اراء وأفكار

آليات نقض المادة 37 من قانون التقاعد الموحد

نوري صبيح

 

 اقر مجلس النواب بالأغلبية البسيطة بعد إن حضر (177) من أصل 325) مشروع قانون التقاعد الموحد الذي قدمته الحكومة بعد شمول فئات جديدة به. وتضمن القانون الجديد 42 فقرة نصت على جملة حقوق وامتيازات للمتقاعدين كافة.وأصبح الحد الأدنى لرواتب المتقاعدين هو (400,000 ) أربعمائة إلف دينار عراقي .

  و إن مشروع قانون التقاعد الذي صوت عليه مجلس النواب، لا سيما المادة37 التي تمنحهم رواتب تقاعدية”للنواب” ، مخالفة واضحة للدستور ولقرار المحكمة الاتحادية. “يحتسب الراتب التقاعدي لـرئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الوزراء ونوابهم وأعضاء مجلس النواب والوزراء ومن هم بدرجتهم وأعضاء مجلس الحكم ومناوبيهم وأعضاء المجلس الوطني المؤقت وأعضاء الجمعية الوطنية ووكلاء الوزارات ومن بدرجتهم ومن يتقاضى راتب وكيل وزارة والمستشارين وأصحاب الدرجات الخاصة والمدراء العامين ومن بدرجتهم في حالات التقاعد والوفاة والاستقالة بموافقة الجهات المختصة كما يأتي:

أ. 25 بالمائة من أخر (راتب أو مكافأة أو اجر) والمخصصات التي تقاضاها في الخدمة.

ب. تضاف نسبة 2.5 بالمائة من آخر (راتب أو مكافأة أو اجر) والمخصصات عن كل سنة من سنوات الخدمة على إن لا يزيد الراتب التقاعدي عن 80 بالمائة.

وكانت المحكمة الاتحادية، قد أصدرت في الثالث والعشرين من تشرين الأول 2013 قرارا ألغت بموجبه قانون الرواتب التقاعدية لأعضاء مجلس النواب.كما تشير “المادة 82 من الدستور الخاصة بمجلس الوزراء ” ينظم بقانون راتب ومخصصات رئيس وأعضاء مجلس الوزراء ومن هم بدرجتهم “، لكن المادة الخاصة بمجلس النواب(62) لم تبين هذا وإنما أعطت للبرلمانين حقوق وامتيازات فقط”تحدد حقوق وامتيازات رئيس مجلس النواب ونائبيه وأعضاء المجلس بقانون” ، ومن هذا يتضح من تاريخ صدور قرار المحكمة الاتحادية وحسب المادة (94) ” قرارات المحكمة الاتحادية العليا باتة وملزمة للسلطات كافة”. ” لا يستحق أعضاء الجمعية الوطنية السابقين ومجلس النواب السابق والحالي وحتى اللاحق إي راتب تقاعدي”.

وبعد الموافقة على قانون التقاعد الموحد في  3 شباط 2014 نأمل من رئاسة مجلس الرئاسة وخصوصا من نائب رئيس الجمهورية الدكتور” خضير الخزاعي”  بالمصادقة على هذا المشروع، وعدم التأثر سلبا، بالحراك الشعبي – الجماهيري للقيام بالمظاهرات الجماهيرية في بغداد والمحافظات والتي ربما تطالب بعضها من دون ثقافة قانونية كافية ومتخصصة في كيفية تشريع القوانين بإرجاع مشروع القانون مرة أخرى إلى قبة مجلس النواب … وبتصريحات إعلامية /سياسية في وسائل الأعلام الجماهيري ربما تخفي أهدافا غير منظورة ومحسوبة لدى اغلب جماهير المتقاعدين والمواطنين و من بعض أعضاء البرلمان العراقي لأهداف وغايات محددة وهي التفكير بكسب أعداد كبيرة من المصوتين بعد إن صوتوا (بنعم) ب 133 صوت ومرروه لغايات ومصالح كتل سياسية معينة وأشخاص من كتل أخرى، إما الذين قالوا “كلا” وهم قلة واصبوا كثرة !! بعد اعتراض المرجعية الدينية وأغلبية المتقاعدين /المواطنين ،كانت أفكارهم ترنوا حول صناديق الاقتراع والفوز مجدا وخصوصا نحن على أبواب مرحلة انتخابات الدورة البرلمانية الثالثة في 30 نيسان 2014، و في حالة عودة مشروع القانون من نائب رئيس الجمهورية من يضمن أولا تحقق هذا النصاب القانوني؟ حيث إن كتلة التحالف الكردستاني من الحاضرين صوتت بنعم وتعتبره” حق من حقوق النائب ” وأعلنت موقفها بصورة واضحة لا تقبل النفاق والمخاتلة، وعندها إذا رجع القانون من الرئاسة بتوصية و بضرورة حذف (المادة37)، بالتأكيد سيبادر نواب التحالف الكردستاني بعدم حضور هذه الجلسة لأنها سوف تلغي حقوقهم ورواتبهم التقاعدية، إضافة إلى الشخصيات الأخرى التي صوتت بنعم من الكتل السياسية الأخرى ولا احد يستطيع إجبارها على الحضور !؟ عندها لا يتحقق النصاب القانوني لعقد الجلسة البرلمانية … وسوف يرحل مشروع قانون التقاعد الموحد  إلى الربع الأخير من عمر الدورة الانتخابية الثالثة سنة 2018، لذلك أرى من الضرورة بمكان المصادقة على مشروع القانون من قبل نائب رئيس الجمهورية   لان فيه خدمة كبيرة للمواطنين المتقاعدين وعوائلهم من الناحية المالية “ضعف الراتب التقاعدي” أربعمائة ألف دينار عراقي كحد أدنى، والتي ربما تصل إلى (12) مليون إنسان في حالة إذا كان عدد المتقاعدين ألان (2700) مليونان وسبعمائة ألف متقاعد، وبعد نشره في الجريدة الرسمية “الوقائع العراقية” سوف تتصدى جمعية المتقاعدين الإنسانية ، ونقابة المحامين ، وهيئة التقاعد العامة، وبعض السيدات والسادة النواب، بل كل مواطن متضرر بالتقدم بطلب نقض المادة(37) من هذا القانون. لآن هذا هو الطريق القانوني السليم لنقض المادة من قبل المحكمة الدستورية العليا .هذا إذا ما علمنا بان من صلاحيات رئيس هيئة التقاعد الوطنية التي وردت في مشروع هذا القانون هي “استحقاق” المحال على التقاعد ” إذا كانت لديه خدمة 15 سنة وعمره 50 سنة” والذين استثنوا في المادة “37” من هذا المشروع في السلطتين التشريعية والتنفيذية “رئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس الوزراء” لا تنطبق عليهم هذه المادة إلا قليلا منهم واحتمال لديه خدمة وظيفية سابقة قي الدولة قبل تسنمه المنصب السيادي، ومن ثم الانتقال باحتساب الراتب وفق معادلة معدل الراتب الأخير في سنوات الخدمة قي 2،5 % لكل سنة .مما يعني عدم احتساب رواتب تقاعدية لهم. ومع ذلك سوف يطعن رئيس هيئة التقاعد لدى المحكمة الاتحادية أولا بإيقاف تطبيق المادة ونقضها ثانيا.

وشهدت العاصمة بغداد والمحافظات والمدن العراقية الأخرى، في الحادي والثلاثين من آب 2013، وكذلك في 15 شباط 2014 مظاهرات جماهيرية حاشدة للمطالبة بإلغاء الرواتب التقاعدية للنواب، كما حظيت بتأييد المرجعية الدينية في الأماكن المقدسة من خلال خطب الجمعة و وكلاء المراجع المعتمدين الذين طالبوا بضرورة إلغاء تقاعد النواب والعمل بمبدأ المكافأة المالية إثناء دورات انعقاد المجلس وبعدها يرجع إلى وظيفته الرسمية السابقة أو عمله الحر السابق قبل تقلده منصب النيابة عن الشعب، وهو ما  معمول به في التجارب الديمقراطية العالمية والعربية بل حتى في العهد الملكي العراقي.فعلى منظمات المجتمع المدني وبعض النواب رفع دعوى بخصوص الفقرة 37 والطعن بها إلى المحكمة الاتحادية العليا  لإلغائها والإبقاء على المواد الأخرى في هذا القانون التي في صالح شريحة المتقاعدين.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان