كريم السيد
يعيش العالم اليوم نمطا حركيا قلقا بسبب ما تولده جزئيات عالم ما بعد الحداثة من حراك حضاري تصادمي لا يجري على نسق سياسي واقتصادي وثقافي ثابت، اذ ان نتائج الصراع العالمي بحربه الباردة افرزت واقع التفرد للسياسة الرأسمالية على حساب السياسة الاشتراكية التي باتت ارثا تطبيقيا فشل في مواجهة صد التقدم العلمي والمعرفي لثقافة رأس المال الذي بنيت اسسه على ركائز تسقيط المعسكر الشرقي الذي يمثل الثقافة الاشتراكية الماركسية واللينينية على اثر خيبة طموح ما حققه البلاشفة في مواصلة الوقوف بوجه الرأسمالية التي تمد اذرعها في ادق التفاصيل الثقافية تجذرا.
حيث ان نتيجة الانتصار التسقيطي للاشتراكية افضى واقعا يقضي بفرض عولمة يقودها اهم منتصر في عصر ما بعد الحداثة وهي الولايات المتحدة الامريكية وحلفاؤها التي اعتمدت نمط بث الخيبة في نفوس الخصوم والاعداء. هذا النمط يبدو للوهلة الأولى “كمخدر” يبطئ من حركة الخصم قبل شله نهائيا ومن ثم الانقضاض عليه، حدث هذا في العراق، يوم استطاعت امريكا ان تقنع العالم بأن العراق يشكل خطرا على الامن والسلم الدوليين من خلال التفكير لما هو ابعد من حدوده الرسمية باحتلال الكويت ومن ثم امتلاكه لأسلحة الدمار الشامل والاسلحة النووية المحظورة، والتي كانت بمثابة مسك المقبض لبوابة السقوط العربي او الشرق اوسطي والاجهاز عليه وتسقيطه من الداخل بذات النمط الذي ذكرناه.
وهكذا نجد ان حركة التسقيط العالمي من خلال التفرد بعولمة التسيد والتزعم جعلت العالم يصدق ان بلدانا مثل العراق وافغانستان تنطلق وتبني ثقافتها على أيدولوجيات لا تساير العصر الأمريكي المؤسس لثقافة التزعم الشمولي للهيمنة على مصادر الطاقة والهبة الطبيعية والخصوصية التي تتميز بها أمة عن أخرى.
ربما كانت ايران هي الناجي الوحيد من ثقافة التسقيط تلك يوم حصّنت نفسها من ارتباكات التسقيط التي مارستها الولايات المتحدة لعقود بدءا من مرحلة التغير الشمولي في الثقافة الايرانية على اثر ثورتها التي كانت درعا واقيا لصد التسقيط الذي شنته امريكا وحلفاؤها بأداة الحصار الاقتصادي تارة والضغط على المتناغمين مع سياسة ايران واهمهم العراق وسوريا.
هذا هو الفارق الذي جعل ايران تصمد امام حملة التسقيط التي كان يروج لها عبر مسطح مائي يختلف الاثنان في تسميته بين خليج العرب وخليج فارس.
المؤشر المهم ومن كل ما سبق, أن العراق خرج من غياهب جب التسقيط الدولي, وما نريده اليوم وبعد ان وصلتنا رسائل واضحة من المجتمع الدولي عن دعم وقبول العراق كبلد يحاول النهوض من جهة ويفتح أكبر الجبهات مع الإرهاب في المنطقة في حربه الاخيرة للجماعات التكفيرية والدعم الامريكي الاممي الواضح; ما نريده هو ان يستثمر هذا الدعم الدولي الذي كسبه العراق مؤخرا وأن يعمل على تعزيزه وتثبيته خصوصا ان لسان حال القراءات الجديدة يقول ان هناك تغييرات مرتقبه في الشرق الاوسط لممالك ودول, وحتما ان لجنيف2 أثرا كما لسابقه, برغم المعارضة التي تتخلل المشاركة الإيرانية المعارضة السورية وبعض الأطراف.





