عدنان الفضلي
بقدر فرحتي بخروج الشعب العراقي الى الشارع والتظاهر ضد الفقرتين (37) و(38) من قانون التقاعد الموحد ، كان بداخلي ألم وأسف وانا أرى ان عدد المتظاهرين الذين توجهوا لساحة الفردوس في قلب العاصمة بغداد لم يتناسب تماماً وعدد الذين اعلنوا عن اشتراكهم في التظاهرات.
الطرق كانت مؤمنة وفيها انسيابية وخالية من أي عوائق أذن الوصول الى هناك كان سهلاً .. المرجعيات جميعاً كانت مع المتظاهرين.. اذن لا اشكال شرعي ولا وجود للبعثيين في التظاهرات .. وزارة الداخلية منحت لجنة تنسيق التظاهرات الرخصة والموافقة .. اذن لا خوف من اعتقالات او اعتداءات من قبل العسكر .. سوات لم تنزل للشوارع ولم تضرب اي مواطن كما كانت تفعل في التظاهرات السابقة .. اذن لاخوف عليكم ولاهم يحزنون ..الوقت مناسب والسبت عطلة رسمية .. اذن ليس لاحد من الموظفين عذر في عدم تواجده .. الجو كان (بديع) والدنيا (ربيع) اذن لا خوف من الطقس والامطار والبرودة، فلماذا هذا التخاذل الكبير الذي لمحناه بتظاهرات الأمس المصادف (15) شباط ، وأين ذهب مغردو (الفيس بوك) الذين ذبحونا بكثرة احتجاجاتهم الكتابية ، وصدمونا بهروبهم من معركة سلمية تخص حقوقهم المنهوبة من قبل البرلمان.
صدمتي الأكبر كانت في الغياب التام للأدباء والفنانين والأعلاميين واغلب رواد شارع المتنبي ممن لم يتركوا لحظة الا وكتبوا عن تذمرهم من قرارات الحكومة والبرلمان ، فيما نجدهم خارج التغطية عندما تبدأ المواجهة الحقيقية بين الشعب واللصوص ، اليسوا هم من دوخونا بتنظيراتهم عن المثقف العضوي الذي يردونه ، في حين ان أولى مواصفات هذا المثقف العضوي تكمن في ان يكون ثورياً وباحثاً عن التغيير الحقيقي. لن استطيع مهما كتبت الآن ان أصف صدمتي بما شاهدته في ساحة الفردوس ، لكني سأستغل الفرصة لأحيي شجعان الساحة الذين خرجوا وقالوا قولتهم الشجاعة والصريحة ودافعوا بكل بسالة عن حقوقهم، بل وحقوق المتخاذلين من ثوار الفيس بوك والمقاهي والكيات، فالف الف تحية لهم ولجميع من خرج متظاهراً يوم أمس في جميع مدن العراق المبتلى بفيلق من الساسة اللصوص والمتخاذلين الذين لم ينتصروا للوطن والشعب..!!





