عدنان الفضلي
لا أدري من الذي أخرج لنا المثل القائل (حبل الكذب قصير) ، فهذا المثل لم نستطع تطبيقه على برلمانيينا وساستنا وكل المشتركين في إدارة الدولة العراقية خلال السنوات العشر، فهم مستمرون وبنجاح كامل بمد حبل الكذب ليكون أطول حبل في تاريخ السياسة العراقية.
ولعل قضية قانون التقاعد الموحد وما رافقته من إشكالات منذ البدء بتدوين مفرداته وحتى ساعة إقراره وتشريعه ، تعد من القضايا التي امتد حبل الكذب فيها الى ما لايعقل ولا يصدق ، فقد تناوب مئات البرلمانيين على تقديم أطباق الكذب المتبّل بالوعود الفارغة ، واستمرت هذه العملية ثماني سنوات متتالية هي عمر البرلمانيين الأول والثاني، لتأتي بعدها مرحلة التسقيط السياسي المليء بأنواع الكذب المشوب بأعذار واهية ومخجلة ومضحكة.
فبعد ان صوّت أكثر من (170) نائباً على قانون التقاعد الموحد وتضمينه فقرات خاصة برواتب تقاعدية خيالية للبرلمانيين والرئاسات الثلاث ومسؤولي الدولة الكبار وأصحاب الدرجات الخاصة ، عاد هؤلاء النواب وعبر جميع كتلهم الى التنديد بالمصوتين ، ومد حبل كذب جديد من خلال تبرؤ هذه الكتل من التصويت ، حيث قدموا لنا مهزلة كبيرة من الكذب غير المقنع لمن يتلقى تلك الأكاذيب.
المتبرئون من التصويت على هذا القانون تجاوز عددهم المائتي برلماني إضافة الى رؤساء كتلهم ، في حين ان عدد المصوتين وكما اعلن البرلمان نفسه ، تجاوز المائة وسبعين نائباً ، فاذا علمنا ان كثيرا من اعضاء القائمة العراقية لم يصوّتوا اصلاً على القانون برمته وانسحابهم المعلن كان دليلاً قاطعاً ..فكيف للمئتي نائب التبرؤ من التصويت وهم من أعلن أعداد المصوتين؟ ، وكيف نقنع بتلك الكذبة ونحن نعلم ان القانون ما كان ليمرّ لولا وجود كثير من نواب التحالف الوطني ومعهم نواب التحالف الكردستاني ، فهؤلاء تحديداً كانوا السبب الأول والرئيس في تمرير الفقرات الخاصة بتقاعد المسؤولين الكبار (الحيتان) ، وهم الآن من يتباكون ويتبرأون من القانون برمته .
بإعتقادي ان حبل كذب البرلمان يجب ان يقطع عند هذا الموقف تحديداً ، لأنه كذب مفضوح جداً ، وعلى المتبرئين والمتباكين الذهاب للبحث عن حلول تقيهم الغضب الشعبي ، وايجاد وسيلة لنقض القانون واعادة التصويت على الفقرات التي تبرأوا منها ، بدلاً من الإستمرار بمد حبل كذبهم الذي يجب ان يقطع تماماً ، بعد ان كُشفت كل الأكاذيب المتعلقة بقانون التقاعد الموحد.





