كتاب الحقيقة

التحريم..الرفض..الشجب..الإدانة.. هل تكفي؟!

علي علي 

 
    مازال وقع الخديعة التي صاغها النواب بمكر ودهاء وصوتوا على المادة 38 من قانون التقاعد شديدا وقاسيا على كل العراقيين، الذين ماكانوا يسيئون الظن يوما بشخص، إلا بعد أن يتمادى في غيه وطيشه، وكما نقول (يدوس بالبطن). فبعد أن هب العراقيون قبل أشهر عدة، متحدي الرأي ومتفقين على معارضة التصويت على قرار يتمتع النواب بموجبه بحقوق وامتيازات تقاعدية، لاتستند على أسس قانونية او شرعية او مهنية او حتى إنسانية. وكان ماكان حينها وأقرت المحكمة الاتحادية عدم أحقية مثل تلك الـ (سحتيات) وفرح الشعب بأن صوته -وهو صوت الحق- بات مسموعا بعد ان كان مغيبا ومهمشا، وتلك لعمري كانت البشرى السارة التي تأمل المواطن بعدها بشائر ستمطر عليه من لدن مجلس نوابه، لاسيما أن نصيبه من البشائر صفر، فيما يزخر نصيبه من المفاجآت المحزنة والمبكية بكم هائل ومتراكم منذ عقود.. بل قرون، في ظل مسميات؛ عهد الدكتاتورية والحروب والظلم والقمع، وقطعا بحلول العام 2003 توقع زوال كل هذه المسميات، ذاك أن مسببها قد انقشع شخصه وظله وحزبه وأزلامه وكل متعلقاته. وكان من المفترض ان يحل محل تلك المسميات؛ عهد الديمقراطية والسلام والعدل والإنصاف.
   لكن يبدو ان كثيرا من أمثلتنا العراقية مازال نافذ المفعول، أولها المثل القائل؛ (نفس الطاس ونفس الحمام). وثانيها المثل؛ (بدلنا عليوي بعلاوي) وثالثها؛ (راح معيط إجه أمعط) إذ هناك كثير من النواب الذين توخى فيهم المواطن ان يكونوا الناطقين باسمه والمداعين بحقه والمدافعين عنه، والذائدين عن حماه، فكانوا على عكس هذا تماما، وأثبتوا أنانيتهم في المنصب المكلفين به، بعد أن ظنوه تشريفا لاتكليفا، وصفقة مربحة لا واجبا مقدسا، وفرصة العمر في الاغتناء لافرصة العمر في دخول التاريخ من باب حكمة القيادة. وهم بهذا فقدوا الكثير من مقومات انتخابهم ثانية، إذ من غير المعقول أن يمتثل العراقي ثانية للمثل القائل؛ (ودع البزون شحمة).   
   إن الخديعة التي تفنن في صنعها المصوتون على المادة 38 جرحت إحساس العراقيين، أضعاف الجراح الغائرة التي سببها الاحتلال والإرهاب وموقف بعض الدول الإقليمية، إذ هذه المرة جاء الجرح كما يقول المثل؛ (الحمى تجي من الكراعين) وأي مجلس أعلى من مجلس النواب في البلد؟ وأي مجلس أقرب من النواب الى العراقيين؟ الأمر الذي لن يفوته العراقيون جملة وتفصيلا، بل هم يرفضونه هذه المرة رفضا مشوبا بالتخوين وانعدام الثقة بمن يمسكون تشريعات البلد؟ 
   ان الرأي العام والخاص والموقف الثابت منذ بداية حملة إلغاء التقاعد والامتيازات، مازال ذات الرأي والموقف، ومازالت المرجعية ورجال الدين يفتون بحرمة تلك المخصصات والرواتب، فهل يرفض هؤلاء النواب كل هذه الآراء والمواقف لاسيما من المرجعية ورجال الدين. وهل تكفي خطب الجمعة والمناشدات التي يطلقها شرفاء البلد كي تكون رادعا لمن يروم الاحتيال على المواطن والالتفاف على القانون؟ أم الأمر يتطلب موقفا أقسى من التحريم والرفض والشجب والإدانة!
 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان