عمران العبيدي
خلال المدة الماضية والاحداث الاخيرة على الساحة العراقية لم تتمكن بعض وسائل الاعلام العربي من البقاء متوارية خلف ادعاءاتها الحيادية والبحث عن الحقيقة، ففتحت نوافذها على مصراعيها لتخرج لنا بخطابها المشحون وكشفت بما لا يقبل اللبس المرض الذي تعاني منه، وخرجت عن حدود المألوف حتى جعلت مساحة اليقين لدينا تترسخ اكثر من ذي قبل من ان كل ما كانت تبثه من خطاب يحمل في طياته رغبة التأجيج وليس نقل الحقيقية كما يقال، ولم يبق ممن يصدق ذلك الخطاب سوى اولئك الذين يستهويهم هذا النمط من الخطاب ويتناغم مع مصالحهم وتوجهاتهم الموبوءة بالامراض.
قناة “العربية” المملوكة للعربية السعودية استخدمت خطابا واضح المعالم في قضية الانبار الاخيرة وتجاوزت الاعراف الاعلامية حينما حاولت ترسيخ تسمية ( جيش المالكي) او (قوات المالكي) على القوات الامنية العراقية التي ذهبت اولا والجميع يعرف لمحاربة قوات “داعش” الارهابية في صحراء الانبار، لكن يبدو ان الضربات القوية التي تلقاها ذلك التنظيم الارهابي والتي نقلت صوتا وصورة وجعلتهم يهربون يمينا وشمالا افقدت قناة العربية صوابها ومعها مموليها فذهبت لتسمية قوات الجيش العراقي (بجيش المالكي او قوات المالكي) في محاولة لجر الامور الى خانة التأجيج الطائفي ولصق تسمية هي ابعد ما يكون عن السلوك الاعلامي المهني. لم نلحظ سابقا قيام اية قناة اعلامية مهما بلغت من الانحطاط الاعلامي بأن تنسب جيش بالكامل الى شخص معين بذاته الا اذا كانت ميليشيا خارجة عن القانون. المالكي هو رئيس الوزراء، وفي الدستور هو القائد العام للقوات المسلحة وهو المسؤل الاول عن تحركات الجيش بالتنسيق والتعاون مع القادة الامنيين وبذلك اعطاه الدستور الحق في تحريك الجيش وتوجيهه بما يخدم الحالة الامنية، والحالة الامنية الاخيرة تستدعي تدخل الجيش اذ لايمكن قبول وفي اية دولة بالعالم ان تخرج مدينه من اطار الدولة وتتم استباحتها من قبل تنظيم معروف الجذور والنوايا، فلو حصل ذلك في اية بقعة بالعالم واستولت جهات مسلحة على مدينة فأن الامر يدعو لتحريك الجيش، وان تحرك بأمر القائد العام للقوات المسلحة دستوريا فهل يعقل ان يسمى باسمه؟ في الاعلام الحقيقي هذا غير ممكن لكن بالنسبة للاعلام الطائفي المتمثل بقناة “العربية” السعودية كل شيء ممكن وجائز ومن الممكن ان تجد من يطبل لها من اولئك الذين يتناغمون مع توجهها الطائفي. لقد تجاوزت قناة العربية جميع الاعراف الاعلامية واعلنت عن نفسها بوضوح تام وهي تحاول اشعال بذور الفتنة الطائفية وليس مستغربا ان يصدر عنها وعن غيرها المزيد من الرسائل الاعلامية السلبية، فقد اعماها الحقد ولم تعد ترى ابناء عشائر الانبار وهم مسلحون يقاتلون القاعدة مع القوات الامنية العراقية في اعلان صريح لرفضهم لوجود “داعش” على ارض الانبار. بعد اشهر هنالك انتخابات وليس معلوما من سيكون رئيسا للوزراء. لا كما في السعودية حيث سلطة التوريث الملكي، فالديمقراطية العراقية اتاحت فرصة للتبادل السلمي للسلطة وسيكون هنالك رئيس وزراء قد يكون غير المالكي وهذا امر وارد فهل ستتحول “العربية” في تسميتها للجيش العراقي باسم رئيس الوزراء الجديد؟. ان الرسائل الاعلامية مهما كانت محشوة بالحقد فانها لا بد ان تغلف نفسها بـ “سليفون” للتورية لكن “العربية” هذه المرة كشفت النقاب وبانت على حقيقتها ومعها قنوات ووسائل اخرى كثيرة تسير بالنهج الطائفي تجاه العراق من اجل خلق المزيد من المشاكل على الساحة العراقية الملتهبة





