كريم السيد
في المتنبي, وفي المركز البغدادي تحديدا, كان ثمة استعراض وتشابيه لشخصية الزعيم عبد الكريم قاسم مع سيارة تنتمي لذات حقبته ومجموعة جنود تحيط الزعيم الذي وقف ليحيي الناس بإيماءته وخجله المعروف, وبدا بكامل أناقته وزيه العسكري.
للحظة وبرغم كون ذلك لم يك حقيقيا, فأنني شعرت بحجم حب الجمهور والتفافه على شخصية زعيم الشعب, عبد الكريم قاسم ذلك الذي ساق رحيله معه العراق لحقبة مظلمة كانت تضجّ بالحروب والدمار وطغيان البعث.
بالأمس يأتي 8 شباط ليستذكر العراق زعيم الفقراء بحزن, ويُلعن فيه البعث الذي علمنا في المدارس ان عبد الكريم قاسم دكتاتور وكان يستحق القتل وما حدث, اي والله, كنا نتعلم في المدرسة نحن جيل الثمانينيات ان عبد الكريم قاسم دكتاتور وان الخميني مجرم وان الصدر عميل ووو…., حاشى لمن ذكرتهم ان يكونوا بما وصفوا ولكن هذه عادة اصحاب الحكم الذين يستمدون روح حكمهم من انقلاب على السابقين ويلعنونهم ويقربون من يبالغ في اللعن والسباب.
تغير الحال, ودار الحق محلّه, فاصبح قاسم زعيما لشعبه ورحل قتلته وظلمته الى أشد مزابل التاريخ عتمة. وتبقى الحكمة مما جرى تُعلمنا بان الافواه وان تكممت فلابد ان يكشف الزمن زيف ذلك الكذب, فالحقيقة ابلغ من العقود التي طغى فيها الازلام واشعر من شعر مرتزقة الحكم, والناس لا يمكن ان تنسى من يميل للفقراء ويصف صفهم لينقذهم من لعنة حياة الفقر الى كرامة العيش الكريم. فلا اصوات القوميين استطاعت ان تمحي صورة ذلك الرجل الذي لم يكن سنيا ولا شيعيا ولا كرديا حتى انه لم يكن حزبيا بمعنى الكلمة, انه كان عراقيا. ولذلك كان لابد من ازهاق روحه واجهاض حلم الفقراء, ونحن نستذكر عبد الكريم قاسم نستذكر معه رغيف الخبز الذي اراده ان يكبر صورته, عبد الكريم قاسم لازال الفقراء يدينون لك بالحب والاحترام, يهتفون باسمك ويلهجون بذكرك والف رحمة للبطن (النكَلتك) يا صاحب الكف الأبيض.





