كتاب الحقيقة

الشعب يقوّم الدولة أم العكس؟!

كريم السيد

من يسيّر من, من يوجّه من, الدولة توجه المواطن أم المواطن هو من يوجه الدولة!

تعرّف القاعدة القانونية على أنها قاعدة سلوك اجتماعي, ذلك ان حاجتها تنشأ اساسا من حاجة المجتمع, هي ببساطة ترجمة لإرادة الجمهور وكيفية تنظيم الحياة العامة في الدولة.

وبما أن القاعدة تنشأ من مطلب الحاجة الجماعية فهي تعبر بالدرجة الاساس عن المجتمع وقناعاته, فهي تتغير وتتبدل كلما تغيرت وتبدلت إرادة الجمهور بحكم ضرورتها لتقويم السلوك الاجتماعي وتنظيم المركز القانوني لكل شخص طبيعي ومعنوي. لذلك تعمد جهة التشريع الى إحاطة المجتمع بلائحة عامة ومجردة ومنتظمة تسري على الجميع لقاء ما يوافق الارادة المنبثقة منها.

وهنا لست بصدد الاسهاب بالشرح القانوني بقدر النيّة للالتفات الى أن القانون هو وليد ما يطلبه المجتمع, هذا على الأقل من الاساسيات التي يجب ان تتوافر لدى العقل التشريعي في الدولة, لكن ما نجده هذه الأيام من انحراف بفهم هذه المعطيات القانونية البسيطة, او التغافل عنها ربما, يجعلنا ننظر لما يجري بإستغراب شديد, إذ كيف يقرّ البرلمان العراقي قانونا يجمع المجتمع على مخالفته الصريحة للمبادئ والقيم والأعراف التي تسود المجتمع, ويختلف وما ترى النخبة من مرجعيات دينية وثقافية وإعلامية وعامة الشعب على رفض الامتيازات الكبيرة التي يريدها أهل السياسة في البلاد, اتكلم حتما عن قانون التقاعد المشرع مؤخرا.

إن مشروعية أي قرار يمنح امتيازا ما لا يمكنه ان ينافي إرادة الشعب مهما كانت ضرورته, ومهما كانت غاياته, ومن الغريب أن نرى الشعب قائما بمهمة التقويم لعمل الدولة وتشريعاتها في الوقت الذي يجب فيه ان تقوم الدولة بتقويم سلوك المجتمع وتحديد حاجاته وفقا لمصلحته التي انبثقت منها قوة القانون.

  من العجب ان يفوت القانونيين والمتخصصين هكذا امر, خصوصا الجهات التي مر منها القانون بمراحله حتى لحظة إقراره, ومن العجب أن يصرّ الساسة على طلب إمتياز لا يريده الشعب, من المخجل ان يقوّم الأفراد سلوك الدولة!.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان