حسين القاصد
شارع المتنبي شارع ثقافي ، ورواده معروفون ، وجمعته مقدسة ، حتى كأن الأدباء لهم صلاتهم الخاصة كل جمعة في هذا الشارع . لكننا في الآونة الاخيرة وبعد تسيد الفيس بوك على المشهد الاجتماعي ، صار المتنبي شارعا سياحيا ، ومن دون ادنى شك فإننا نفرح ان يكون شارعنا الثقافي سياحيا وثقافيا في آن واحد ، كي نعكس للآخرين ثقافتنا ووعينا . لكن ما يجري هو ان شارع المتنبي اصبح مرتعا للصبية وللسياسيين من شحاذي الاصوات الانتخابية ، وللمواعيد الغرامية ، فلا تستغرب عزيزي الشاعر او عزيزي الروائي الكبير اذا وجدت نفسك خارج رصيف الشارع على أثر دفعة من حماية مسؤول دخل الى شارعنا المقدس دون ان يخلع (حذاءه ) !! ، ولاتستغرب عزيزي المفكر الكبير حين تأتيك (دفعة ) من شاب يريد ان يلتقط مع حبيبته صورة ومرورك بالقرب منه سيضايقه !! ولاتستغرب أكثر ان تجد شجارا مطوّلا بين شخصين أحدهما لم يسجل (لايك ) لصديقه قبل ليلة من موعدهما في المتنبي . لقد كان المتنبي ومازال قبلة الادباء ، يحجون له من كل فج جريح ، واذا كان لابد من (قشلة ) ولابد من مركز ثقافي ولابد من منتدى نازك !! ـ ونحن لسنا ضد هذا بالتأكيد ـ فليكن خارج المتنبي ، ولنحفظ للمتنبي هيبته واحترامه ، ولنعيد لرواده ميزتهم عن الاخرين . لذلك هي دعوة خالصة للفصل بين شارع المتنبي وبين القشلة وملحقاتها من مركز ثقافي وادب نسوي ـ ان وجد ـ وليكن مدخل القشلة من جهة اخرى غير جهة الادباء ، كي يتبين لنا الخيط الابيض من الخيط الاسود من المتنبي ، فشارع المتنبي ليس (المرسى ) وليس القشلة وليس مكانا لاقامة المهرجانات . هو شارع ثقافي عريق نعرفه من مكتباته ومن اسماء باعة الكتب ومن دور النشر التي فيه ، فلا تجعلونا نبحث عنه في (كَروبات ) الفيس بوك ، وفي منشورات نونة الخاتونة . لابو حتى الانفلات الثقافي .





