كريم السيد
الجمعة الماضية, كنت قد قررت عدم الذهاب للمتنبي هذه الجمعة, فقد كان مقررا فيها أن أمارس هواية قديمة كنت قد تركتها منذ ما يقارب الخمس سنوات. كان الزملاء في العمل قرروا إقامة مباراة كرة قدم عصر الجمعة في نادي الكرخ, المباراة حبيّة ودية بين الزملاء في العمل وللممارسة الرياضة التي باتت بالنسبة لي أشبه بالانتخابات البرلمانية التي تأتي كل أربع سنوات, فلا ألجأ إليها الا حين أحتاجها بعد أن تكلّست عظامي وبت لا أقوى على إلتقاط الاشياء التي تقع أسفل مني.
كلكم تعرفون أن نادي الكرخ يقع في المنصور, وكلكم تعلمون أيضا ان جمعة الأمس كانت مناسبة تلقى رواجا هناك, المنصور ليلة البارحة كان أشبه بالمدينة المقدسة التي يرتادها العاشقون وقد تزينت المدينة بالأحمر والأضواء والمفرقعات.
كان الازدحام شديدا, وكان البشر الموجود هناك أشد, أي والله, فقد رأت عيني مخلوقات فضائية غريبة عجيبة من شباب وصبايا بدا وكأنهم جاءوا من كوكب آخر, النسوان صاكّة للقبيس, والشباب واحدهم منتول وشعره واكَف, والأغاني صاعدة لخوة داعش, والسيارات المزدحمة وحدها من بقيت دون ان تهزّ أكتافها لعيد الحب.
كنت اركب في صدر سيارة متواضعة لا ترقى للـ(فخفخة) كما وان هيئتي لا تسمح للنزول بحكم ارتداء ملابس رياضية, فيما الناس كانت لابسه من غير هدوم في عزّ الشتاء, هذا وقد تسابق معنا الوقت بعد تأخر الزحام وفات الموعد على المباراة بنصف ساعة.
أخيرا وصلنا الى هناك, كانت المباراة قد بدأت, وأخيرا نزلت لأرض الميدان, وبعد ساعة من اللعب, إكتشفت أن جسمي تصلب كتلك الصبّات الكونكريتية التي تملأ بغداد, في عضلاتي مارست لعبة الألم لمجرد حركة بسيطة, أما أنفاسي فقد ضاقت بخمس درجات رئوية, وبدا قلبي يخفق من الجهد فيما قلّ منسوب النظر وتشوهت من حولي الأشياء.
الحمد لله ان أغلب اللاعبين كانوا من ذات طرازي, أي (تواثي قديمة) عدا ما أستثنينا الكابتن مهند البدري والكابتن محمد فائق, فقد كانوا محترفين متمكنين, وإلا لما لمست كرة واحدة لو كنت ألعب مع لاعبين محترفين, وأخيرا انتهت المباراة وعدنا من جديد الى المنصور بعد أن اشتد الظلام, وأشتد معه المنظر الذي يدعو كثيرا للبهجة والحركَة معا. هذا ما جعلني أشعر بالسعادة وانا أرى تلك الناس تعشق الحياة, وتعشق الحب وتبحث وراء أسراب الفرح.
المهم من كل ذلك ان عيد الحب هذا جعلني متأكدا من أن عضلات جسمي متوقفة تماما وبحاجة لرياضة مستمرة كما هي عضلات قلوبنا التي توقفت عن الحب منذ زمن, ولهذا فكرت جديا أن اعود لممارسة رياضة البدن مثلما أتمنى ان تعود بغداد لممارسة رياضة الحب في فالنتاين يكشف بأننا بحاجة للحب أكثر من أي شيء آخر.
نسيت ان أقول شيئا: جيس وليد حسين جيس علي صبيح جيس قصي علي وعاشت برشلونا وليسقط ريال مدريد!





