جاسم الحلفي
ماذا يمكن لك ان تستنتج لو علمت ان البرلمان العراقي وطوال عام 2013 لم يلغ سوى قانون واحد من قوانين ما يسمى “مجلس قيادة الثورة” المنحل؟ علما ان عدد قوانين هذا “المجلس” التي تم الغاؤها خلال جميع الفترات التشريعية لهذه الدورة الانتخابية يبلغ 22 قانونا فقط، هذا ما جاء في تقرير المرصد النيابي لمؤسسة مدارك الذي اطلقه المركز يوم 2/2/2014، في احدى قاعات مجلس النواب.
ماذا يمكن لك ان تستنتج لو علمت بان البرلمان العراقي، تخلف عن تشريع القوانين التي تؤمن التحول الديمقراطي؟ هذا اذا كانت توجهات مجلس النواب تتجه حقا لبناء الديمقراطية في البلد، فقد قاربت مدة البرلمان على الانتهاء، ولم نسمع بقانون الاحزاب، ولا حتى قانون حرية التعبير والتظاهر السلمي، واتاحة المعلومة للمواطن.!
ماذا يمكن لك ان تستنتج لو علمت ان البرلمان العراقي لم يشرع سوى 6 قوانين لها علاقة بالمصالح العامة للمواطنين؟ حسب معايير المرصد النيابي، علما انه لم يكن بين هذه القوانين التي شرعت قانون العمل وقانون الضمان الاجتماعي، كما لم يكن كذلك قانون يضمن حق المواطن بالسكن اللائق.!
ماذا يمكن لك ان تستنتج لو علمت ان الدور الرقابي لمجلس النواب انحصر باستجواب ثلاثة مسؤولين فقط خلال جميع الفترات التشريعية لهذه الدورة الانتخابية؟ هم كل من السيد فرج الحيدري رئيس مجلس المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، والسيد صابر العيساوي أمين بغداد والسيد جاسم محمد جعفر وزير الرياضة والشباب غيابيا!
ماذا يمكن لك ان تستنتج ان علمت بان هناك عددا من النواب تجاوزت غياباتهم على ثلثي جلسات المجلس في الفصل التشريعي الواحد؟ ولم تتم اقالة احد منهم، بينما ينص القانون رقم 49 لسنة 2007 الخاص باستبدال الاعضاء وخصوصا الفقرة (سابعا) منه على (إقالة العضو اذا تجاوزت غياباته بدون عذر مشروع ثلث جلسات المجلس في الفصل التشريعي الواحد).
ماذا يمكن لك ان تستنتج، لو سالت متابعا سياسيا، كي يعدد لك ما يحفظه من اسماء مجلس النواب، ولم يتمكن من اكمال العد الى العشرين؟ ماذا يمكن لك ان تستنتج لو علمت ان بعض قادة الكتل النيابية يقود كتلته عبر “الرومونت كونترول”، فلم يحضر هذا البعض سوى اربع جلسات طوال الاربع سنوات من عمر مجلس النواب!
شخصيا انا استنتجت ان تقارير الرصد التي يعدها المرصد النيابي لمجلس النواب التابع لمؤسسة مدارك، تتسم بالمهنية والموضوعية والحيادية وتحتوي حقائق رقمية لا تدحض وبامكانيات يغلب عليها العمل التطوعي، هي تقارير ينبغي دراستها بدقة.





