كتاب الحقيقة

مروءة احمد الحلفي

عدنان الفضلي

 
   أحمد الحلفي مواطن عراقي شريف ومؤمن بوطنه ومثقف وكاتب صحفي، اضافة الى ذلك فهو صديق أعتز به تماماً، لكونه يحمل مثلي هماً عراقياً خالصاً، وفي داخله صدق كثير، فهو صادق مع نفسه أولا، وبالتالي فهو صادق مع الآخرين، لكن الميزة الأهم التي يمتلكها هي المروءة والنخوة، فهذه الصفة ترافقه اينما حلّ او ذهب، لكن اكتشفت ايضاً صفة مميزة أخرى وهي شجاعته الفائقة، وهذه الصفة عرفتها بعد أن قام مؤخراً بفعل عراقيّ أصيل، قل نظيره هذه الأيام بعد ان تأثرنا بما يحيط بنا من أحداث عنف ونفاق وعهر سياسي، جعلنا نفقد كثيرا من ملامح وسمات وطنيتنا الحقّة.
  الآن حتماً انكم متشوقون تماماً لمعرفة كيف اكتشفت شجاعة العراقي جداً (احمد الحلفي) ولن أترككم تنتظرون طويلاً لاني سأسرد لكم الفعل البطولي الشريف الذي أقدم عليه الحلفي وجعلني أصفق له ولمروءته، واحتفي به هنا في عمودي هذا.
تقول حكاية شجاعة الحلفي انه”وفي صبيحة يوم  الأربعاء المصادف السابع من كانون الأول عام 2013 , كان يقود سيارته متجهاً إلى بيته، وعند دخوله الشارع المؤدي الى مسكنه شاهد نسوة  يصرخنَ بصوت عال ويضربنَ على الصدور دون معرفته بما حل بهنّ من فاجعة، وعند توقفه بالقرب منهن علم من إحدى النسوة ان هناك من قام في تلك اللحظة بخطف طفلة صغيرة لا يتجاوز عمرها السنة والنصف قبل دقائق من وصوله،  فانطلق من لحظته مسرعاً للبحث عنها بين الشوارع والأزقة بصحبة والدها الذي رافقه، وبطريق الصدفة شاهد دراجة نارية يقودها شاب والأخر جالس خلفه يرتدي (قمصلة جلدية) وضع الطفلة تحتها فلم يشاهد منها شيئا سوى شعرها المتطاير، فاقترب منهم، وهنا صرخ والد الطفلة عليهم فأوقف الحلفي السيارة للامساك بهم لكنه لم يفلح بسبب هروبهم من بين الكتل الكونكريتية، فبدأ يركض وراءهم مسرعاً حتى أمسك بمؤخرة الدراجة النارية وهو يصرخ بأعلى صوته (خطفوا ابنتي) ، فتعالت صيحات النسوة من أجل استنهاض نخوة الرجال والشباب للامساك بهم، وبعد مطاردتهم لحين وصولهم إلى محطة تعبئة الوقود في شارع فلسطين حي الإدريسي، رمى صاحب القمصلة الطفلة في الشارع للخلاص منها ومن جريمته ما أدى إلى جرح رأسها، لكن رغم ذلك  تم الإمساك بهما وتسليمهم إلى الجهات الأمنية، وعادت الطفلة الى عائلتها بفضل بطولة الحلفي.
    الى هنا انتهت حكاية الحلفي، لكن حتماً ان العبر في هذه الحكاية كثيرة وتسرّ من يطلع عليها، لأنها دلالة على أن العراق مازال بخير، وان ناسه الأصلاء مازالوا متواجدين، وان غيرة العراقي ومروءته باقية الى أبد الآبدين، والدليل ان الحلفي كان من الممكن ان يتعرض لخطر داهم قد يفقد خلاله حياته على يد المختطفين، الذين حتماً كانوا مسلحين، لكن صراخ النسوة المفجوعات بخطف الطفلة لم يترك له فرصة ليصاب بالجبن، فكان له ان يعطيناً درساً في المروءة والنخوة العراقية.. فتحية لك ياصديقي العراقي الرائع.. انا فخور بك وبكونك صديقي، وحتماً ان كل من سيقرأ قصتك سيفخر مثلي بشهامتك ومروءتك.. فالف الف تحية للعراقي الأصيل أحمد الحلفي.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان