كريم السيد
أصعب الحروب وأشدها هي الحرب المفتوحة, الحرب التي لا يعرف لها حد ولا لنهايتها أمد, الحرب التي لا هدنة فيها ولا أعراف شرف قتال, حربٌ مفتوحةُ الحساب بضحاياها حيث لا يعرف لفاتورتها المفتوحة أي امتلاء.
هذه هي الحرب التي يعيشها العراق مع الإرهاب التكفيري الذي يضع قتل الناس هدفا ومنجزا ودليلا لانتصاراته.
سنوات مرت ونحن نسمع بين حين وآخر عن احتضان جندي أو شرطي بطل لانتحاري تكفيري. كم سمعنا وشاهدنا وعرفنا من هذه المواقف؟, هل تأملنا قليلا بتلك التضحية وحجم الإيثار وكم الشجاعة التي تحلى بها من عرف حقيقة أن هذا هو الموت وهذه اللحظة هي الأخيرة لحياته؟ هل تأملنا كيف يكون مشهد تناثر أشلاء رجل كان يفكر قبل قليل بحبيبته او بطفلته أو بأم سقيمة أو والد ينتظر عودته لتقر به عينه؟.
لا شك أن مجرد التفكير بهذا الأمر يجعلنا نطمئن تماما بأننا نعيش حربا لا ضمان فيها غير لطف الله وغيرة رجل الأمن وثقتنا به, وهذا ما يحتم علينا أن نتفهّم ما يقوم به من فعل لأجل تلك الغاية النبيلة, وننبه لكل طارئ يقتحم منظومة الخير هذه.
والحقيقة أننا لا نملك أي رهان على إيقاف الإرهاب والقتل البشع الذي يجتاحنا بين حين وحين إلا بالثقة بانتحاري الشرف هذا الذي يقف في الشارع كعارض بشري ودرع يعترض أسباب ذلك الموت بجسده وبحياته وكيانه وتاريخه, شرطينا انتحاري يقف بانتظار الموت لمجرد انه يحمل برأسه وبقلبه جملة من مبادئ الخير والدين والغيرة وهو يواجه انتحاري الشر والجهل. الفرق كبير بين هذا الانتحاري وذاك. الفرق كبير بين من يكون سببا لقتل الناس ومن يكون سببا لحياتهم.
رحم الله شهداء العراق وضحاياه وأسفي كبير على فقداننا كم الأبطال هذا في معركة مفتوحة لا تريد الانتهاء.





