كتاب الحقيقة

دعونا نتحدث بضمير

 طارق الحارس

   انتهت الحفلة، أعني حفلة فوز منتخبنا الأولمبي في بطولة أسيا لمنتخبات تحت سن 22 عاما، لذا دعونا نتحدث بعقل، أعني بضمير، فالعقل هو الضمير. دعونا نبتعد عن التصفيق والتطبيل، فهذان أمران لن يصلا بنا الى الحقيقة. هناك مقولة نرددها دائما: الفوز يغطي على الأخطاء. لكننا لا نعمل بهذه المقولة. المصفقون والمطبلون لا يمنحوننا الوقت الكافي كي نعدد تلك الأخطاء. 

هناك وقت للتصفيق. أتذكر الفرحة الحقيقية التي عمت قلوب جميع العراقيين بعد حصول المنتخب الوطني على لقب بطولة كأس آسيا في العام 2007 . أتذكر أيضا أن العراقيين، ليس في العراق حسب، بل في جميع أرجاء المعمورة خرجوا وسط مدنهم يصفقون ويغنون بالرغم من فارق الوقت الذي كان يقترب الى ساعات الفجر في بعض بلدان الغربة ومنها دولة أستراليا. 

انتهت الحفلة المزيفة، لكن الحقيقة التي لا يمكن لصراخ بعضهم حجبها، ولا يمكن لأي شخص أن يمنعنا من قولها بحجج واهية منها: لا تفسدوا فرحتنا.. أن الوقت غير مناسب بسبب قرب مباراتنا الحاسمة أمام المنتخب الصيني،  متناسين الدعم الاعلامي اللامحدود للمنتخب في جميع مشاركاته بالرغم من خذلانه في المباراتين اللتين خسرهما أمام السعودية، والأدهى من هذا وذاك أن هؤلاء الذين يحاولون طمس الحقيقة بصراخهم يتهمون الآخرين بالعمالة و التشكيك بوطنيتهم وكأنهم هم وحدهم الذين يوزعون صكوك غفران الانتماء والوطنية. 

لم نفهم مطلقا ما دخل قضية دعم المنتخب الوطني بتسليط الضوء على انجاز مزيف. نحن نعتقد أن هذه قضية ومباراتنا المصيرية قضية أخرى بالرغم من أن مدرب المنتخب الأولمبي هو مدرب المنتخب الوطني نفسه ، وأن  أعضاء المنتخب الأولمبي هم الذين سيمثلون المنتخب الوطني انفسهم .

طلبت أن نتحدث بضمير، لذا أرجو أن لا تشهروا سيوفكم فليس قصدي التشكيك في قدرة وكفاءة اللاعبين فهم نجوم بحق، لاسيما في ظل الخبرة الجيدة التي حصلوا عليها، إذ أن أغلبهم كان ضمن المنتخب الأولمبي الذي شارك في تصفيات أولمبياد لندن تحت قيادة المدرب راضي شنيشل، هذه التصفيات التي جرت أحداثها قبل أكثر من ثلاثة أعوام .. فكم كانت أعمارهم حينها.. وكم كانت أعمارهم حينما تم اختيارهم من مباريات الدوري الممتاز ( جميعهم يلعبون في الدوري الممتاز منذ سنوات )؟. 

هذا المنتخب الأولمبي يذكرني بـ ” الانجاز المزور ” الذي حققه المنتخب الأولمبي الذي حصل على المركز الرابع في بطولة أولمبياد أثينا. هي القصة نفسها فلم يكن في هذا المنتخب الذي من المفترض أن تقل أعمار لاعبيه عن سن الـ 23 عاما، غير لاعبين أو ثلاثة في حين أن نظام البطولة يشترط عدم السماح الا لثلاثة لاعبين فوق هذا السن. 

لقد فعلوها بعكس نظام البطولة تماما وصفقوا وطبلوا لانجازهم المزور. هناك دليل واضح يؤكد هذه الحقيقة، إذ أن أغلبية لاعبي هذا المنتخب قد أعلنوا اعتزالهم الدولي من اللعب باستثناء القليل منهم ، فيما اللاعبين من خصومهم في المنتخبات الأولمبية مازالوا يلعبون، بل هم في قمة عطائهم ومن بينهم النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو الذي حصل مؤخرا على لقب أفضل لاعب بالعالم.  

حينما نقول هذه الحقيقة فهذا دليل على انتمائنا للعراق، وليس عكس ما يصرخون به لأننا نبحث عن البناء الحقيقي لبلدنا ورياضتنا. البناء الحقيقي، غير المزور، هو الطريق الوحيد الذي يضعنا في مصاف الدول المتقدمة. 

من المؤكد أننا سندعم حكيم شاكر مدرب المنتخب الوطني في مباراتنا المصيرية أمام الصين، ان اقتنعنا بقدراته التدريبية، أم لم نقتنع، ومن المؤكد أننا سنصفق ونغني حينما يفوز ويتأهل الى نهائيات بطولة كأس آسيا، وكذلك سندعم لاعبي منتخبنا الوطني، وهناك حقيقة يجب أن نذكرها وهي أن المنتخب الوطني الآن يضم مجموعة رائعة من اللاعبين وهم في قمة عطائهم حيث أن أعمار أغلبهم تتراوح ما بين ( 24 الى  28 ) عاما ونؤكد أن قدرتهم على تحقيق الفوز على المنتخب الصيني واردة جدا وهذا ما ننتظره منهم ومن مدربهم حكيم شاكر الذي ننتظر منه عدم الوقوع في أخطاء مباراتي السعودية، لاسيما في اختيار التشكيلة المناسبة لهذه المباراة.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان