كتاب الحقيقة

ويستمر العرض على مدار السنة..!

علي علي 

 
  من تطلع لما جرى في الساحة العراقية خلال العقد المنصرم، يتحير بما يمر به البلد من تضاربات في الأحداث، فتارة تبدو له حياة العراقيين على كف عفريت، وعلى شفا حفرة من الهلاك، من جراء تصرفات ساسة من الداخل، تقابلها من الخارج تدخلات إقليمية بأجندات لها أبعاد سياسية او اقتصادية او غيرها. وتارة أخرى تلوح له في الأفق القريب بشائر أمل، ويرى ان الفرج أدنى من قاب قوسين للعراقيين الذين طال انتظارهم له، ولطالما رددوا بحسرة ممزوجة بأمل وألم، بيتي شعر للإمام علي (ع):
إذا النَّائبـات بلَغْنَ المدى
            وكـادت تذوبُ لهنَّ المُهـجْ
و حلَّ البلاء وبان العزاء
           فعند التناهي يكونُ الفرَجْ
ذلك ان الخلافات والإختلافات التي يختلقها ويتبادلها ساستنا بتفنن متقن، أضحت منذ اعتلوا سدة الحكم، ككرة التنس اوالركبي اوالمنضدة، يلهون بها ويتمتعون بمزاولتها وقضاء أوقاتهم معها في ملاعب شتى، فتارة في الملعب المسقف المدفأ شتاءً والمبرد صيفًا، وبأحدث وسائل الترفيه الذي يسمى مجازا (قبة البرلمان). وتارة أخرى يحلو لهم ان يستجمموا بنسائم شمال العراق، فيتجشمون عناء السفر بحجة اجتماع هناك، يقيمونه لأسباب وتعليلات بقوالب جاهزة مسبقا ومسميات رنانة منها؛ رأب صدع او رتق جرح او لم شمل او شد أزر او توحيد رؤى اوتقريب وجهات نظر اوتخاطب فِكَر اوتلاقح أفكار اوتناكح همم او تزاوج نوايا، وبالنتيجة يُسفر اجتماعهم عن (طلاگ وهجمان بيوت). وعندما تنتفي حاجتهم -الخاصة والأنانية طبعا- وتمتلئ رئاتهم من هواء شمال الوطن العذب، يشدّون الرحال الى محافظة مقدسة كما حصل قبل أكثر من سنة كتغيير جو لاأكثر، يزعمون ان الحل يكمن تحت قبب الأولياء وبمباركتهم، وهم (سلام الله عليهم) كذلك قطعا، لكن فات ساستنا ان (الأعمال بالنيات وان لكل امرئ مانوى) ونيتهم بعيدة عن خدمة العراق والعراقيين بُعد زحل عن المشتري. وبذا يبتكرون أسبابا جديدة ومحافظة أخرى، جنوبية كالبصرة لاشرقية ولاغربية، كما حدث قبل سنة ونصف السنة، ليمارسوا لعبة الضحك على الذقون للمرة الألف.     
    أما مايلوح من بشائر أمل كما ابتدأت به مقالي هذا، فهو على مايبدو سراب في صحراء أرادها المغرضون بديلا عن رياض العراق وجنانه. وما المماطلات والمماحكات والتجاذبات إلا معوقات لم يعد لها صدى بعد ان صدئت وصارت (عتيگه) والذقون لم تعد مرتعا لضحكهم، بل آن الأوان لهم أن يتحذروا من رد فعل المواطن المسلوب حقه، وليحذروا من استجابة دعاء المظلومين، وهم عالمون باي منقلب ينقلب الظالمون. فهل هم حقا يحملون النوايا السليمة لوطنهم؟ وهل يعدّون منصبهم ووظيفتهم ومسؤوليتهم تكليفات وطنية وأخلاقية؟ أم يعدّونها فوزا وصفقات تضاف الى مآربهم النفعية.
   أظن أن ثماني سنوات من عمر أية مؤسسة، كفيلة بجعلها مؤسسة ذات أساس متين في الوقوف أمام متغيرات الأحداث، وتمنحها الملـَكة في التعامل معها وإن ساءت، ومن المؤكد أن مدة طويلة كهذه تضفي على المؤسسات خبرة في معرفة الصالح من الطالح في تسيير أمورها فضلا عن أمور الرعية. فهل هناك سقف زمني تنتهي عنده التجاذبات والمماطلات والمسرحيات تحت قبة برلماننا؟ أم أن العرض مستمر على مدار السنة يامجلس نوابنا!.
 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان