كتاب الحقيقة

قرار الصدر وماذا بعد؟

كريم السيد

  صاعق ومفاجئ قرار السيد مقتدى الصدر باعتزاله السياسة واغلاق جميع المكاتب وملحقاتها وعلى كافة الاصعدة الدينية والاجتماعية والسياسية. المفاجأة جاءت بحكم الوقت الحرج من اقتراب الانتخابات التشريعية التي كان التيار الصدري يستعد لها ويعبئ منذ انتخاباته التمهيدية في العام الماضي ولغاية تاريخ هذا الخبر. هذا القرار يعد الأكثر أهمية بعد قراري حرب الأنبار وأزمة قانون التقاعد الأخيرة.

اذا ما صحّ الخبر وكان القرار نهائيا واستمر هذه المرة فهي شجاعة لا يتحلى بها إلا آل الصدر الكرام، قرار حكيم ينقذ اسم (محمد الصدر) ومنهجه ويخرجه من أروقة السياسة التي تلطخ فيها الكثير مما لا يليق بسمو محمد الصدر القائد والمجاهد, محمد الصدر ذلك المشروع الاجتماعي والانساني الذي لا يختزل بكتلة سياسية ولا بطائفة ولا بمواقف متضاربة ولا بجفاء أرادة الشعب, المشروع العلمي والاجتماعي الذي لا يراد له ان يصبح أداة للسياسة التي باتت تأخذ منحى لا يحتمل سلامة النيّة ولا صدق القول والوعد.

حسنا فعل الصدر بقراره الشجاع وهو يقطع الطريق لكل من يحاول ان ينتهج آل الصدر سلما لطموحاته السياسية, ودهاليزها التي لا تخلو من السخط والظلم, حسنا فعل الصدر وهو ينتصر لعائلته ولوالده الذي عشقناه قائدا حقيقيا ومرجعا شعبيا وعضويا ترك بصمته في تاريخ العراق الضاجّ بالصمت والخذلان يوم وقف بوجه الطاغوت قائلا كلا من قلب العراق في الكوفة.

الان, على خصوم الصدر ان يظهروا شجاعة في التعاطي مع القرار باحترافية سياسية، لأن المواقف كفيلة بأن تعيدنا لمراجعات وخطوط عودة محتملة, فهم بلغة الأرقام كسبوا مكسبا سياسيا كبيرا بتراجع وانسحاب منافس كان بإمكانه ان يملك منصبا مهما في البلاد فضلا عن شعبيته التي جعلته يظفر بمناصب وزارية وحكومات محلية خصوصا في الانتخابات المحلية الأخيرة.

اعتزال الصدر وكتلته (الأحرار) سيشعل فتيل التنافس بين الكتل وسيغير الكثير على مستوى الخرائط والتحالفات والتوافقات, اعتزال سيفتح المجال أمام معادلات كثيرة لخصمي التحالف الوطني (دولة القانون والمجلس الاعلى) بأن ينظران لبعضهما بعد أن ترك الصدر لهما الفرصة متاحة للتنافس على أصوات الطيف الشيعيّ المتحكم بمنصب الوزارة العراقية الجديدة.

الامر سوف لن ينتهي هنا, فثمة أحداث وخرائط ووقائع جديدة مرتقبة خصوصا ان كتلة الأحرار مستعدة تماما للمنافسة الانتخابية المرتقبة. هكذا هي الديمقراطية, مفاجآتها لا تنتهي كما هي مصائبها!.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان