كتاب الحقيقة

متى تولد الموازنة؟ وإن كانت الولادة (قيصرية)..!

علي علي 

   يبدو ان الموازنة كعادتها، ستظل خلف الكواليس الى منتصف العام الحالي، كما رسم لها المصوتون عليها، والمسؤولون عن إتمام متعلقات التصويت عليها، وأظنهم بهذا الحال منقسمين الى صنفين من المسؤولين؛ الأول يسيء من حيث يريد الإحسان ويقصده، والثاني يسيء من حيث يريد الإساءة ويتعمدها، والإثنان قطعا يدركان أبعاد مايفعلانه وماينويان فعله. أما الصنف الأول فهم بدورهم ينقسمون الى صنفين أيضا، إذ هم يريدون الإحسان فعلا، سرا وعلانية، ولايبيتون قصدا -غير شريف- ولايتأبطون شرا يعيق العملية السياسية، هذا العملية التي ستبلغ من العمر سن الرشد ومازال البعض يطلقون عليها تسمية (الفتية)!. هؤلاء لايريدون إقرار الموازنة وهي شائبة تحمل سلبيات لها تبعات مستقبلية على البلاد والعباد. فنراهم يتلكأون في فقرات مثل موقف الأكراد في الإقليم من موضوع تصدير النفط من أراضي الإقليم. إذ يصر الأكراد على عدم تمرير الموازنة إلا بعد إضافة حصة الإقليم وحقه في تصدير النفط. ولن أخوض في هذا الموضوع لأنه يتشعب بدوره الى تشعبات لها عمق تاريخي وبعد مستقبلي، يخبئ لنا ماقد نفاجأ به يوما ما.
  أما الصنف الثاني الذي يسيء من حيث يريد الإساءة ويتعمدها وكما نقول: (ينطي عليها فلوس)، فهم ليسوا جديدين على الساحة السياسية بما جاءوا به، وأعني في قولي هذا القائمة العراقية، فموقفها -اللاوطني عادة- في مقاطعة جلسات مجلس النواب يكون بسبب او من دون سبب. وكذلك متحدون؛ فهم متحدون دوما على كل ما من شأنه عرقلة مسير اية عجلة في البلد، سواء أسياسية كانت أم اقتصادية أم تجارية أم صناعية أم علمية!. ومعلوم أن رئيسها ربط حضور متحدون اجتماعات المجلس بإيقاف العمليات العسكرية في الأنبار، وإطلاق سراح أحمد العلواني. وهما طلبان أظنهما لايمتان بصلة بما مكلف به زعيم متحدون بصفته رئيس مجلس النواب العراقي. وهو هنا تصرف بازدواجية واضحة للمبصر والأعشى والأعمى والأكمه على حد سواء. إذ هو يتنصل من دوره ووظيفته وواجبه الذي كلفه به الشعب، ومنحه أحقية النطق باسمه في كل ما يملك من ثروات بلاده، فنراه قد انحاز -بأنانية ونيات تخلو من الوطنية- الى من يحلو له ان يسميهم أبناء (طائفته) وكان حريا به أن يسميهم عراقيين، من دون فوارق بين هذا وذاك تحت مسميات مثل؛ الطائفة اوالقومية اوالمناطقية اوالعرق. أما نشاطات كتلته التي ربط استمرارها باطلاق سراح شخص ارتكب جريمة قتل أحد عناصر الجيش أثناء تأدية واجبه وبالجرم المشهود، فقد أخفق هنا أيضا في موقفه، هذا اذا احتسبنا -جدلا- أن مواقف ذاك الشخص في تحريض المتظاهرين في محافظة الأنبار وطنية!. ولو افترضنا انه كان يداعي بحقوقهم المشروعة -والأمر غير هذا طبعا-.
    وبتحصيل حاصل لايمكن للموازنة أن تبقى معلقة هكذا، فبعد التي واللتيا بين قراءة اولى وثانية وخامسة وعاشرة، أعقبها أخذ وعطاء بين إقرار وإرجائه، وبعد (ألف ياعلي) قالها العراقيون الذين طفح بهم الكيل، لابد لها أن تولد صحيحة سليمة مقومة من كل الأخطاء، حتى إن كانت الولادة قيصرية. فبها وعليها ومنها، تعتمد مفاصل كثيرة في حياة العراقيين جميعهم.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان