اراء وأفكار

انقلاب 8 شباط 1963 … شهداء الوطن وإعادة الاعتبار

تمر هذه الأيام، الذكرى المشؤومة لمأساة انقلاب 8 شباط الدموي/ 1963،وكان العراقيون على موعد مشؤوم مع بداية تاريخ دامي سيقلب الموازين الفكرية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية لبلدهم ويعبث بمستقبله ويدميه ويخربه عقودا مضنية. جاء ذلك في ظل الظروف التي سادت العراق منذ سنة 1959 ،حيث بدأت الانتكاسة في العلاقات بين الأحزاب السياسية الوطنية من جهة ، وبين الحزب الشيوعي والزعيم “عبد الكريم قاسم” من جهة أخرى تلك الانتكاسة التي تتحملها كافة الأحزاب السياسية ، حيث غلب كل حزب مصالحه الذاتية على المصلحة العليا للشعب والوطن،

 
نوري صبيح
 
 وحيث عمل الزعيم ” قاسم” جاهدا للاستئثار بالسلطة وسعيه الحثيث إلى تحجيم القوى والأحزاب الوطنية و اليسارية ، ولجوئه إلى سياسة توازن القوى ، بين حماة الثورة ، والقوى التي تأمرت عليها ، واتخاذ سياسة التسامح ، والعفو عن المتآمرين الذين تأمروا على الثورة ” سياسة عفا الله عما سلف” ، وأعاد عددا كبيرا منهم من الضباط الذين سبق وان أحيلوا على التقاعد إلى مراكز حساسة في الجيش،وفي الوقت نفسه ، أقدم على اعتقال وسجن خيرة المناضلين المدافعين الأشداء عن الثورة وقيادتها ومسيرتها واعتقال الضباط الشرفاء في كتيبة الدبابات الرابعة في أبو غريب الذين عرفوا بإخلاصهم للثورة وعلى تسليم تلك الكتيبة إلى المتآمر الرائد” خالد مكي الهاشمي”حيث قاد دبابات الكتيبة نحو وزارة الدفاع مقر” قاسم” !. وتنحية أمر القاعدة الجوية في الحبانية، وتعيين العقيد الطيار” عارف عبد الرزاق” بعد إن كان أحاله على التقاعد، وكان لتلك القاعدة ولأمرها دور هام جدا في نجاح الانقلاب،حيث قامت منه الطائرات التي قصفت وزارة الدفاع.وتنحية أمر القاعدة الجوية في كركوك، وتعيين المقدم الطيار “حردان عبد الغفار التكريتي” أمرا لها. وتنحية مدير شرطة بغداد ، وتعيين العقيد “طه الشيخلي” المعروف بعدائه للثورة ولسائر القوى التقدمية، وثبوت مشاركته في الانقلاب،وكذلك إعادة العقيد “عبد الغني الراوي” والذي لعب دورا رئيسا في الانقلاب، وإصداره العفو عن” عبد السلام عارف” وعن المجموعة التي نفذت محاولة اغتياله في شارع الرشيد، بالإضافة إلى هذا لم يكن جهاز الاستخبارات العسكرية، خاليا من المتآمرين، وكان على رأسهم،رئيس الجهاز “محسن الرفيعي”! وإلى تجريد المنظمات الجماهيرية الشعبية ذات الصبغة الديمقراطية، كمنظمة أنصار السلام ، واتحاد الشبيبة الديمقراطي ورابطة الدفاع عن حقوق المرأة والاتحاد العام لطلبة العراق، ومحاربة القيادات الوطنية المخلصة في الاتحاد العام لنقابات العمال ، والاتحاد العام للجمعيات الفلاحية،ونقابات المعلمين، والمهندسين ، والأطباء، وإبعادهم عن قيادة تلك المنظمات وتسليمها إلى أعداء الشعب.هذه المنظمات الديمقراطية التي لعبت دورا بارزا في حماية الثورة ومكتسباتها، واختار الانقلابيون الساعة التاسعة من صباح يوم الجمعة الموافق للثامن من شباط 1963، وكانت لهم حساباتهم في هذا الاختيار، فيوم الجمعة يوم عطلة، ولا يتواجد في المعسكرات سوى الضباط الخفر،وكانوا قد رتبوا مسبقا خفارة الضباط المتآمرين في ذلك اليوم ليسهل عليهم تنفيذ الانقلاب، وزعت الأدوار على الضباط الانقلابين،ومنظمات حزب البعث ، وإفراد الحرس القومي، الذي اعد مسبقا ودرب وجهز بالسلاح ، وجعلوا ساعة الصفر اغتيال قائد القوة الجوية الشهيد” جلال الاوقاتي” إذ كان البعثيون قد رصدوا حركته، حيث اعتاد صباح كل يوم جمعة إن يخرج لشراء الفطور بنفسه وترصدوا له ذلك اليوم وهو خارج وبصحبته ولده حيث أطلقوا عليه النار، واردوه قتيلا في الحال، وجرى الاتصال بالزمرة الانقلابية وتم إبلاغهم باغتيال “الاوقاتي”. واقلع “منذر الونداوي” بطائرته من قاعدة الحبانية وحردان التكريتي من القاعدة الجوية في كركوك بقصف مدرج مطار الرشيد العسكري وتم حرثه بالقنابل لشل أي تحرك للطيارين الموالين للحكومة. وفي الوقت الذي كان فيه القصف المركز يجري على وزارة الدفاع ، والقوات الانقلابية تحيط به،حاول” قاسم” تسجيل خطاب يوجهه إلى الشعب والقوات المسلحة،وأخذت المقاومة داخل وزارة الدفاع تضعف شيئا فشيئا وتوالت القذائف التي تطلقها الطائرات ، مما اضطر الزعيم في اليوم التالي 9 شباط بالاستسلام بعد إن حصل على وعد من الوسيط  “يونس الطائي” لقاء وعد بالحفاظ على حياته وتسفيره إلى تركيا،وفي الإذاعة والتلفزيون كانت هناك مهزلة محاكمة”الزعيم” وإعدامه مع رفاقه ” فاضل عباس المهداوي”، ” طه الشيخ احمد” و” قاسم الجنابي ” “كنعان حداد” مرافق قاسم.، وقام” عبد الغني الراوي” بإبلاغه بقرار الإعدام من قبل المحكمة الصورية المشكلة خلال دقائق من قبل المجلس الوطني لقيادة الثورة، وتقدم “عبد الغني الراوي” والرئيس منعم حميد والرئيس “عبد الحق ” فوجهوا نيران أسلحتهم الأوتوماتيكية إلى صدورهم فماتوا لساعتهم، وكان أخر كلام للزعيم” قاسم” هو “هتافه بحياة ثورة 14 تموز وحياة الشعب العراقي”. وكان من بين الذين استشهدوا تحت التعذيب في قصر النهاية وبإشراف جزاري العصر وعلى رأسهم “عمار علوش”ناظم كزار”و “خالد طبرة” باستخدام أبشع أساليب التعذيب الجسدي والنفسي لمحاولة انتزاع الاعترافات ومن الشهداء: سلام عادل ،جمال الحيدري ،محمد حسين أبو العيس،حسن عوينة ،الصحفي عدنان البراك، نافع يونس، جورج تلو، طالب عبد الجبار، محمد صالح العبلي،عزيز الشيخ، عبد الجبار وهبي”أبو سعيد”لطيف الحاج.
فهؤلاء الشهداء وغيرهم الكثير من الشهداء من المواطنين البسطاء،عراقيون وطنيون يجب إعادة الاعتبار لهم، فهم أعزة وشرفاء وإبطال في ضمائر العراقيين الوطنيين، و ألان… ألان وقبل فوات الأوان لإعادة حقوقهم وهي ليست منه من احد “الرواتب التقاعدية” والمكافآت المالية من مؤسسة الشهداء السياسية بعد تشريعها بقانون من قبل السلطة لتشريعية “مجلس النواب العراقي” لشهداء ثورة 14 تموز1958 المجيدة بأسرع ما يمكن… قد بدأت تستيقظ ضمائر البعض ، ويعيدوا النظر في أفكار حقوقهم  وتصوراتهم عن مرحلة الزعيم عبد الكريم قاسم وثورة 14 تموز، بنوع من التجرد ، لتعيد له اعتباره ، وتقيم تلك المرحلة من جديد

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان