علي علي
عبارات ثلاث من بين أخريات كثيرات قالها في تصريح له بالأمس النائب عن ائتلاف متحدون خالد العلواني، أرى التوقف عندها يوضح ماقد يكون غامضا عند البعض، وقد انتقيت ثلاثا منها تيمنا بمثلنا القائل: (الجدر مايتركب إلاعلى تلاثة) العبارة الأولى قوله: (لاعودة لنواب متحدون الى البرلمان مالم تحل قضية الأنبار بصورة عامة والفلوجة بصورة خاصة) ماأروعه من كلام ينم عن شعور بالوطنية الحقة، والحرص الشديد على العراق بدءا من أقضيته ونواحيه وقصباته، وهو مايدعو له جميع محبي العراق. والعبارة الثانية قوله: (فضلا عن الاستجابة لمطالب المعتصمين) وهو كلام أكثر روعة، ينم هو الآخر عن الالتحام والالتصاق بالمواطن، فيما يمر به من معاناة في كثير من تفاصيل حياته اليومية والعملية، وفيه وقفة مشرفة لسياسي او مسؤول تمثل تآزره مع الشعب. أما العبارة الثالثة فهي قوله: (كتلة متحدون ترفض العودة لجلسات البرلمان مالم تتوقف العمليات العسكرية في مدينتي الرمادي والفلوجة، ويطلق سراح النائب أحمد العلواني).
قد يظن الغريب عن الساحة العراقية وغير الملم بالأحداث السياسية، التي دارت رحاها على حساب حقوق المواطن في السنوات العشر الأخيرة، أن الكلام صادر عن شخصية وطنية نذرت نفسها لتقديم ما يخدم العملية السياسية في البلد. ولكن حين يعرج على العبارة رقم واحد، يتضح جليا إصرار هذا الرجل على عدم حضور أعضاء كتلته مجلس البرلمان، وهو بهذا يرفض المشاركة في حلول المشاكل العالقة بين الكتل والسياسيين، أي هو عنصر فاعل في إعاقة دور مجلس النواب وسير اجتماعاته، وهذا بدوره يفضي الى التأخير في البت بالمشاريع والقوانين والقرارات التي ينتظرها الشعب بفارغ الصبر. وبرؤية ثانية الى العبارة نفسها، هناك تساؤل يطرح نفسه من سياق المعنى، إذ كيف يكون وجه الحل الذي ينشده خالد العلواني في قضية (الأنبار عامة والفلوجة بوجه خاص)؟ ألم يكن حريا به أن يناشد بشكل شمولي لحلول جذرية لكثير من المشاكل والسلبيات في البلد؟ فتكون عبارته أكثر وطنية حين يقول: (في قضايا العراق عامة والأنبار بوجه خاص) إذ أن عبارته تلك تدل على اهتمامه بالأنبار وحدها ولتذهب محافظات العراق الباقية الى حيث. وهذا يثلم من الصورة التي قد يتصورها البعض عن وطنيته.
وفي عبارته الثانية التي أشرت اليها، هو يربط حضور أعضاء كتلته اجتماعات المجلس بـ (الاستجابة الى مطالب المعتصمين) وهو بهذا يعكس ازدواجية او خلطا في مفهوم المشكلة وسبل حلولها، ولاأظنه يجهل ان الاستجابة الى مطالب المعتصمين تتطلب من الحلول ان يكون أول الحاضرين في تلك الاجتماعات، كي يوصل مايبتغيه المعتصمون من مطالب مشروعة، وأن يسعى الى تحقيقها لهم.
أما في عبارته الثالثة فقد جاء بما يثبت للقاصي والداني، أنه وكتلته متخصصون بالوقفات الضدية من العراق برمته، وليس من العملية السياسية او من رئيس الوزراء فحسب. ومن هذا كله يستنتج اي مستطلع ومنظر ان كثيرا من السفن لاتغرقها الأعاصير، بل يغرقها ملاحوها ان أساءوا التصرف أو إن تعمدوا إغراقها، كما يفعل الكثيرون اليوم وهم على ظهر سفينة العراق.





