سامي كاظم فرج
من يتصدى للكتابة عن اليوم الاكثر عتمة وسوداوية في تاريخ العراق يوم الثامن من شباط من العام 1963 فلابد له من ان يسلط الضوء وبشكل منصف على الحقائق الثلاث التي تجلت بسلوك مجرمي الانقلاب والتي اصطبغ بها الظام الدموي حينها …..
الحقيقة الاولى هي ان هذا النظام القمعي قد نما جنينيا في رحم نظام عبد الناصر الذي كان يمتلأ حقدا وضغينة على عبد الكريم قاسم وجميع قادة النظام الجمهوري الجديد وقد ناصبه العداءبشكل جلي واضح ولهذا فان السلاح الذي انتشر في الشارع العراقي بعد نجاح المؤامرات وبخاصة بايدي جلاوزة الحرس القومي سيء الصيت هو بنادق (البور سعيد ) مصرية الصنع لذا فان هذه المؤامرة كرست كذب الانظمة التي كانت تتمشدق بالوحدة العربية وتعمل على جعل هذه الاكذوبة دعامة لبقائها وتسلطها على الشعوب , والا فان من يسعى للم الشمل العربي فحري به ان يتناغم مع كل الانظمة العربية على مختلف مشاربها وتوجهاتها لان الاختلاف يقود الى نمو وترعرع الافكار التي تخدم وحدة المجتمع العربي كذلك فانه ( الاختلاف ) لايفسد للود قضية .. ولكن وعلى ما بدا فان الوحدة العربية وادعاء العمل من اجل تحقيقها كان طريقا وسبيلا لتاسيس دكتاتورية مميزة في الوطن العربي لفكر شمولي لايتسع للراي والراي الاخر …
الحقيقة الثانية هي جريمة تصفية قادة ثورة الرابع عشر من تموز والتي تمت بهستيرية منقطعة النظير ونمت عن حقد اعمى .. هذه الجريمة التي يعلن ارتكابها وبصوت عال عن لاوطنية مرتكبيها كما يثبت وبالدليل القاطع كرههم ومقتهم للشعب الذي احب وبعفوية خالصة ثورة تموز ورموزها وقد اصبح هذه الحب بديهية لسائر ابناء شعبنا من جميع الطوائف والملل ولادل على ذلك هو ردة الفعل السالبة التي اعلن عنها الشعب في ذلك اليوم الاسود وتحديدا بعد ارتكاب جريمة اعدام قادة تموز …..
اما الحقيقة الثالثة فقد تجلت في مناصبة العداء للشيوعيين تحديدا.. وهنا لابد من الاشارة الى ان الشيوعيين قد تم تهميشهم في الفترة التي كان يحكم بها عبد الكريم قاسم اذا فان هذا العداء والحقد الدفين لم يكن ناتجا عن كون الشيوعيين قد كانو جزءا من نظام قاسم وهذا يؤكد بان مجرمي 8 شباط كانو يمثلون جزءا من المخطط العام الدولي الذي كانت تقوده الولايات المتحدة الامريكية ضد الفكر الشيوعي في العالم ومما يكرس هذه الحقيقة ان انقلاب 18 تشرين الثاني الذي قاده عبد السلام محمد عارف قد واصل هذه المهمة وبذات النفس البعثية المقيتة .. لقد اخطاءت القوى الوطنية خطاءا تاريخيا فادحا دفع الشعب ثمنه عندما قامت بالتصالح والتناغم مع النظام البعثي الذي جاء به البكر وصدام عندما مدت ايديها للتصافح مع ايدي مابرحت تقطر دما ..
لقد كان يوم الثامن من شباط يوما اسودا حالكا في تاريخ العراق على الرغم من كونه يمثل درسا بالغ الاهمية بالدفع باتجاه التصالح ونبذ الفرقة واشاعة الحب والسلام ……





