كتاب الحقيقة

مـــن أجـــل ذاكـــرة بغـــداد

نعيم عبعوب

يقولون في الكتب ، خلق الله بغداد لتكون زينة بلدان وموطن جنة وحنان ، وبهجة الزمان والمكان ، ودار خير وأمان . واوصاف بغداد لاتحصى في خصوصيتها الجغرافية والتاريخية والثقافية والحضارية والاجتماعية ، انها الزمن بتفاصيل عصور تتحدث بفرح ومرارة وهي الارض التي تحتضن موج دجلة وبساتين رصافتها والكرخ وقباب أئمتها المعصومين ومنائر امامها الاعظم ، وهي المدينة التي تتوأمت امكنتها بمحبة ما في ذاكرتها من تفاصيل لاتحصى عن الجمال والأثر والمواقف منذ أن كانت بلد سلطة وكتاب وتجارة وعمارة ، فكان يؤمها من كل حدب وصوب طلاب علم ومستشرقين وتجار وزوار اضرحة وقناصل بلدان ، فقهاء وشعراء ورحالة وحجاج ، فيها من الامكنة والجوامع والاديرة والكنائس ما يجعلها واحدة لخيال ذاكرة البلاد ، نؤسس فيه تفاصيل كل تواريخنا منذ ان كانت بستانا وملتقى للقوافل بين الشرق والغرب وهي تتوسط بلاد وادي الرافدين الى أن بناها المنصور مدورة وعامرة. لمدينة بغداد ذاكرة هائلة تتمثل في ارثها الحضاري الهائل ، وفي جزء من هذه الذاكرة العظيمة تقع علينا نحن في امانة بغداد ان نحافظ عليه ونصونه بشكل مستمر لاننا نعتقد ان ذاكرة بغداد هي من بعض اسس المبادئ الخدمية والوطنية التي تم تأسيس الأمانة من اجلها ، وتلك المهمة الوطنية نأخذها نحن هنا في عين الرعاية والاهتمام من خلال وضع بانوراما هائلة لكل الذي يمتد على المساحة الجغرافية من اثار وشواهد ،بعضها لم يزل يؤدي دوره الحضاري والروحي في انعاش الحياة في بغداد مثل الاضرحة المقدسة والجوامع والكنائس ومعابد الطوائف الاخرى والمقاهي والمتاحف والنصب والمسارح ودور السينما والاسواق القديمة والمكتبات وشوارع الثقافة، ومنها من يسجل في خانة الامكنة الاثرية المحتم علينا الحفاظ عليها وادراجها ضمن قائمة التراث الانساني الذي يجب ان نحافظ عليه ونصونه ونبعد عنه ايادي العابثين ونسعى لحفظه من الاندثار والتآكل مثل المدرسة المستنصرية والمقابر والاماكن الاثرية الاخرى . كل هذه الرموز المتشكلة في امكنتها المتفرقة على عموم مناطق العاصمة هي في قيمتها الجمعية تشكل الجزء الاكبر من ذاكرة العراق وخصوصا منذ الزمن العباسي والى اليوم ، والحفاظ على هذه الذاكرة تحتاج منا الى التفكير بمشروع وطني نحن ومنذ زمن نعمل على تطوير الكثير من افكاره ونسعى من خلال ذلك الى رصد الاموال اللازمة واحالة هذه المشاريع الى شركات عالمية ومتخصصة ومنها اعادة الوجه الحضاري لشارع الرشيد وصيانة المسارح والسينمات القديمة وتطوير المتحف البغدادي ومقاهي بغداد ، وترميم نصب التحرير وبقية نصب بغداد المعروفة والخالدة ، ونسعى ايضا لتطوير وتأثيث كل الامكنة التراثية ومقر ملتقياتها الادبية والفكرية. كل هذا يتطلب منا جهدا مضاعفا وهمة كبيرة يصاحبها وعي في التخطيط والتفكير والاختيار والاعتماد على الكفاءات المتخصصة ، لأن ترميم ذاكرة بغداد بعد خراب الاهمال والحروب والحصار ليس بالامر السهل لهذا ينصب تفكيرنا في امانة بغداد ان نضع التصورات والخطط والانجاز الذي يعيد لذاكرة المدينة ناشطها في تفعيل دورها الوطني والحضاري في الخارطة الوطنية والعربية والانسانية. صورة بغداد الجميلة هو في صورة ذاكرتها ، وعلينا أن نضع اولية المهام في تطوير عاصمتنا لتلك الافكار التي نجمعها من جميع الخطط الطموحة التي تضعها العقول العراقية الكبيرة في داخل العراق وخارجه ونضعها على طاولة النقاش وحتما نسعى وسعينا بالفعل الى تنفيذ الكثير من هذه الافكار ، ونحن هنا في امانة العاصمة نفتح الابواب مشرعة لجميع تلك العقول المبدعة التي تحلم مثلنا من اجل بغداد وذاكرة بغداد التي هي ذاكرتنا جميعا. هذا المشروع الوطني إعادة الجمال والنشاط والتفعيل لذاكرة العاصمة ،نراه من مبررات الفرح الذي يسكن ارواحنا كلما رأينا مشروعا في هذا الجانب وقد انجزته سواعد رجال الامانة الغيورين ، وحتما الطموح هو اكبر وان جهات المستقبل القادم تفتح لنا افاقا ارحب من اجل ذاكرة عاصمتنا .الذاكرة الحافلة بكل المواقف العظيمة والشواهد الشاخصة على مدى التاريخ……!

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان