حسين القاصد
لاعلاقة لي بقانون التقاعد ، لأنه سيعاد التصويت عليه شاءوا أم أبوا ، لاسيما ان بعضهم اعتذر لأنه صوّت والاعتذار يوجب تصحيج الخطأ ، هذا فضلا عن تبادل الاتهامات بين المصوتين الكرام ، حيث يعيّر احدهم الآخر ويدعي انه لم يصوّت لتظهر قائمة أخرى ويظهر فيها اسمه !! ، كل هذا لايعنيني في هذا المقال . فمقال اليوم مخصص لعيد قادم من الخارج . عيد احتفل به العراقيون بكل عفوية وتبادلوا التهاني بكل حب . عيد لم يختلفوا على يومه وعلى وقته وعلى مدته . ولقد اكتظت شوارع بغداد بالشباب والصبية المتعطشين للفرح ، وكأنهم يبحثون عن نصف عذر ليفرحوا . وكان يوم الجمعة في بغداد من حيث احتفال الشعب وفرحهم ، ومن حيث اختناق الطرق وارتفاع اصوات المنبهات والاغاني من السيارات التي لم تكترث للازحدام وكأنه طقس من طقوس العيد ، كان يوم فرح وابتسامة وعيد أكيد . صحيح ان عيد الحب وحكايته والـ (فالنتاين ) يقتصر على العشاق كما يبدو من تسميته ومناسبته ، لكنه في بغداد وفي هذه السنة تحديدا كان احتفالا شعبيا رائعا ؛ فالعيد صادف في عطلة نصف السنة للتلاميذ الذين هم سرّ العيد ونكهته ، لكننا وجدنا عوائل بأكملها تملأ الاماكن العامة . لقد كان عيدا مفاجئا جدا هذا العام كما كان عيدا ضروريا بعد ان تعب المواطن من الاخبار السياسية وتشنجات الحياة ، والجميل في هذا العيد ان المحتفلين به ظلوا لساعات متأخرة من الليل ، وقطعوا مسافات طويلة مشيا على الاقدام بعد ان اختنقت الشوارع التي لم تكن مهيأة للعيد ولا اظنها ستكون بسبب تجاهل امانة بغداد لمعنى ان يكون شارع نظيف وخال من المطبات في بغداد ام الكون . مع ذلك كله … فان الورود الحمر وافراح الشباب والابتسامات المضيئة انست الشعب مؤقتا كل هموم السياسة ، وكانت استراحة للجميع كي لايتحدثون عن قانون التقاعد سيئ الصيت والسمعة. كل عام وانت بحب وامان وجمال وسعادة.





