كتاب الحقيقة

المغرب..الأيام الرائعة وفواكه البحر

نعيم عبد مهلهل

 
ــ الجزء الثالث ــ
هذا الفهم عكسته على اليوم الطنجاوي فوجدت ان طروحات بوسريف هي بالفعل تسير بموازاة تفكير الناس هنا .ينتمون الى الجرائد ، يقرأونها بسرعة ، يفكرون بذات السرعة بالمؤسسة الجهوية وماذا تفعل لهم ،ثم بعد ذلك يتركون الاشياء وراءهم ليفكرون بالحياة والرغيف وحلم الوصول الى الساحل الاخضر .فبين تطوان وطنجة محطة استراحة ، سألت فيها ريفي بسيط يقود حماره بمتعة الذي يقود المارسيدس من آخر طراز :ــ سيدي ، هناك جبل ، وهنا اسفلت ، ماذا يفضل حمارك ، ان يبقي اقدامه على الاسفلت أم يتسلق الجبل . قال بعد أبتسامة : هادي فلسفة . ( قال هادي بالدارجة ولم يقل هذه ).. ــ نحن في العراق : نسميها (حسجة ) ، أي حكمة الريف .  ــ اهلا بك وبالعراق ، ياولدي الريفي الجبلي ، عيناه القمة دائما ، وكذلك الذين معه ، وهذا الحمار هو يهوى التسلق ليصل ، وفي ذلك رغبة لصاحبه ، أما الأسفلت ، فهو لاهل المدن والحمار الذي قدميه من مطاط .  كان يقصد السيارة ، انقل تفسير الرجل من دارجته المغربية وأصل الى قناعة ان الأنسان هنا يجد في بلوغ القمم حلم ، حتى لو كان لمجرد الوصول ، لهذا ترى وانت تتأمل الطرق التي يعبرها القطار من اقصى الشمال المغربي الى جنوبه ، ترى قيمة ان يصنع الانسان حياته بشتى مستويات العيش وترى جهده الهائل وهو ينحت بيوته في قلب الصخر الجبلي أو على لهيب جمر رمال الصحراء .فأتذكر حماس الأنسان المغربي وقوته في حكاية أدرجها الكاتب المغربي الكبير محمد شكري في كتاب زمن الأخطاء حين ذكر ان فرانكو ، الدكتاتور الأسباني كان شغوفا بصناعة جيش لايقهر من الجنود المغاربة الذين كانوا يحققون النصر بصورة مدهشة واغلب هؤلاء الجنود من الريفيين ، وكان والد شكري من ضمنهم . اليوم ذهب جهل والأمية وتخلف عصور ماقبل الاستقلال . يفكر المغربي اليوم بعقله قبل عاطفته ، وبها يريد ان يصنع ذائقة لعولمة سعادة حياته ، لهذا تراه عبر المنبر الادبي او السياسي او الاعلامي يطالب ، وتجاهد الدولة دوما لتحقق الكثير من هذا المطلب ، حين يطالعك في التلفزيون ونشرته المحلية اخبار عن منجزات تنموية في شتى مجالات الحياة ، ذكرتني بقول الفلاح المغربي الفصيح : ياولدي : المغرب عبارة عن رغيف مدهون باجود انواع العسل ، وقديما كان السادة الكبار من الاثرياء وحدهم من يقضموه . الآن على الجميع ان يشارك به ، مادامت احلامنا هي القمة دائما  لماذا يفيض المغربي بكل هذه العروبة حتى لو كان أصله امازيغيا ، او حتى لو كان قد قضى ثلاثة ارباع عمره مهاجرا في فرنسا؟ سؤال ، سألته لسائق تاكسي بسيط كان ينقلني بين مطار محمد السادس والدار البيضاء . قال: لأننا لانملك انتماءً يذكرنا بحقيقة وجودنا غير هذه المشاعر . قلت ــ وهل شعرت يوما ان المملكة تغرد خارج السرب بسبب التأثير الجغرافي والحضاري لاوربا ؟ قال ـ ياولدي نحن عرب من أصول شتى على كل مساحة المغرب العربي ، يمانيون ، وعراقيون ، وعلويون حجازيون ، وشاميون ،واندلسيون واوربا طوال قرون لم تزحزح فينا هذا الوجود والأنتماء اليه . (( سألته : لماذا سائق التاكسي مثقف؟ــ لإنه يسرق حكمة راكبه .ــ وبها اصبحت مغربيا قحا ؟ ــ نعم مغربيا ، عربيا ، امازيغيا .ــ انت عربي ام امازيغي .ـ انا مغربي . في هذا السؤال فقط لاني لاأريد ان أخلق ضفتين لجسد واحد .ــ أنت حكيم اذن !ـ ولدي، الوطني حكمته حبه لبلده أي كانت قوميته .))

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان