كتاب الحقيقة

ما تيسر من الحب

حازم لعيبي 

 
كلنا أهدى و يهدي و سيهدي وردة حمراء لحبيبته أو لزوجته في عيد الحب حتى الذين آمنوا و عملوا الصالحات يفعلون هذا سراً ، الكل يحتفل لكن على طريقته الخاصة ، و الاحتفال بهذا المسمى يندرج في خانة اللطف لا أكثر و لا أقل ، و لِمَ لا نحتفل حالنا حال الشعوب الأخرى و ان لم يعجبنا العنوان” عيد الحب أو ڤالنتاين دي” ليس من مانع في تغيره و إطلاق تسمية جديدة و مبتكرة تناسب توجهات و رغبات مجتمعنا بشكل عام او خاص .
 حدث ما يشبه ذلك لي و انا في اول أيام الغربة و اجتمعت و مجموعة من الأصدقاء في مدينة عمان و قررنا تغيير عنوان عيد رأس السنة الميلادية و احتفلنا به تحت مسمى عيد الصداقة ، كان ذلك لمجرد التغيير و المتعة لا لكوننا ممن لا يؤمن بالاحتفال بسنة جديدة حالنا حال الاخرين . ثلاث سنوات نحتفل أنا و عقيل الهاجر و عدنان فالح و جواد المسعودي و أمير و نجم عبد شهيب بعيد الصداقة و تقوى علاقتنا سنة بعد أخرى تحت هذا العنوان المبتكر، ربما كان واحدا من الأسباب لتغيير العنوان هو التساؤل ؛ لِمَ يحتفل الإنسان بضياع سني حياته و تآكلها . حتى بعد ان رحلنا من عمان الى المهجر و تفرقنا في ولايات و دول مختلفة ، حاولنا و نجحنا في اللقاء انا و عدنان و عقيل و شوينا اسماكاً على المحيط في سان دييغو و احتفلنا بعيد الصداقة مرة أخرى .
 صحيح ان الڤالنتاين عيد يسوق للورد الأحمر و العطور و الدببة و لهدايا العشاق و البالونات على شكل قلوب لكن ينشط سوق المحبين في هذا اليوم و يسوق للحب . كم نحن بحاجة الى من يسوق للحب و التآخي هذا اليوم ، نحن الأحوج الآن لصورة العشاق تحت شجرة الوطن الام . هذا الوطن الذي ضم في ثناياه العشق العشتاري الخالد ، و بنيت قرب جامعه كنيسة و قرب المعبد بنيت حسينية او تكية ، هذا الوطن الذي عُرّف بالحرب اكثر مما عرف عن الحب . و مازلنا لا نجيد فن الحوار الودي لحل أزماتنا العائلية، و تقودنا الكراهية الى الأبواب المغلقة و نهمل قيم المحبة و مفاتيحها تيسر فتح الأبواب العصية على الفتح .
 نعم، علينا ان نقف بوجه كل من يحرم أعياداً شبيهة بعيد الحب بحجة ليس من أعيادنا ، و ان من يضع العصي في عجلة الحياة و دورتها المؤجلة ، و من ثم يعترض على العنوان و يقترح لنا بدلاً من الحب و الفرح عنوان الطائفية و الكراهية ستكون عاقبته على شاكلة طاقته السالبة ، من يعرف حياة الاخرين بالعنف و قوة البطش ستكون نهايته واقعة لا محال بنفس الأثر . و لا يحق لاحد غير ابناء الشارع العراقي ليستفتى الحب من خلال قلوبهم ، و شبابه و شاباته هم من سيختارون نوعية الأعياد المحتفل بها و لهم خيار عنونتها بما شاءوا و كيفما أحبوا.
 و لكل من أحتفل في هذا اليوم أهديه ما تيسر من الحب؛ 
“ماذا لو كنت الرجل الوحيد في هذا العالم ،
 و انت المرأة التي أخترت و أحببت؟؟ 
انت معي ،
 إذن انا معك .” 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان