آمنة عبد العزيز
تهذيب النفوس ( صنعة ) يجيدها من يمتهن الخلاص من الضغينة ويرمي بجمرات التغابن آخر صيحة في النفس وهي تحمل هواء أحمر تقطر منه صراعات الروح في ان تكون أو لا تكون , ففي مجاهيل الأرواح تخضع أجساد البشر لصوت آخر من حقيقة مغيبة أو حقيقة مفرغة من صيرورة البقاء للأجمل وليس للأقوى , نعم البقاء حقيقة كونية تستعرض من ورائها صور لا يمكن رصدها أو احصاؤها ففي دواخلنا نسيج مختلف متباين بلهاثه ..بقناعاته ..برؤياه الصاغرة للشوق للعناق .. للهزيمة أحيانا للتحدي أحيانا أخرى أو للفرار نحو زيف من صنيعتنا نبقيه مخبأ في أدراج ذلك النسيج نخرج منه حينا وحينا آخر يتلبسنا كي نكون نحن .
قالت لي أحداهن وهي تحاول أن توصل فكرة في بواطن عقلها : غريبة أنا عن كل من حولي أجد في ذلك المكان البعيد خبايا وأسرار(معلبة) بورق التوت فأحاول الجهر بها وعبثا أحاول لكني كلما صارعت نفسي في الكتمان أجد أن كل تلك الأسرار على ألسنة المقربين يمضغونها بسخرية من أسراري ويعلنون أنها أملاك مشاعة للجميع !
كنت أعرف تلك المرأة هي ذاتها التي حاولت أن تستقر في قاع زيف تشتهيه تصنعه في مقادير يومياتها الخاضعة لرجل قربته لجسدها وأبعدته عن روحها وهو ذاته الرجل المسافر عنها كل يوم بتمرير مخططات لعوبة من تحت أحلامها حتى أذا ما أراد أن يكون حقيقتها كان بيتا من أوهام مرصوفة بالآهات !والتوسلات التي تستيقظ على أول صوت لأول امرأة في أحلامه , كانت وأياه مرآة تعكس كل وجوه الزيف البعيدة والقريبة باختلاف الرؤيا الحقيقية والأبعاد والزوايا التي لا يمكن أن يراها غيرهما وكنت أستعلم من خلال أجندة عين المرأة صور زمن مضى حافل بالهزيمة ونصر موهوم لرجل يدعي أنه مترع النوايا .
كثير من علامات الاستفهام تختبئ خلف الوجوه وكثير من الأسئلة التي تنطوي تحت تلك العلامات دون أجابة محددة, وحينما نخوض في تفاصيل الحقائق نعرف ان في دواخلنا كثيرا من الأسرار التي لم نعلن عنها حيطة منا وربما خوفا وربما عدم مواجهة دواخلنا عن تلك الحقائق,
هو صراع لا يوشك ان ينتهي صراع النفس مع النفس وما أصعبه من صراع فهنا الأخر الذي تصارعه نفسك فكيف لك أن تهزمها أو تنتصر عليها؟
لا بد من عقد صلح حقيقي مع النفس قبل عقده مع الاخرين ومن خلال فهم دواخلنا بما فيها من خزين انساني وثقافي كي نكون بعيدين عن زيف نعرفه ونخفيه.
وما زالت تلك الصفحة من وجه الحقيقة المشبعة بصبغة خضراء تقاوم داء الزيف اللعين بكل ألوانه وأن كنا نبحث عن أنفسنا لابد أن نغادر ذلك الزيف المشتهى الذي يختبئ وراء ستار وجوهنا بين الحين والآخر .





