كتاب الحقيقة

رسالة الإمام الحسين.. رسالة العدالة و السلام

حازم لعيبي 

 
ماذا قال داوود بالأمس عن الطقوس الحسينية؟
الفضول و المحبة دفعا داوود لمشاهدة فيديو الضرب بالزناجيل و اللطم عبر اليوتوب ، ليتساءل بود كبير ماذا يفعل هؤلاء؟ سرعان ما رد عليه أحد الأخوة العراقيين: ان ما يفعله هؤلاء الرجال من طقوس يرعب العالم ، إي و الله قال “يرعب” .
و الفلم كان لمواكب حسينية في مدينة السماوة يظهر مجموعة من الشباب تمارس طقوس الضرب بالزناجيل على الظهور .  
ليرد داوود وهو من أصول عراقية ببرود و محبة : لا أعتقد ذلك ، إنما يؤذون انفسهم ليس إلا ، أنا شخصياً لست مرعوباً من ذلك . هذا ما قاله داوود لنا ، و ديڤد من اصل عراقي يحب مرافقة و صحبة العراقيين هنا في فينكس ، و هو زميل عمل ميال لمجالستنا و مشاركتنا أحاديثنا العراقية ، و يقفز فرحاً حين تدعوه لوجبة طعام عراقي و بالأخص كبة برغل ، ليردد مع كل لقمة ؛ واوو كم لذيذة ، هكذا كانت امي تطبخها لنا قبل ان ترحل . 
حتى ان كان الأمر يدخل في دائرة مزاح عراقي ، لِمَ ننتقل بداوود و أمثاله من منطقة الود و المحبة الى منطقة الرعب و الكراهية؟ و هل بعض الشعائر الحسينية الحزينة تعبير عن ممارسة عنفية ؟ رغم إنها تندرج فيما يمكن ان يطلق عليه البعض “إيذاء النفس” ،  الشعيرة و تحديداً الضرب بالزناجيل و كذلك اللطم ثيمة موضوعنا المشاهد من قبل ديڤد و آخرين من خارج ابناء المذهب الشيعي و غير العارفين عنه ، سيحول استذكار الفاجعة من دعوة لاستنهاض قيم البطولة و الشجاعة و الإيثار إلى ممارسة تقليدية شعبية لا تعنى بقضية ثورة الحسين من حيث المضمون ، و تقدم صورة شكلية عن الحزن من خلال الدفع بالعاطفة الجمعية الى غاية تتبناها حركة المجاميع في موسم عاشوراء و يتم تفريغها بطرق مختلفة ، اللطم و الضرب بالزنجيل الاكثر ممارسةً من قبل المجاميع صحيح هذا ، و الاكثر رمزية كذلك . و ما علينا اليوم سوى ان نشحذ عقولنا لتقديم  استذكار شهادة الامام الحسين بطريقة تدعو للفخر و الاعتزاز ، و نعتقد هنالك من الإمكانات داخل العراق قادرة على ذلك ، قادرة على تقديم أفكار مستوحاة من عاشوراء و تقديمها بصورة عصرية تناسب التغيرات الهائلة التي حدثت و ما زالت في العالم الواقعي و الافتراضي . و سنقول لداوود و غيره ان شكل الحدث لا يوحى حتى قليلا الى العنف ، وان ما نقوم به و من خرجنا لأجله ، خرج لأجل البشرية و لم يؤذ أحداً حينها و لا يؤذي أحداً الآن و غداً .  بعدها آليت ان أقدم الى داوود معلومات شافية و وافية عن معركة الطف و لِمَ و كيف أستشهد الحسين ، و القصة قد  أستغرقت مني لياليَ و لياليَ، حاولت ان ارسم له الصورة و تفصيلاتها و تمكنت من ذلك ، و أعتقد قد أثارت فيه الأحزان و الشجون و المحبة لدرجة و انا احادثه اخذ يرد علي متعجباً و على طريقته و بعد كل مفصل من الحادث قائلا: واوووو
ثم اردف قائلا لي و كنوع من الاستنتاج حسب ما أوحت له الشعائر و انا اعرضها عليه : “ربما و بمرور الوقت سيستبعد قسراً البعد الثوري و الإنساني و الأخلاقي الذي قدمه الحسين و عائلته و أصحابه في معركة الطف ، ليخلق منها أنموذجا فريداً على مر العصور، مقابل تقديم صورة المظلومية شكلاً لا يحتوي على أي مضمون و بالتالي ستندرج صورة الشعائر الى تقليد اجتماعي دوري استعراضي مفرغ من الغاية التي خرج من اجلها الحسين 
ان رسالة الامام الحسين رسالة العدالة و السلام ، أليس كذلك ؟.” 
إي و الله ، رسالة العدالة و السلام .

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان