين جاء ، فحملت هذه المدينة عطر اول شاهدة لتأريخ المغرب وما اجملها من شاهدة مقدسة وهي تصنع للبلاد التي احبها الله أزلا روحيا يستقرئ فيه السائح والناظر حلم بلاد تنتج الشعر والفوسفات بنفس الكمية . أدرك في هكذا وطن تأريخا تلونه صراعات الأزمنة واحس في شهيق النقاش الذي تتوارثه المقاهي بأمسيات عطر القهوة والحليب وشيئا من أبتسامة النعناع ، انه عبارة عن عاطفة شاسعة تمد اذرع الشوق لوجودها العربي والأمازيغي فلا تجد في ثقافة الدولة والشارع تفريق بين الوجودين ، لأني رأيت الدمعة من اجل بيروت وبغداد وغزة تسكب بعطرين لايتفاوتان في الطعم ، عطر عربي واخر امازيغي .  الدكتورة المدهشة بثقافة الروح والقص والدرس زهور كرام فسرت هذا بانه اندماج التراب بروح التأريخ وان على المغاربة ان يدركوا أزل مملكتهم ان التراب الوطني هو لحد الجميع وسعادته ، وان العروبة في تراثها العريق هي فكرة انسانية لا احتوائية وعلينا ان نحترم خصوصية اي مكون ونعيش لأجل ان نصنع من بلادنا فهما مشتركا بينها وبين العالم لتنهض وتُكون وتبدع .والحق ، إن جميع الذين اثثت معهم رغبة قراءة البلاد كانوا بالفطرة يؤسسون لهذا النهج حتى عندما يكونوا معارضين . المغرب ، بلد تتنوع فيه البيئات والثقافات ، ولكن توحده ذاكرة واحدة حتى عندما يلاقيك عنوة سريفانتس ويفرض عليك خياله الكتالوني في قصة لمثقف مغاربي او نهجا لعمل مسرحي او سينمائي ، يبقى دائما في نهاية الفكرة أبد للمكان وارتباط به . اكتشفت هذا في طنجة ، وفي البيضاء ، في العيون ، وفاس ومكناس والمحمدية وسيدي قاسم والقنيطرة .

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان