كريم السيد
واقعا, وبحكم تجربتنا الديمقراطية القليلة, تقدم الكتل السياسية برامجها الانتخابية قبيل موعد الانتخابات كجزء من خطة عمل مقترحة أمام الناخب, هذه البرامج تعد هوية تعريفية جزئية وهيكلا أساسيا لشكل الدولة التي سوف يعمل عليها ذلك الحزب أو الكتلة أو التكتل النيابي الذي يتشكل تحت مسمى الكتلة الأكبر المثيرة للجدل في الدورة الانتخابية التي توشك على الانتهاء.
لكن ما حدث, وما سيحدث ان الناخب العراقي وبحكم طبيعة التعامل مع الديمقراطية الجديدة على واقعه السياسي سوف لا يبدي أي اهتمام لهذه البرامج بقدر اهتمامه بجانبيات أهمها طبيعة الحكومة والتشكيلة الوزارية والبحث عن مشتركات القرب مع هذه القائمة أو تلك.
هنا تحدث شخصنة انتخابية تطغى فيها أسئلة من سيكون وكيف سيكون أكثر من السؤال عن ماذا سيحقق وماذا حقق فعلا, وبحكم أن أغلب تلك الكتل السياسية هي كتل مشاركة في العملية السياسية الجديدة; فإننا لم نجد احدا يتساءل عن حجم تنفيذ البرامج السابقة تمهيدا لتقييم المرحلة وتحديد الخيارات الجديدة.
هكذا ببساطة نجد ان الناخب يتحمل عبئا يضاف لعبء الكتل التي تخفق بتحقيق برامجها الانتخابية, بحكم ان لرقابة تحقيق البرامج طبيعة شعبية صرفة, لا يشرف عليها جهاز دولة معين كما في طبيعة المراقبة بين أجهزة الدولة وسلطاتها.
ان الناخب العراقي مطالب اليوم للبحث عن برامج انتخابية حقيقية دون البحث عن وجوه السلطة وشكلها, وهذا عبء يضاف على الناخب العراقي, والذي يجب ان يتساءل عن حجم الانجاز والمواقف لكل كتلة وفقا لبرنامجها الانتخابي وما حققت فعلا, هذه على الاقل اساسيات الديمقراطية التي ترتكز على ناخب واع لحجم خياراته التي تولد السلطة من رحم صندوق الانتخابات, أقول هذا في الوقت الذي ستقدم فيه الكتل برامجها في الأيام القليلة القادمة.





