كتاب الحقيقة

بسكويت سلطان الموصل

نعيم عبد مهلهل

 
للبسكويت تاريخ ارتبط بشهية الملوك ، وقد وجده الاسكندر في المطبخ البابلي فعشقه ، وكان الفرس يضعونه في متاع قادة جيوشهم لانه يلهي شهيتهم بمذاقه الطيب ، لكن ملوك فرنسا يعشقونه في حفلات فرساي الاسطورية ليقدم مع الحلويات الاخرى والنبيذ ، فيما ارتبط البسكت عند بني عثمان بما يشبه المقوي ( الفياغرا ) في احلامهم ورغباتهم مع الحريم ، وكانت معجنات الاستانة تتسابق بالشهرة والتفاخر مع معجنات اصفهان وشيراز ، وفي العراق دخلت صناعة البسكت مع دخول الانكليز حيث عرف العراقيون هذا المذاق الطيب من الدقيق اليابس بنكهة الفانيلا والكاكو وهم يستلموه هدية من جنود الغزو في صعودهم القتالي من البصرة الى بغداد ايام الحرب الكونية الاولى ، وكان الجنرال طاونزد قد استفاد منه بديلا للخبز ايام حصار مدينة الكوت في هذه الحرب لخفة وزنه وقيمته الغذائية ، وهكذا انتشر البسكت وكان في البدء يتواجد على اطباق اثرياء البلد وحفلات سياسته ثم طورته الصناعة وتوفر مواده الاولية ليصير بتناول الفقراء لرخص ثمنه ، ولكنه ظل فضلاً عن قيمته الغذائية من بعض وجوه الترف حتى صرنا نلقب الولد المدلل وناعم والخجول بأنه ( تربية بسكويت )
وقبل اكثر من شهر اثيرت عبر وسائل الاعلام ما اطلق عليه قضية البسكويت المغشوش المستورد منذ مطلع التسعينيات عبر ما يعرف بمذكرة التفاهم ( النفط مقابل الغذاء ) والى مدارس محددة في العراق وبعدة محافظات تم تأشيرها بانها مناطق عوز وفقر . وعرفت من خلال التذاكر مع أحد الاصدقاء المسؤولين في وزارة التربية ، ان علاقة الوزارة في آلية هذا التوزيع تنحصر في الاستلام والتوزيع عند وصول المادة قادمة من المنشأ ودخولها العراق ، وأن مجمل العملية تتخلص في أن الامانة العامة لمجلس الوزراء هو المتعاقد مع الجهة المصنعة والمجهزة وهي منظمة الغذاء العالمية ، وان الصلاحية والنفاذ يخضع للرقابة الصحية لوزارة الصحة ، وبهذا يكون دور الوزارة هو دور الوسيط في ايصال البسكويت المجهز اليها الى مدارسها المشمولة بالتوزيع.ولانريد اعادة سيناريو ما حدث ، والسجالات وزيارات لجان النزاهة في الحكومات والدولة ، وحقيقة ان الأمر استغل استغلالا لايوازي الحدث الذي نعيشه في عراق مضطرب تخترقه انياب الارهاب من الخاصرة ، وتحاول داعش ان تخلط الاوراق فيه ، مما يؤدي الى فقدان الامن والامان ويعمق الهاجس الخطر الذي بدأت ملامحه القاتمة التي كدنا نفارق صورها في 2006 / و2007 تظهر للعيان ، فكان على الدولة ان تعيش تحدي هذه الازمة الوطنية والقومية والمذهبية ، ولاتنشغل بامر هو مقلق في جانبه الاخلاقي والاجتماعي والصحي ولكني اشعر انه تم تاوليه وتكبيره واللعب على ورقته الباهتة لاجل خلط اوراق المشهد وخلق ضبابية وفوضى ، واحسسنا جميعا انه من بعض صناعة اجندة مرتعبة لاتعرف ماذا تفعل وسط احساسها بخسارة مصالحها ومناصبها ، وربما في هذا الامر قد اكلت بعض وسائل الاعلام هذا الطعم ، ونسينا الخطر الاكبر ( العراق المهدد ) وذهبنا الى 1000 كارتون منهي الصلاحية ربما تم السيطرة عليها ، ولم نرَ طفلا تقيء واصيب بما قالوا انها اعرض تسمم.وانا هنا لا ادافع عن احد لكني منزعج من محاولة البعض الاستمرار باستخدام هذا ( البسكويت ) في تغطية ضعف اداراته وموقعه ومنجزه ، وانا اقصد هنا محافظ نينوى السيد ( أثيل النجيفي) الذي اراد ان يلعب في هذه الورقة لابعد مدى واكثر قساوة لأمر في قلب يوسف ، واشرك معه في اللعبة وسائل الاعلام وصار يرسل المندوبين عنه الى المخازن ليطمئن على صحة تلاميذ في سنجار وتلعفر ، وقد فوض في هذا مستشارة له ، انا اعرفها معرفة شخصية واشتغلنا معا في منظمة تعتني بشؤون العراقيين في المانيا قبل اعوام وهي اميرة يزيدية وسيدة فاضلة ( عروبة بايزيد ) والتي تعيش في مدينة بوخوم الالمانية ، واعتقد انها وعت تماما ان الامر لم يكن بالاهمية التي اراد من خلالها السيد (اثيل ) من استخدام هذا الامر ، وما في قضية بروتس مع يوليوس قيصر صار يوجه الخنجر الى خاصرة وزارة التربية فقط . ولكن سأختصر الأمر مع السيد المحافظ في شعوري ان هذا الايغال في التحامل على الوزارة هو تحامل خفي على حليف قديم ( وزير التربية ) وان المر في دوافعه كلها مسيس ومفبرك وموصى فيه من قبل العراب الاكبر ( الأخ) . لماذا ؟ الله يعلم ، وكان اولى بالمحافظ ان ينتبه الى الاهم الذي يتجسد في الخيبات المريرة التي تعاني منها محافظته والتي نختصرها بثلاث من الف ( الامن المفقود والمرتبك ، بناء المدارس التي لم تبنَ من عامين والاموال مخصصة عنده ، وهم اسم مجمع الغزلاني السكني وعوملاته السرية ، حقول النفط شمال الموصل وكارثتها الوطنية ). و….. لنينوى حلم آشورية عراقية همست في ليل بابل أحب العراق وسومر ..! 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان