نعيم عبد مهلهل
ــ الجزء الأول ــ
ــ كيف نشعر إننا سنبقى متمتعين بشهوة وعطر الحب والحياة حتى يأذن السفر إلى أبديته …؟
كيف نبقى محملين بالجمال …وليس بالتجاعيد………….؟
كيف نلغي الإفلاس والحزن والشعور بالظلم ونتخيل أنفسنا ملوكاً حتى لو ضمن نطاق مساحة أرواحنا والجسد؟ الجواب عند العطار….
ــ العطار من . وأين حانوته ……!
ــ العطار هو أنت وحانوته يقع في قلبكَ……!
ــ أنت مثالي وكلامك لا يتلاءم أبداً في عالم فوارقه لاتحصى ..
أثرياء وقنوات تلفزيونية لا تنقل الحياة كما هي . دبابات تحتل البلدان ومنظمات متطرفة تفجر أجساد رجالها بالمجان . شعوب تنزح إلى بلدان أخرى وتبيع أجساد إناثها في أرصفة الكدية وبارات أثرياء الشفط واللفط والنفط …!
ــ أنا لست مثاليا . أنا أتحدث بحدود الأماني التي يتخيلها عقلي وقلبي وثقافتي ….!
ــ وما هي وصفتكَ لنبقيَّ هذا الشعور فينا ؟
ـــ أن نؤجل التفكير بالأشياء الجارحة؟
ـــ وكم عددها ………..؟
ـــ ما يجرحنا قليل وما يسعدنا أكثر .غير أن جرحا واحد يلغي لذة مليون سعادة ، لهذا في الحب وفي الرزق وفي الصداقة وفي العبادة يتأجل التفكير بوجود العائق ، ينبغي أن نهيئ له قلبا مؤمنا وإرادة ما . كهذا الذي يأتي لحبيبه بعد اشتياق أزمة ما فتراه يمهد لقبلته مسلكا عبر حنين الكلمات ويقول : لا ادري لم املكَ صبرا لوقت فعدت مشتاقا إليك. هذا كل ما في الأمر .
ولااعرف إحساسا أجمل من أن تعود لمن تحب وتهوى وتتخيله جنة من عطر وقبلة وقلبٌ ينبض بحنان العالم كله .!
ـــ وهل الحنان بعض شفاء الفراق الطويل ، وهل مداوته بقبلة أجمل من مداواته بعطر ؟
ــ الاثنان في خلطة يمنحان لذة الشفاء .
ــ صف لنا لذة الشفاء…
ـــ أنه الشعور بالرعشة الدائمة التي لاتنتهِ غدا أو بعد غد ؟
ــ يعني عمرها يومين فقط ؟
ــ كلا ما بعد غد دائما يعني إلى ما بعد ..بعد …!
ــ ولكننا نكبر ونشيخ في ألما بعد ، بعد ..؟
ــ من يشيخ العاجز على إبقاء مشاعره متقدة..!
ــ وحين يصيبك الوهن والمرض وعلى الكهولة والجسد ؟
ــ ولكن القلب ينبض بإحساس واحد عند الفتى وعند الشيخ هذا يعني أن الحب قائم …!
ــ يبقى في مكانه الذي ولد فيه ونمى …!
ـــ نعم ولكن صاحبه وصنعه لايملك الأبد ، سيموت الحب مع صاحبه ؟
ـــ خطأ الحب وجد ليبقي الروح موجودة في عداد أشياء الأرض ؟
ــ وكيف نكتشف هذا ..؟
ــ نكتشفه فيما يتركهُ الراحلين لنا . كتبهم .معابدهم .أعمالهم الجليلة وأشياء لا تعد……..؟
ــ ولكن الأثر ليس سوى جماد..؟
ــ أبدا الأثر هو روح من كان هنا وما زال….!
ــ انه التخليد الواهم ..فما بعد الجسد تطل غيبيات لاتحصى ..ولكننا نراها في صورة واحدة ..العدم ..ليس هناك سوى العدم ….؟
ـــ يالك من واهم كبير ..العدم يعني تهدم في كتلة الجسد ولكن لا احد يستطيع تهديم الإحساس فينا .





