كتاب الحقيقة

الشعب يصنع الحدث هذه المرة!

كريم السيد

هناك أناس يصنعون الأحداث ، وهناك أناس يتأثرون بما يحدث ، وهناك أناس لا يدرون ماذا يحدث ..” جورج برناردشو.

ما حدث في الأيام القليلة الماضية يجب ان يوضع في الحسبان والموازين السياسية ويجب أن لا يمر سهوا بعد ان بدأت المفاجآت والمواقف والتغييرات تطرأ عتبة العملية السياسية في دورتها الثانية وشيكة الانتهاء. وهذا حتما نتيجة حراك شعبي واضح. 

عشر سنوات عجاف مرّت على ديمقراطية العراق ونحن نرى أمام أعيننا كيف تشرنقت هذه الديمقراطية على نفسها لتنتج واقعا لا يلبي الطموحات والتطلعات وإرادة الشعب بشكل عام.

كان الشعب طيلة هذه السنوات مجرد أداة ووسيلة لتحقيق غايات متنوعة ومختلفة لأطراف الصراع في العراق, فالشعب الذي يموت تحت نيران المفخخات والعبوات هو ذات الشعب الذي يُسرق ماله ويهرّب لخارج البلاد, وهو ذات الشعب الغارق شتاءً والملتهب صيفا والصابر على أداء مراهقي السياسة وتجارها وسماسرتها.

ولذلك, أضحى الشعب أداة لتهديد الآخر والتنكيل به, سياسيا وإعلاميا أيضا. في حين ان هذا الشعب يجب ان يكون الأداة الديمقراطية التي منها تبدأ السلطة وإليها تعود. وهكذا صبر الشعب كثيرا صبرا يعده البعض تكاسلا وآخرون يرونه خوفا وفيما يرى غيرهم انها من طبيعة تأصيلية بالفرد العراقي الذي إعتاد طيش السلطة وظلمها على مر العصور, هذا ما كان يقال دوما.

ما اود ان أشير له: ان الحراك الشعبي والممارسات الأخيرة انتجت أحداثا جديدة, ومواقف تساير المبنى الديمقراطي بشكل واضح, قرار مقتدى الصدر الأخير مثلا, ومثله قرار الحكيم بفصل نائبتين على خلفية التصويت على قانون التقاعد, وتبادل التهم والتنصل عن إقرار هذا القانون الذي أثار حفيظة الشعب وشعوره بالظلم.

هذه مؤشرات ودلالات واضحة على ان الحراك الشعبي بدأ يؤتي ثماره في ممارسة الضغط على الكتل السياسية لإظهار مواقف تنسجم والمطالب الشعبية خصوصا ان الناخب يمسك منتصف العصى بخيار قد يحدده الثلاثين من نيسان المقبل.

الدعم المعنوي الواضح في موقف المرجعية الدينية من رواتب التقاعد النيابية كان هو الأخر تأشيرة مهمة للمتظاهرين في الجولتين, الأولى في العام الماضي والثانية التظاهرات التي شهدتها محافظات عراقية على خلفية الإقرار الصريح للقانون مطلع شباط الجاري.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان