كتاب الحقيقة

جدل عميق

سامي كاظم فرج

 
حين كنا نتجاذب اطراف الحديث انا وصاحبي حول امور متصلة حيث كنا نتبارى في ابداء سداد الرأي واظهار الحكمة الى الحد الذي لو سمعنا احدهم من وراء الستار لتهيأ له  لا محالة بأن المتحدثين هما سقراط وأرسطو ..!! 
لقد بدأ الحديث عن طبيعة العلاقات الاجتماعية في مجتمعنا مقارنة بالمجتمعات الاخرى والحدود التي يمكن رسمها بين هذا الوسط وذاك ،ثم شخصنا بعض الامراض التي نعاني منها في علاقتنا الاجتماعية والتي ينظر الى بعضها على اسس وثوابت يمكن تجاوزها او نبذها لأن ذلك يعني تقويض المجتمع ..!!
افصح لي صاحبي عن رأي مفاده .. انه يحب ناسه ويحترم مجتمعه ولكنه لايجد لغة مشتركة بينه وبين من يعيش معهم والذين هم السواد الاعظم فيصاب بالأحباط ،وعلى ضوء افصاحه هذا توجهت اليه بسؤالين هما ..هل ان الديمقراطية مجدية في مجتمعنا او ان البديل يجب ان يكون (دكتاتورية النخبة) ؟ والسؤال الثاني ..هل ان الديمقراطية ولدت من رحم الاشتراكية او من رحم الرأسمالية ؟ 
فيما يتعلق بالسؤال الاول فأنه اعلن عن لا جدوى الديمقراطية في مجتمعات لا تفقه الف باء الديمقراطية لا بل ان الديمقراطية ستجلب الويلات لهكذا مجتمعات وتزيدها تخلفا ..لذا فهو وعلى الرغم من انه من الد اعداء الدكتاتورية لكنه مع (دكتاتورية النخبة) لأنها ستكون الحكيم والطبيب الذي يشخص مكامن الداء ويعين الدواء بكل دقة ومهنية …أما السؤال الثاني فقد اجاب عنه وبكل ثقة : بكل تأكيد الراسمالية هي التي انجبت الديمقراطية ….وهنا وعلى  افتراض مطابقتي أو مخالفتي له في الرأي فهذا لا اريد المجاهرة به او اعلانه امامه…ليس لاسباب امنية  مثلا أو ما سيترتب نتيجة لذلك بتقويض موقف هذا أو تسفيه رأي ذاك لان القوانين والنظم السماوية منها والوضعية اكدت على عدم ان يكون الصواب للاكثرية ولنا في الاية الكريمة التالية ما يدعم ذلك (واكثرهم للحق كارهون )لما كان من بين السياقات القائمة بين العالمين الرأسمالي والاشتراكي والتي كان على راسها سباق التسلح . منح الشعوب المزيد من الحقوق التي بدون منحها تتفاقم واتضطرد العواصف التي تشكل تهديدا للكراسي . لذا اخذ عتاة ومفكرو الراسمالية بالنظر في جدية حرف عيون الطبقة العاملة من الحلم المرتقب (الاشتراكية)والتي راحت انظمتها تبني (دكتاتورية الحزب )..وليس (دكتاتورية البروليتاريا )فبدأ العمال بالزحف الى برلمانات الدول الرأسمالية فولدت الديمقراطية والتي لم تكن ولادتها (فعل )بل (ردة فعل)..وهكذا انتهينا من هذا النقاش الذي يبدو لي ان صاحبي كان لديه تحفظا على نقاط كثيرة فيه .

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان